فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 11127

324 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بْنُ سَلاَمٍ) بتخفيف اللام، وفي رواية ، وفي أخرى بغير ذكر أبيه البِيْكَندي، وقد مر في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم (( أنا أعلمكم ) ).

(قَالَ أَخْبَرَنَا) وفي رواية (عَبْدُ الْوَهَّابِ) الثقفي (عَنْ أَيُّوبَ) السَّخْتِياني، وقد تقدم ذكرهما في باب حلاوة الإيمان [خ¦16] (عَنْ حَفْصَةَ) بنت سيرين أم الهذيل الأنصارية البصرية، أخت محمد بن سيرين، روى لها الجماعة (قَالَتْ كُنَّا نَمْنَعُ عَوَاتِقَنَا) جمع عاتق؛ أي شابة أوَّل ما أدركت فَخُدِّرَتْ في بيتِ أَهْلِها، ولم تفارق أهلهَا إلى زوج، بلغت الحلم أو قاربته.

وفي (( الموعب ) )قال أبو زيد العاتق من النساء التي بَيْنَ التي أَدْرَكَتْ، وبين التي عنست، وعن أبي حاتم هي التي لم تبن عن أهلِها، وعن ثابت هي البكر التي لم تَبِنْ إلى الزوج، وعن ثعلب سميت عاتقًا؛ لأنها عتقت عن خدمة أبويها ولم يملكها زوج بعد.

وفي (( المخصص ) )هي التي واشكت البلوغ.

وقال الأزهري هي الجارية التي قد أدركت وبلغت ولم تتزوج، وقيل هي التي بلغت أنْ تَدَرَّعْ وعَتَقَتْ من الصِّبا، والاستعانِة بها في مهنة أهلِها، وقيل هي الكريمةُ على أهلها.

(أَنْ يَخْرُجْنَ) أي من أن يخرجن إلى المصلى (فِي الْعِيدَيْنِ، فَقَدِمَتِ) بكسر الدال المهملة من القدوم (امْرَأَةٌ) لم تسم (فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ) كان بالبصرة، وهو منسوب إلى خلفٍ؛ جد طلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعي، المعروف بطلحة الطلحات، وقد وَلِيَ إمرة سجستان، حتى قال الشاعر في حقه

رحِمَ اللهُ أَعظُمًا دَفَنُوها بِسِجْسِتْان طلحةَ الطَّلْحَاتِ

كذا جاء مبينًا لا إلى طلحة بن عبد الله بن خَلَفَ، كذا قال محمود العيني قصدًا إلى الردِّ على الحافظ العسقلاني، فافهم.

(فَحَدَّثَتْ عَنْ أُخْتِهَا) قيل هي أم عطية، واختلف في اسمها فقيل نُسَيبة، بضم النون وفتح المهملة، بنت الحارث، وقيل بنت كعب، وقيل بفتح النون وكسر المهملة، كذا ذكره الخطيب، وزعم القشيري أنها بنون وشين معجمة، وفي (( التنقيح ) )لابن الجوزي لُسَيْنة، بلام مضمومة وسين مفتوحة وياء ساكنة ثمَّ نون.

(وَكَانَ زَوْجُ أُخْتِهَا) هو لم يسم أيضًا (غَزَا مَعَ النَّبِيِّ) وفي رواية (صلى الله عليه وسلم ثِنْتَيْ عَشْرَةَ) أي غزوة كما في رواية الأصيلي، قالت تلك المرأة (وَكَانَتْ أُخْتِي مَعَهُ) أي مع زوجها، أو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم (فِي سِت) غَزَوات، وفي رواية الطبراني (( أنها غَزَت معه سبعًا ) ).

(قَالَتْ) أي الأخت

ج 2 ص 567

لا المرأة المحدثة (كُنَّا) إنما قالت بلفظ الجمع؛ لبيان فائدة حضور النساء الغزوات على سبيل العموم (نُدَاوِي) من المداواة (الْكَلْمَى) بفتح الكاف وسكون اللام، جمع كليم، فعيل بمعنى مفعول، وهو بمعنى الجرحى جمع جريح من كَلَمَ يكْلُمُه ويكْلِمُه من باب نَصَرَ وضَرَبَ كَلمًا؛ أي جرحه.

(وَنَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى) جمع مريض؛ أي لخدمتهم (فَسَأَلَتْ أُخْتِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَعَلَى) همزة الاستفهام الداخلة على حرف الجر (إِحْدَانَا بَأْسٌ) أي حرج وإثم (إِذَا) وفي رواية (لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ) بكسر الجيم وسكون اللام، هو خمار واسع كالملحفة تغطي به المرأة رأسها وصدرها، ويقال تجلببت المرأة وجلببها غيرها، ولم يدغم؛ لأنه ملحق، وقيل هو القميص، وقيل هو ثوب واسع دون الملحفة تلبسه المرأة، وقيل هو ما يغطى به الثياب من فوق كالملحفة.

وفي (( الصحاح ) ) (الجلباب الملحفة) .

وفي (( الغريبين ) ) (الجلباب الإزار، وقيل هي الملاءة التي تشتمل بها) .

وقال القاضي عياض (هو أقصر من الخمار وأعرض) ، وقيل هي المِقْنَعَةُ، وقيل هو ما دون الرِّداء تغطي به المرأة ظهرهَا وصدرهَا.

(أَنْ لاَ تَخْرُجَ) أي في أن لا تخرج؛ أي في عدم خروجها إلى المصلى للعيد ودعوة المسلمين (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (لِتُلْبِسْهَا) بالجزم على الأمر (صَاحِبَتُهَا) بالرفع على الفاعلية، وفي رواية بالرفع وبالفاء بدل اللام؛ أي إذا لم يكن لها جلباب فتلبسها صاحبتها؛ أي تعيرها (مِنْ جِلْبَابِهَا) أي من ثيابها ما لا تحتاج إليه، وقيل تشركها معها في لبس الثوب الذي عليها، وهذا مبني على أن يكون الثوب واسعًا حتى يسع فيه اثنان، وفيه نظر، وسيجيء ما يتعلق بهذا في باب إذا لم يكن لها جلباب في العيد، وقيل هذا مبالغة معناه يخرجن ولو كانت ثنتان في ثوب واحد.

(وَلْتَشْهَدِ الْخَيْرَ) أي ولتحضر مجالس الخير، كسماع الحديث والعلم وعيادة المريض ونحو ذلك (وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ) وفي رواية كالاجتماع للاستسقاء، قالت حفصة (( فلما قدمت أم عطية ) )نسيبة بنت الحارث أو بنت كعب إلى البصرة (سَأَلْتُهَا أَسَمِعْتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم؟) يقول القول المذكور.

(قَالَتْ بِأَبِي) وفي رواية بقلب الهمزة باء؛ لوقوعها بعد الكسرة، وفي أخرى بفتح الموحدة وإبدال ياء المتكلم ألفًا.

قال ابن الأثير قوله بابا أصله بأبي هو، يقال بأبأت الصبي إذا قلت له بأبي، وفي أخرى بقلب الهمزة ياء

ج 2 ص 568

وفتح الموحدة؛ أي فديته بأبي، أو هو مفدى بأبي، وحذف المتعلق تخفيفًا لكثرة الاستعمال وعِلْمِ المخاطب به، وفي رواية الطبراني (( بأبي هو وأمي ) ).

(نَعَمْ) سمعته (وَكَانَتْ لاَ تَذْكُرُهُ) أي النبي صلى الله عليه وسلم (إِلاَّ قَالَتْ بِأَبِي) وفي رواية وهذه الجملة معترضة لبيان حالها حين تذكر النبي صلى الله عليه وسلم (سَمِعْتُهُ) حال كونه (يَقُولُ تَخْرُج) أي لتخرج (الْعَوَاتِقُ) فهو خبر بمعنى الأمر؛ لأن إخبار الشارع عن الحكم الشرعي متضمن للطالب، ولهذا عطف قوله (( وليشهدن عليه ) ) (وَذَوَاتُ الْخُدُورِ) جمع خِدْر، بكسر الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة، وهو سِتر يكون في ناحية البيت تقعد البكر وراءه.

وقال ابن سيده (الخدر ستر يمد للجارية في ناحية البيت، ثمَّ صار كل ما وراءك من بيت ونحوه خدرًا، والجمع خدور وأخدار، وأخادير جمع الجمع) .

وعن الأصمعي الخِدر ناحية البيت يقطع للستر فتكون فيه الجارية البكر، وقيل هو الهودج، وقال ابن قُرقُول سرير عليه ستر، وقيل الخدر البيت، وفي رواية بدون واو العطف، وفي أخرى بدون العطف أيضًا، لكن مع الإفراد، وفي أخرى على الشك.

(وَالْحُيَّضُ) بضم الحاء وتشديد الياء، جمع حائض، عطف على العواتق (وَلْيَشْهَدْنَ) وفي رواية أي يحضرن (الْخَيْرَ) أي مجالسه (وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ، وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ) بإفراد الفعل، وفي رواية بجمعه وهو من قبيل قولهم أكلوني البراغيث؛ أي ليعتزلن، فهو أيضًا خبر بمعنى الأمر (الْمُصَلَّى) يعني فيكن فيمن يدعو ويؤمِّنَّ، رجاء بركة المشهد الكريم.

(قَالَتْ حَفْصَةُ فَقُلْتُ) لأم عطية (أعِيَضَة) بهمزة الاستفهام، كأنها تعجبت من إخبارها بشهود الحائض هذه المشاهد، وهو مبتدأ خبره محذوف؛ أي يشهدن.

(فَقَالَتْ) أم عطية (أَلَيْسَ) أي الشأن (تَشْهَدُ) أي الحائض، وفي رواية . وفي أخرى ، وفي أخرى بنون الجمع فيهما (عَرَفَةَ) أي يوم عرفة في عرفات، أو وقفة عرفة (وَكَذَا وَكَذَا) أي نحو المزدلفة ومنى وصلاة الاستسقاء، ثمَّ إن هذا الحديث أخرجه المؤلِّف في العيدين، والحج أيضًا [خ¦1652] ، وأخرجه مسلم في العيدين، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه في الصلاة.

ج 2 ص 569

وفي الحديث أن الحائض لا تهجر ذكر الله تعالى، وأنهن يشهدن مواطن الخير كمجالس العلم والذكر، خلا أنهن لا يدخلن المساجد.

وقال ابن بطال (وفيه جواز خروج النساء الطاهرات والحُيَّض إلى العيدين وشهود الجماعات، سوى أن الحيَّض يعتزلن المصلى) .

وقال النووي (قال أصحابنا يستحب إخراج النساء في العيدين غير ذوات الهيئات والمستحسنات) .

وأجابوا عن هذا الحديث بأن المفسدة في ذلك الزمن كانت مأمونة بخلاف اليوم، وقد صح عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت «لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء بعده لمنعهن المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل» .

وقال القاضي عياض وقد اختلف السلف رحمهم الله في خروجهن، فرأى جماعة ذلك حقًّا؛ منهم أبو بكر وعلي وابن عمر وآخرون رضي الله عنهم، ومنعهن جماعة؛ منهم عروة والقاسم ويحيى بن سعيد الأنصاري ومالك وأبو يوسف، وأجازه أبو حنيفة مرة، ومنعه أخرى.

وفي الترمذي وروي عن ابن المبارك أكره اليوم خروجهن في العيدين، فإن أبت المرأة إلا أن تخرج، فلتخرج في أطْهَارِها بغير زينة، فإن أبت ذلك، فللزوج أن يمنعها، ويروى عن الثوري أنه كره اليوم خروجهن. وقال محمود العيني الفتوى اليوم على المنع مطلقًا، ولا سيما في الديار المصرية.

هذا وقد استدل بعضهم بهذا الحديث على وجوب صلاة العيدين، وقال القرطبي لا يستدل بذلك على الوجوب؛ لأن هذا إنما توجه لمن ليس بمكلف بالصلاة بالاتفاق، وإنما المقصود التدرب على الصلاة، والمشاركة في الخير، وإظهار جمال الإسلام وكماله، وقال القشيري كان ذلك؛ لأن أهل الإسلام إذ ذاك كانوا قليلين.

ومما يستفاد من الحديث جواز استعارة الثياب للخروج إلى الطاعات، وجواز اشتمال المرأتين في ثوب واحد؛ لضرورة الخروج إلى طاعة الله تعالى، فتأمل، ومنه أيضًا جواز غزو النساء، ومداواة الجرحى وإن كن غير ذي محارم منهن، ومنه قبول خبر المرأة، ومنه جواز نقل الأعمال التي كانت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان عليه السلام لم يخبر بشيء من ذلك، ومنه جواز النقل عمن لا يعرف اسمه من الصحابة خاصة إذا بين مسكنه، ودل عليه، ومنه امتناع خروج النساء بدون الجلابيب.

ومنه جواز تكرار لفظ (يأتي) في الكلام ومنه جواز السؤال

ج 2 ص 570

بعد رواية العدل عن غيره تقوية لذلك، ومنه جواز شهود الحائض عرفة، ومنه اعتزال الحيَّض من المصلى، واختلفوا فيه فقال الجمهور هو منع تنزيه، وسَبَبُهُ الصِّيانة، والاحتراز عن مقاربة النساء للرجال من غير حاجة ولا صلاة، وإنما لم يحرم؛ لأنه ليس بمسجد، وقال بعضهم يحرم المكث في المصلى عليها كما يحرم مكثها في المسجد؛ لأنه موضع الصلاة، فأشبه المسجد، والصواب هو الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت