فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 11127

325 - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ) بفتح الراء وتخفيف الجيم وبالمد، واسم أبي رجاء عبد الله بن أيوب الهروي، ويكنى أحمد بأبي الوليد، وهو حنفي النسب لا المذهب، مات بهراة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين (قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حماد بن أسامة الكوفي، وقد تقدم في باب فضل من علم [خ¦79] .

(قَالَ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبِي) عروة بن الزبير ابن العوام (عَنْ عَائِشَةَ) الصديقة رضي الله عنها (أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ، سَأَلَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ) بيان لقولها سألت، وفي بعض الأصول بالفاء التفسيرية.

(إِنِّي أُسْتَحَاضُ) بضم الهمزة، على بناء المجهول، كما يقال استحيضت، ولم يبن هذا الفعل للفاعل، وأصل الكلمة من الحيض والزوائد للمبالغة (فَلاَ أَطْهُرُ) أي مُدَّة (أَفَأَدَعُ) أي أأترك (الصَّلاَةَ) وهو سؤال عن استمرار حكم الحائض في حالة دوام الدم، وهو كلام من تقرر عنده أن الحائض ممنوعة من الصلاة.

(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (لاَ) تدعيها (إِنَّ ذَلِكِ) بكسر الكاف؛ أي ما رأيت من الدم (عِرْقٌ) أي دم عرق، وهو يسمى بالعاذل كما تقدم (وَلَكِنْ دَعِي الصَّلاَةَ) أي اتركيها (قَدْرَ الأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا) فيه إشعار بأنها كانت معتادة؛ أي لا تتركي الصلاة في كل الأوقات، ولكن اتركيها في مقدار العادة، مثلًا إن كانت عادتها من كل شهر عشرة أيام من أولها، أو من أوسطها، أو من آخرها تترك الصلاة عشرة أيام من هذا الشهر.

(ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي) وقد جاء في رواية أبي داود وغيره في حديث أم سلمة رضي الله عنها (( لتنظر عدِّة الليالي والأيام التي كانت تحيض فيها من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر، فإذا خَلَّفَتْ ذلك، فلتغتسل، ثمَّ لتَسْتَثْفِر بثوب، ثمَّ لتصلي ) ).

وجاء أيضًا من حديث فاطمة بنت أبي حبيش، رواه أبو داود والنسائي فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم (( إذا كان دم الحيضة فإنه دم أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، وإذا كان الآخر فتوضئي وصلي، فإنما ذلك عرق ) ).

وأما من لم تحفظ عدد أيامها فإنها

ج 2 ص 575

تحتسب في كل شهر عشرة حيضها، ويكون الباقي استحاضة.

واحتج الرازي لأصحابنا في (( شرح مختصر الطحاوي ) )بقوله صلى الله عليه وسلم (( قدر الأيام التي تحيضين فيها ) )على تقدير أقل الحيض وأكثره؛ لأن أقل ما يتناوله اسم الأيام ثلاثة أيام، وأكثره عشرة أيام؛ لأن ما دون الثلاثة لا يسمى أيامًا، وقد تقدم أن العلماء اختلفوا في أقل الحيض وأقل الطهر.

ونقل الداودي أنهم اتفقوا على أن أكثره خمسة عشر يومًا.

وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يجتمع أقل الطهر وأقل الحيض معًا، فأقل ما تنقضي به العدة عنده ستون يومًا.

وقال صاحباه تنقضي في تسعة وثلاثين يومًا بناء على أن أقل الحيض ثلاثة أيام، وأن أقل الطهر خمسة عشر يومًا، وأن المراد بالقرء الحيض، وهو قول الثوري.

وقال الشافعي القُرء الطُّهر، وأقله خمسة عشر يومًا، وأقل الحيض يوم وليلة، فتنقضي عنده في اثنين وثلاثين يومًا ولحظتين، وهو موافق لقصة علي وشريح المتقدمة إذا حُمِلَ ذِكْرُ الشَّهر فيها على إلغاء الكسر، ويدل عليه رواية هشيم، عن إسماعيل فيها بلفظ (( حاضت في شهر، أو خمسة وثلاثين يومًا ) ).

ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنَّهُ صلى الله عليه وسلم وَكَلَ ذلك إلى أمانتها وعادتها، فقد يقل ذلك ويكثر على قدر عادة النساء في أسنانهن وبلدانهن، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت