فهرس الكتاب

الصفحة 5415 من 11127

3562 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) قال (أَخْبَرَنَا يَحْيَى) هو القطان (عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ) بضم المهملة وسكون المثناة الفوقية بعدها موحدة، مولى أنس بن مالك رضي الله عنه، وقد مرَّ في «الحج» [خ¦1593] .

(عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدَّ حَيَاءً) نصب على التَّمييز، وهو تغيٌّر وانكسارٌ يعتري الإنسان عند خوف ما يُعاب أو يُذم.

(مِنَ الْعَذْرَاءِ) أي البكر؛ لأنَّ عذرتها، وهي جلدةُ البكارةِ باقية (فِي خِدْرِهَا) بكسر الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة؛ أي في سترها، ويقال الخدر سترٌ يُجعلُ للبكرِ في جنبِ البيت، وهو من باب التتميمِ للمبالغة؛ لأنَّ العذراءَ في الخلوة يشتد حياؤها أكثر ممَّا تكون خارجة عنه لكون الخلوة مظنَّة وقوع الفعل بها.

فالظَّاهر أنَّ المراد تقييده إذا دُخِل عليها في خِدْرها، لا حيث تكون مُنفردة فيه، ثمَّ محلُّ وجود الحياء فيه صلى الله عليه وسلم في غير حدودِ الله، ولهذا قال للذي اعترفَ بالزِّنا (( أنكتها ) )ولم يُكَنِّ كما سيأتي بيانه في الحدود إن شاء الله تعالى [خ¦6824] .

وأخرج البزَّار هذا الحديث وزاد في آخره وكان يقول (( الحياء خيرٌ كله ) ). وأخرج

ج 16 ص 48

من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال (( كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يغتسلُ من وراء الحُجرات، وما رأى أحدٌ قط عورتَهُ ) )وإسناده حسنٌ.

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ؛ لأنَّ فيه صفة من صفاتهِ العظمى، وقد أخرجه البُخاري في «الأدب» أيضًا [خ¦6102]

وأخرجه مسلم في «فضائل النَّبي صلى الله عليه وسلم» ، والترمذيُّ في «الشَّمائل» ، وابن ماجه في «الزهد» .

(حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) هو بندار، قال (أَخْبَرَنَا يَحْيَى) أي القطان (وَابْنُ مَهْدِيٍّ) هو عبدُ الرحمن (قَالاَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ مِثْلَهُ) أي مثل الحديث المذكور سندًا ومتنًا، وقد أخرجه الإسماعيليُّ من رواية أبي موسى محمد بن المثنى، عن عبد الرَّحمن بن مهدي بسنده، وقال فيه سمعتُ عبد الله بن أبي عُتبة، يقول سمعتُ أبا سعيد الخدري رضي الله عنه يقول ... إلى آخرهِ.

وأخرجه ابن حبَّان من طريق أحمد بن سنان القطَّان قال قلتُ لعبد الرَّحمن بن مهدي يا أبا سعيد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشدَّ حياءً من العذراءِ في خدرها، قال نعم عن مثل هذا فسلْ، أخبرنا شعبة فذكره بتمامه.

(وَإِذَا كَرِهَ شَيْئًا عُرِفَ فِي وَجْهِهِ) أي زاد محمدُ بن بشار على رواية مسدَّد هذه الزِّيادة، ومعنى «وعرف في وجهه» أنَّه لا يواجه أحدًا بما يكرهه، بل يتغيَّر وجهه فيعرف أصحابه كراهتَهُ لذلك.

وقال الحافظُ العسقلاني يحتمل أن يكون هذا في رواية عبد الرَّحمن بن مهدي وحدَه.

ويحتمل أن يكون في رواية يحيى أيضًا ولم يقعْ لمسدَّد، والأوَّل المعتمد، فقد أخرجه الإسماعيليُّ من رواية المقدَّمي، وابن أبي خيثمة، وابن خلاد، عن يحيى بن سعيد ليس فيه هذه الزِّيادة.

وأخرجه من رواية أبي موسى عن عبد الرَّحمن بن مهدي، فذكرها. وكذا أخرجه مسلمٌ عن زهير بن حرب وأبي موسى محمد بن المثنى وأحمد بن سنان القطَّان كلهم عن ابن مهدي.

وأخرجه من حديث معاذ والإسماعيلي من حديث عليِّ بن الجَعْد كلاهما عن شعبة كذلك.

وأخرجه ابن حبَّان من طريق عبدِ الله بن المبارك عن شعبة كذلك، ثمَّ إنَّ هذا طريق آخر في الحديث السَّابق مع زيادةٍ في متنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت