3447 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) قال (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) هو الثَّوري(عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ
ج 15 ص 413
النُّعْمَانِ)النَّخعي الكوفي (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) أنَّه (قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا) هو جمع الأغرل وهو الأقلف؛ أي غير المختون.
(ثُمَّ قَرَأَ {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} فَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ يُؤْخَذُ بِرِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِي ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ أَصْحَابِي) أي هؤلاء أصحابي، وهو إشارة إلى الذين هم في جهة الشمال؛ أي طريق جهنم. وقال الكِرمانيُّ أو معناه أنَّهم يؤخذون من الطَّرفين، ويُشَدُّون من جهة اليمين والشمال بحيث لا يتحرَّكون يمينًا ولا شمالًا.
(فَيُقَالُ إِنَّهُمْ لَنْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ، فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ {كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} إِلَى قَوْلِهِ {الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} ) .
وقد مضى الحديث في باب قول الله تعالى {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} [النساء 125] [خ¦3349] ، ومضى الكلام فيه هناك مستوفى، والغرض من ذِكْرِه هنا ذِكْرُ عيسى بن مريم عليهما السَّلام.
(قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الفَرْبَرِيُّ) أحد رواة الصَّحيح من أبي عبد الله بن محمَّد بن إسماعيل البخاري (ذُكِرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ) هو البخاري (عَنْ قَبِيصَةَ) هو ابن عقبة، أحد شيوخ البخاري أنَّه (قَالَ هُمُ الْمُرْتَدُّونَ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ، فَقَاتَلَهُمْ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) يعني أنه حمل قوله (( من أصحابي ) )على أنَّه باعتبار ما كان قبل الرِّدَّة؛ لأنهم ماتوا على ذلك، ولا شكَّ أن من ارتدَّ سُلِبَ اسم الصُّحبة عنه؛ لأنها نسبة شريفة إسلامية، فلا يستحقها من ارتدَّ بعد أن اتصف بها، وهذا التَّعليق أسنده الإسماعيلي عن إبراهيم بن موسى الجرجاني، عن إسحاق، عن قَبيصة، عن سفيان الثَّوري، عن المغيرة، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما، وصلى الله على سيدنا محمَّد وآله أجمعين.
ج 15 ص 414