فهرس الكتاب

الصفحة 5320 من 11127

3483 - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ) هو أحمدُ بن عبد الله بن يونس اليَرْبُوعِي الكوفي (عَنْ زُهَيْرٍ) هو ابن معاوية الكوفي، أنَّه قال (أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ) هو ابنُ مُعْتَمِر الكوفي (عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ) قد مرَّ عن قريب [خ¦3479] ، أنَّه قال (أَخْبَرَنَا أَبُو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ) أي ابن عمرو الأنصاري، كذا وقع في النُّسخ، وهو المعتمد، ووقع في نسخة ، والحديث محفوظ من رواية أبي مسعود رضي الله عنه، وحكى الدَّارقطني في «العلل» أنَّه رواه إبراهيم بن سعد، عن منصور، عن عبد الملك فقال عن رِبْعِيٍّ، عن حذيفة قال ورواه أيضًا أبو مالك الأشجعي، عن رِبْعِيٍّ، عن حذيفة، ولا يبعدُ أن يكون ربعيٌّ سَمِعَه من أبي مسعود ومن حذيفة رضي الله عنهما جميعًا.

(قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ) بالرفع في جميع الطُّرق؛ أي ممَّا أدركه النَّاسُ، وجُوِّزَ النصب؛ أي ممَّا بلغ النَّاس (مِنْ كَلاَمِ النُّبُوَّةِ) أي ممَّا اتَّفق عليه الأنبياء عليهم السَّلام؛ أي ممَّا نَدَبَ إليه الأنبياءُ ولم يُنْسَخْ فيما نُسِخَ من شرائعهم؛ لأنَّه أمرٌ طبِّقت عليه العقول. وزاد أبو داود وأحمد وغيرهما وقالوا من كلام النبوَّة الأولى؛ أي التي قبل نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم، وكذا وقع في بعض نسخ البخاري.

(إِذَا لَمْ تَسْتَحِي فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ) ويروى ، والجملة الشَّرطية اسم إنَّ؛ أي إنَّ من ذلك هذا القول، أو خبرها على أنَّ كلمة من اسم بمعنى البعض، وفيه وجوه

أحدها إذا لم تستحي من العَتَبِ ولم تخشَ العَار، فافعل ما تحدِّثك به نفسك حسنًا كان أو قبيحًا، ولفظُه أَمْرٌ ومعناهُ تَوبيخٌ.

الثَّاني أن يحمل الأمر على بابه؛ أي إذا كنت آمنًا في فعلك أن تستحيي منه لجريك فيه على الصَّواب وليس من الأفعال التي يستحى منها، فاصنع ما شئت من ذلك.

الثَّالث أنَّ معناه الوعيد؛ أي افعل ما شئت تجازى به كقوله تعالى {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} [فصلت 40] .

الرَّابع لا يمنعك

ج 15 ص 497

الحياء من فعل الخير.

الخامس انظر ما تريد أن تفعلَه فإن كان ممَّا لا يستحيى منه فافعله، وإن كان ممَّا يستحيى منه فدعه.

السَّادس أنَّك إذا لم تستحي من الله من شيءٍ يجب أن لا يستحيى منه من أمر الدِّين فافعله ولا تبال بالخلق.

السَّابع أن المرادَ الحثُّ على الحياء والتَّنويُه بفضله؛ أي لمَّا لم يجز صنعُ جميعِ ما شئتَ لم يجز تركُ الاستحياء، كما قال (( الحياء من الإيمان ) ).

الثَّامن أنَّه أمر تهديدي؛ أي اصنع ما شئت فإنَّ الله يخزيك.

التَّاسع أنَّه للمبالغة في ذمِّ ترك الحياء؛ أي تَرْكُكَ الحياءَ أعظمُ ممَّا تفعله، والكلُّ متقاربة المعاني.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة تؤخذ من قوله (( إنَّ ممَّا أدرك النَّاس من كلام النبوَّة ) )فإنَّه يشمل بني إسرائيل وغيرَهم. وقد أخرجه البخاري أيضًا في الأدب أيضًا [خ¦6120] . وأخرجه أبو داود فيه أيضًا وابن ماجه في الزُّهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت