3524 - (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل السَّدوسي، قال (أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ) بفتح المهملة، الوضَّاح اليشكري (عَنْ أَبِي بِشْرٍ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، جعفرُ بن أبي وَحْشية، واسم أبي وحشية إياس اليشكري البصري (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) أنَّه (قَالَ إِذَا سَرَّكَ أَنْ تَعْلَمَ جَهْلَ الْعَرَبِ) من سرَّه الأمرُ سرورًا إذا فرح به (فَاقْرَأْ مَا فَوْقَ الثَّلاَثِينَ وَمِائَةٍ فِي سُورَةِ الأَنْعَامِ) يعني اقرؤوا الآية التي بعد الثلاثين ومائة آية، وهو قوله تعالى {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلاَدَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} إِلَى قَوْلِهِ {قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} ) قال الله تعالى {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ} يريد بهم ربيعة ومضر والعرب الذين كانوا يَئدِون ويقتلون بناتِهم مخافةَ السَّبي والفقر {سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} لخفَّة عقلِهم وجَهْلِهم بأنَّ الله رازقُ أولادِهم لا هم، ويجوز نصْبُه على الحالِ أو المصدر {وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ} من البحائرِ والسَّوائب والحرث {افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ} حيث قالوا إنَّ الله أمركم بهذا {قَدْ ضَلُّوا} في ذلك وخسروا في الدُّنيا والآخرة أمَّا في الدُّنيا، فخسروا أولادهم بقتلِهِم وضيَّقوا عليهم في أموالهم وحرَّموا أشياء ابتدعُوها من تلقاءِ أنفسهم، وأمَّا
ج 15 ص 567
في الآخرة فيصيرون إلى أشرِّ المنازل بكذبهم على الله تعالى وافترائهم.
{وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} [الأنعام 140] إلى الحقِّ، والصَّواب وعن ابن عبَّاس رضي الله عنهما نزلت هذه الآية في ربيعة ومضر والذين كانوا يدفنون بناتهم أحياء في الجاهليَّة من العرب، وقال قتادة كان أهل الجاهليَّة يقتلون بناتِهم مخافةَ السَّبي والفاقة إلَّا ما كان من بني كنانة؛ فإنهم كانوا لا يفعلون كذلك، والله تعالى أعلم.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( أنْ تَعْلَمَ جَهْلَ العَرَبِ ) ).