326 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) وقد تكَرَّر ذكرُه [خ¦49] [خ¦61] [خ¦133] [خ¦178] (قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابن أبي عُلية، وقد تقدم في باب حب الرسول من الإيمان [خ¦15] (عَنْ أَيُّوبَ) السختياني (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابن سيرين (عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ) رضي الله عنها، وقد أخرج هذا الحديث أبو داود، والنسائي، وابن ماجه في الطهارة أيضًا.
(قَالَتْ) أي إنها قالت، وفي رواية سقط لفظ (كُنَّا) أي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم مع علمه بذلك وتقريره، وبهذا يعطى الحديث حكم المرفوع، وهو مصير من البخاري إلى أن مثل هذه الصيغة تعد في المرفوع وإن لم يصرح الصحابي بذكر زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وبهذا جزم الحاكم وغيره خلافًا للخطيب (لاَ نَعُدُّ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ شَيْئًا) أي من الحيض إذا كان في غير زمن الحيض، وأما في زمن الحيض فهو من الحيض، ويوضحه رواية أبي داود عن أم عطية وكانت بايعت النبي صلى الله عليه وسلم قالت «كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئًا» ، وعلى هذا ترجم البخاري وصححه الحاكم.
وعند الإسماعيلي كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئًا في الحيض.
وعند الدارقطني كنا لا نرى التَّرِيَّة بعد الطهر شيئًا، وهي الصفرة والكدرة.
وروى ابن بطال من رواية حماد بن سلمة، عن قتادة، عن حفصة «كنا لا نرى الترية بعد الغسل شيئًا» .
فإن قيل قد روي عن عائشة رضي الله عنها «كنا نعد الصفرة والكدرة حيضًا» ، وكذا قولها «حتى ترين القصة البيضاء» فما وجه الجمع بينهما؟، فالجواب أن هذا وقت الحيض، وذاك في غير وقته، وإلى هذا ذهب البخاري رحمه الله في ترجمته، وإليه ذهب جمهور العلماء فقالوا الصفرة والكدرة حيض في أيام الحيض خاصة، وأما بعد أيام الحيض فليس بشيء.
وروي ذلك عن علي رضي الله عنه، وبه قال سعيد بن المسيَّب وعطاء والحسن وابن سيرين وربيعة والثوري والأوزاعي والليث وأبو حنيفة ومحمد والشافعي وأحمد وإسحاق.
وقال أبو يوسف ليس قبل الحيض حيضًا، وفي آخر الحيض حيض، وهو قول أبي ثور، وقال مالك حيض في أيام الحيض وغيرها، قال محمود العيني وأظنُّ أن حديث أم عطية لم يبلغه.