3527 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) قال(أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ج 15 ص 569
قَالَ يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللَّهِ)وإنما قال اشتروا أنفسكم مع أنَّهم البائعون، قال الله تعالى {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ} [التوبة 111] لأنهم مشترون أنفسَهم باعتبار التَّخليص من العذاب، بائعون باعتبار تحصيلِ الثَّواب (يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللَّهِ، يَا أُمَّ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ) عطف بيان لقوله (( أم الزُّبير ) )واسمها صفيَّة بنت عبد المطَّلب (يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، اشْتَرِيَا أَنْفُسَكُمَا مِنَ اللَّهِ، لاَ أَمْلِكُ لَكُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، سَلاَنِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتُمَا) .
وفي الحديث أنَّه صلى الله عليه وسلم ناداهم طبقة بعد طبقة إلى أن انتهى إلى عمَّته صفيَّة بنت عبد المطَّلب، وهي أم الزُّبير بن العوَّام وإلى ابنته فاطمة رضي الله عنهما. وفيه أنَّ قريشًا كلَّهم من الأقربين، وفيه بداءته صلى الله عليه وسلم بقومه فإذا قامتِ حجَّتُه عليهم قامتْ على من سواهم ممَّن أُمِرَ بتبليغه، وفيه فضل صفيَّة رضي الله عنها، وفيه تكنية المرأة حيث قال يا أم الزُّبير.
ثمَّ هذه القصَّة إن كانت وقعت في صدرِ الإسلام بمكَّة فلمْ يدركها ابن عبَّاس رضي الله عنهما لأنَّه ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، وفي نداءِ فاطمة رضي الله عنها يومئذٍ ما يقتضِي تأخر القصَّة، وإن كان أبو هريرة حضرها فلا يناسب التَّرجمة لأنَّه إنما أسلم بعد الهجرة بمدَّة.
قال الحافظُ العسقلاني والذي يظهرُ أن ذلك وقع مرَّتين مرَّة في صدر الإسلام، ورواية ابن عبَّاس وأبي هريرة رضي الله عنهم لها من مراسيل الصَّحابة، وهذا هو الموافقُ للتَّرجمة من جهةِ دخولها في «مسند السِّيرة النَّبوية» . ويؤيِّد ذلك ما سيأتي أنَّ أبا لهب كان حاضرًا لذلك، ومرَّة بعد ذلك حيث يمكن أن يَدْعِيَ فيها فاطمة رضي الله عنها أو يحضر ذلك أبو هريرة وابن عبَّاس رضي الله عنهما، والله تعالى أعلم.