3721 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ) بالمهملتين المروزي، سكن عسقلان، قال (أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ) هو عليُّ بن المبارك الهنائي البصري، لا عبد الله، قال (أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي الذين شهدوا وقعة اليرموك. قال الحافظ العسقلاني لم أقف على تسمية أحدٍ منهم.
(قَالُوا لِلزُّبَيْرِ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ) بفتح التحتية وسكون الراء وضم الميم وسكون الواو وآخره كاف. قال الصَّاغاني في «العباب» اليرموك موضعٌ بناحية الشَّام، وكانت فيه وقعة في أوَّل خلافة عمر رضي الله عنه للمسلمين مع الروم، وكانت الدَّولة للمسلمين، واستشهد من المسلمين جماعة.
وقال العينيُّ هو موضع بين أذرعات ودمشق. وقال سيفُ بن عمر كانت وقعة اليرموك في سنة ثلاث عشرة من الهجرة قبل فتح دمشق، وتبعه على ذلك ابن جرير الطَّبري.
وقال محمد بنُ إسحاق كانت في رجب سنة خمس عشرة. وكذا نقل ابنُ عساكر عن أبي عبيد والوليد وابن لهيعةَ واللَّيث وأبي مَعشر أنَّها كانت في سنة خمس عشرة بعد فتحِ دمشق.
وقال ابنُ الكلبي كانت وقعة اليرموك يوم الاثنين لخمس مضين من رجب سنة خمس عشرة.
وقال ابنُ عساكر وهذا هو المحفوظ وكانت من أعظم فتوح المسلمين وكان رأسُ عسكر هرقل ماهان الأرمني، ورأسُ عسكر المسلمين أبا عبيدة بن الجراح رضي الله عنه وكانت بينهم خمس وقعات عظيمة، فآخر الأمر نصرَ الله المسلمين وقتلوا منهم مائة ألف وخمسة آلاف نفس، وأسروا أربعين ألفًا، وقتل من المسلمين أربعة آلاف ختم الله لهم بالشَّهادة.
وقُتِل ماهان
ج 16 ص 359
على دمشق وبعث أبو عُبيدة الكتاب والبشارة إلى عمر بن الخطاب بحذيفة بن اليمان مع عشرة من المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم، وغنم المسلمون غنيمةً عظيمةً حتى أصاب الفارس أربعة وعشرين ألف مثقالٍ من الذَّهب وكذلك من الفضَّة، وكان المسلمون خمسة وأربعين ألفًا، وقيل ستة وثلاثين ألفًا.
وقد تقدَّم أنَّ القتلى منهم أربعة آلاف، وكانت الروم في تسعمائة ألف، وكان مع جَبَلة بن الأيَّهم مع عرب غسان في ستين ألفًا، والله تعالى أعلم.
(أَلاَ تَشُدُّ) كلمة «ألا» للتَّحضيض والحث، و «تشُد» بضم الشين المعجمة؛ أي ألا تشُد على المشركين، والشَّد في الحرب الحملة والجولة (فَنَشُدَّ مَعَكَ، فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ) أي فحمل الزُّبير على الروم والقرينة دَالة عليه (فَضَرَبُوهُ) أي فضرب الرُّوم الزبير رضي الله عنه (ضَرْبَتَيْنِ عَلَى عَاتِقِهِ، بَيْنَهُمَا) أي بين الضربتين (ضَرْبَةٌ ضُرِبَهَا) على البناء للمفعول (يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ عُرْوَةُ فَكُنْتُ أُدْخِلُ أَصَابِعِي فِي تِلْكَ الضَّرَبَاتِ أَلْعَبُ وَأَنَا صَغِيرٌ) ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ.
فائدة وكان قتل الزُّبير رضي الله عنه في شهر رجبٍ سنة ستٍّ وثلاثين انصرف من وقعت الجمل تاركًا للقتال، فقتلَه عَمرو بن جُرْمُوز _ بضم الجيم والميم بينهما راء ساكنة وآخره زاي _ التَّميمي غيلةً، وجاء إلى علي رضي الله عنه متقرِّبًا إليه بذلك فبشَّره بالنار. أخرجَه أحمدُ والترمذيُّ وغيرهما وصحَّحه الحاكم من طرق بعضها مرفوع.
وقد تقدَّم الكلام على تركة الزبير وما وقع فيها من البركة بعده في «كتاب الخمس» [خ¦3129] .