فهرس الكتاب

الصفحة 5276 من 11127

3441 - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ) هو الأزدي، واسم جدِّه الوليد بن عقبة، وهو من أفراده، ووَهم من قال إنَّه القواس، واسم جدِّ القواس عون (قَالَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ) أي ابن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف (قَالَ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ) أي ابن شهاب (عَنْ سَالِمٍ) هو ابنُ عبد الله بن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنهم (عَنْ أَبِيهِ) أنَّه (قَالَ لاَ وَاللَّهِ مَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعِيسَى أَحْمَرُ) اللام في لعيسى بمعنى عن كما في قوله تعالى {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا} [العنكبوت 12] يعني ليس الأمر كما زعمتم أنَّه صلى الله عليه وسلم قال في صفة عيسى عليه السَّلام (( أحمر ) )، ولكن قال إلى آخره، وقد تقدَّم بيان الجَمْع بين ما أنكره ابن عمر وأثبته غيره.

وفيه جواز اليمين على غلبة الظَّن؛ لأن ابنَ عمر رضي الله عنهما ظنَّ أنَّ الوصف اشتبه على الرَّاوي، وأنَّ الموصوفَ بكونه أحمر إنَّما هو الدَّجال لا عيسى عليه السَّلام، وقرَّبَ ذلك أنَّ كلًا منهما يقال له المسيح، وهي صفة مدح لعيسى، وصفة ذَمٍ للدَّجال كما تقدَّم.

وكان ابن عمر قد تحقَّق سمعه في وصف عيسى عليه السَّلام بأنَّه آدم، فجوَّز الحلف على ذلك على غلبة الظَّن، وأنَّ من وصفه بأنه أحمر قد وهم فيه.

ج 15 ص 406

(وَلَكِنْ قَالَ بَيْنَا) ويروى (أَنَا نَائِمٌ أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ) هذا يدلُّ على أنَّ رؤية الأنبياء في هذه المرَّة غير الرُّؤية التي ذُكِرَت في حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي مضى عن قريب في هذا الباب، فإنَّ تلك كانت ليلة الإسراء، على الاختلاف في الإسراء؛ هل كان في النَّوم أو في اليقظة، قيل كان في المنام، لكن الصَّحيح أنَّه كان في اليقظة، وأنَّ رؤيته صلى الله عليه وسلم الأنبياء في ليلة الإسراء كانت بالأشخاص، وإنْ ذَهَبَ بعضُهم إلى أنَّها كانت بالأرواح.

قال القاضي عياض رؤيا النَّبي صلى الله عليه وسلم للأنبياء عليهم السَّلام على ما ذُكِرَ في هذه الأحاديث إن كان منامًا فلا إشكال، وإن كان في اليقظة ففيه إشكال، ويزيد الإشكال ما تقدَّم في الحج، ويأتي في اللِّباس [خ¦5913] من رواية ابن عون، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما في حديث الباب من الزيادة (( وأمَّا موسى فرجلٌ آدم جعد على جمل أحمر مخطومٍ بخُلْبَةٍ، كأني أنظرُ إليه إذا انحدرَ في الوادي ) ).

وقد تقدَّم في الحج [خ¦1555] أيضًا رؤيته صلى الله عليه وسلم موسى عليه السَّلام ليلة المعراج وهو يصلِّي في قبره. وأُجيب عن ذلك بأجوبة

أحدها أنَّ الأنبياء عليهم السَّلام أفضل من الشُّهداء، والشُّهداء أحياء عند ربِّهم فكذلك الأنبياء بالطَّريق الأولى فلا يبعد أن يصلُّوا ويحجُّوا ويتقرَّبوا إلى الله تعالى بما استطاعوا ما دامت الدُّنيا وهي دار التَّكليف باقية.

وثانيها أنَّه صلى الله عليه وسلم أُرِيَ حالَهم التي كانوا في حياتهم عليها فمُثِّلوا له كيف كانوا، وكيف كان حجُّهم وتلبيتهم، ولهذا قال في رواية أبي العالية عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما عند مسلم (( كأنِّي أنظر إلى موسى، وكأنِّي أنظر إلى يونس ) ).

وثالثها أن يكون أخبر عمَّا أُوْحِيَ إليه صلى الله عليه وسلم من أمرهم، وما كان منهم، فلهذا أدخل حرف التَّشبيه في الرُّؤية، وحيث أطلقها فهي محمولةٌ على ذلك، والله تعالى أعلم.

(فَإِذَا رَجُلٌ

ج 15 ص 407

آدَمُ سَبْطُ الشَّعَرِ) تقدَّم ما فيه (يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ) أي يمشي بينهما متمايلًا إلى أحد الطَّرفين متَّكئًا عليهما (يَنْطِفُ) بكسر الطاء وضمها؛ أي يقطر ومنه النُّطفة، كذا قال الدَّاودي، وقال غيره النُّطفة الماء الصَّافي.

وقوله (رَأْسُهُ) بالرفع فاعله (مَاءً) تمييز (أَوْ يُهَرَاقُ) بضم الياء وفتح الهاء، وقيل بسكون الهاء (رَأْسُهُ مَاءً) وهو شكٌّ من الرَّاوي (فَقُلْتُ مَنْ هَذَا؟ قَالُوا ابْنُ مَرْيَمَ، فَذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ، فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ جَسِيمٌ، جَعْدُ الرَّأْسِ، أَعْوَرُ عَيْنِهِ الْيُمْنَى) كذا هو بإضافة أعور إلى عينه في رواية الأكثر. قال الحافظُ العسقلاني وهو من إضافة الموصوف إلى صفتهِ، وهو جائزٌ عند الكوفيين، وتقديره عند البصريين عين صفحة وجهه اليمنى. انتهى.

وفيه أنَّه ليس من إضافة الموصوف إلى صفته كما ترى، وكأنَّه ظنَّ أنَّ التركيب أعور عين اليمنى، كما في الرواية السَّابقة وليس كذلك، بل هو من إضافة الصِّفة المشبَّهة إلى فاعلها مثل الحَسَنُ وجْهُه، فليُتَأَمَّل، وروى الأَصيلي بالرفع.

قال الحافظُ العسقلاني كأنَّه وقف على وصفه بأنَّه أعور، وابتدأ الخبر عن صفة عينه، فقال عينه اليمنى كأنَّه كذا، وأبرز الضَّمير قال وفيه نظرٌ؛ لأنَّه يصير كأنَّه قال عينه كأنَّ عينه ... إلى آخره انتهى.

ويجوز أن يكون عينه بدلًا من قوله (( أعور ) )، ويجوز أيضًا أن يكون ارتفاعه على أنَّه مبتدأ خبره محذوف تقديره عينه اليمنى عوراء، وتكون هذه الجملة صفة كاشفة لقوله (( أعور ) ).

(كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ) هكذا في رواية الأكثر على أنَّ عينه نُصِبَ اسم كأن، وقوله (( عنبة ) )خبره وهو بكسر العين وفتح النون والباء الموحدة، وطافئة صفتها؛ أي مرتفعة. وعند الأَصيلي ، ويروى بالنصب على أنه اسم كأنَّ، والخبر محذوف تقديره كأن في وجهه عنبةً طافئة، والخبر مقدَّم على الاسم، كما في قوله إنَّ محلًا وإنَّ مرتحلًا؛ أي إنَّ لنا محلًا وإنَّ لنا مرتحلًا [1] ، ويروى كأنْ

ج 15 ص 408

عنبة طافئة بتخفيف كان.

(فَقُلْتُ مَنْ هَذَا؟ قَالُوا هَذَا الدَّجَّالُ) قال الحافظُ العسقلاني وفيه دَلالة على أنَّ قوله صلى الله عليه وسلم (( إنَّ الدَّجال لا يدخلُ المدينة ولا مكَّة ) )أي في زمن خروجه، ولم يرد بذلك نفي دخوله في الزَّمن الماضي (وَأَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا ابْنُ قَطَنٍ) قد مرَّ ضبطه ونسبه (قَالَ الزُّهْرِيُّ) أي بالإسناد المذكور (رَجُلٌ) أي ابن قطن رجل (مِنْ خُزَاعَةَ هَلَكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ) وخُزَاعَة، بضم الخاء المعجمة وتخفيف الزاي وبالعين المهملة قبيلة بني ربيعة، قيل لهم خزاعة؛ لأنهم تخزَّعوا من بني مازن بن الأزد في إقبالهم معهم من اليمن؛ أي انقطعوا عنهم، والجاهليَّة هي الحال التي كانت عليها العرب قبل الإسلام من الجهل بالله ورسوله، وشرائع الدِّين والمفاخرة بالأنساب والكبر والتجبُّر وغير ذلك. والحديث من أفرادِ البخاري، ومطابقتُه للتَّرجمة ظاهرة.

[1] في هامش الأصل وإن في الشعر إذ مضوا مهلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت