فهرس الكتاب

الصفحة 5459 من 11127

3608 - (حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ) قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) أنَّه قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَقْتَتِلَ فِئَتَانِ) بكسر الفاء بعدها همزة مفتوحة تثنية فئة، بمعنى الجماعة، ووصفهمَا في الرِّواية الأُخرى بالعِظَم؛ أي الكثرة، والمراد بهما من كان مع عليٍّ ومعاوية رضي الله عنهما لما تحاربا بصفِّين.

(دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ) أي دينهما واحد؛ لأنَّ كلاًّ منهما كان يتسمَّى بالإسلام، أو المراد أنَّ كلاًّ منهما كان يدَّعي أنَّه المحق، وذلك أنَّ عليًا رضي الله عنه كان إذ ذاك إمام المسلمين وأفضلهم يومئذٍ باتِّفاق أهل السنَّة لأنَّ أهل الحلِّ والعقد بايعوه بعد قتلِ عثمان رضي الله عنه وتخلَّف عن بيعته أهل الشَّام.

ثم خرجَ طلحة والزُّبير ومعهما عائشة رضي الله عنهم إلى العراق فدعوا النَّاس إلى طلب قتلة عثمان رضي الله عنه لأنَّ الكثير منهم انضمُّوا إلى عسكر علي رضي الله عنه، فراسلوه في ذلك،

ج 16 ص 126

فأبى أن يَدفعهم إليهم إلَّا بعد قيامِ دعوى من ولي الدَّم، وثبوتِ ذلك على من باشرهُ بنفسه، وكان بينهم ما سيأتي بسطه في «كتاب الفتن» إن شاء الله تعالى.

ورحلَ عليٌّ رضي الله عنه بالعساكرِ طالبًا أهل الشَّام داعيًا لهم إلى الدُّخول في طاعتهِ مجيبًا لهم عن شبههم في قتلةِ عثمان رضي الله عنه بما تقدَّم، فرحل معاوية بأهل الشَّام فالتقوا بصفِّين بين الشَّام والعراق وكانت بينهم مقتلةٌ عظيمةٌ كما أخبر به صلى الله عليه وسلم، وآل الأمر إلى معاوية رضي الله عنه ومن معه عند ظهورِ علي رضي الله عنه عليهم إلى طلب التَّحكيم، ثمَّ رجعَ عليٌّ رضي الله عنه إلى العراق فخرجت عليه الحروريَّة فقتلَهُم بالنَّهروان ومات بعد ذلك.

وخرجَ ابنُه الحسن بن علي رضي الله عنهما بالعساكرِ لقتال أهل الشَّام وخرجَ إليه معاوية رضي الله عنه فوقعَ بينهم الصُّلح، كما أخبرَ به صلى الله عليه وسلم في حديث أبي بكرةَ الآتي في «الفتن» [خ¦7109] (( إن الله يصلح بين فئتين من المسلمين ) ).

وسيأتي بسطُ جميع ذلك هناك إن شاء الله تعالى.

وقال الكرمانيُّ قوله دعواهما واحدةٌ؛ أي يدَّعي كلٌّ منهما أنَّه على الحقِّ وخصمَه مبطلٌ، ولا بدَّ أن يكون أحدهما مصيبًا والآخر مخطئًا، كما كان بين عليٍّ ومعاوية رضي الله عنهما، وكان علي رضي الله عنه هو المصيب ومخالفه مخطئٌ معذورٌ في الخطأ؛ لأنَّه بالاجتهادِ، والمجتهدُ إذا أخطأ لا إثم عليه، وقال صلى الله عليه وسلم (( إذا أصابَ فله أجران، وإذا أخطأَ فله أجرٌ ) ) [خ¦7352] انتهى.

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت