3756 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ) أي ابن سعيد العنبري البصري (عَنْ خَالِدٍ) الحذَّاء (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاس رضي الله عنهما (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا) أنَّه (قَالَ ضَمَّنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى صَدْرِهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ) وسيجيءُ تفسير الحكمة [خ¦3756 م] .
(حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة، واسمه عبدُ الله بن عَمرو المنقري التَّميمي المقعد، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ) يعني عن خالد عن عكرمة عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما (وَقَالَ) يعني في روايته (اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَابَ) والمراد القرآن صار فيه حقيقة عرفيَّة (حَدَّثَنَا مُوسَى) هو ابنُ إسماعيل التَّبوذكي، قال (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) مصغَّر وهب؛ أي ابن خالد بن عجلان أبي بكر البصري (عَنْ خَالِدٍ) أي الحذَّاء (مِثْلَهُ) أي مثل ما روى أبو مَعمر، هذا الحديثُ قد تقدَّم في «كتاب العلم» [خ¦75] ، وفي «كتاب الطَّهارة» [خ¦143] مع بيان سببهِ، وبيان من زاد فيه (( وعلِّمه التَّأويل ) ). وقد أخرجه هنا من ثلاث طُرق كما ترى، ومطابقته للترجمة ظاهرةٌ.
(وَالْحِكمَةُ الإِصَابَةُ فِي غَيْرِ النُّبُوَّةِ) ويروى وهذا تفسير البخاري رحمه الله، وقيل هي العلمُ، وقيل إتقانُ الأمور، وقيل العلمُ الوافي والعمل الكافي، وقيل العلم بالسُّنة. وفي بعضِ النُّسخ لم يذكر قوله (( والحكمة الإصابة ... إلى آخره ) )
وكان ابن عبَّاس رضي الله عنهما
ج 16 ص 401
من أعلم الصَّحابة بتفسير القرآن، وروى يعقوبُ بن سفيان في «تاريخه» بإسنادٍ صحيحٍ عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه قال لو أدركَ ابن عبَّاس أسناننا ما أعثرهُ منَّا رجل، وكان يقول نعم ترجمان القرآن ابن عبَّاس.
وروى هذه الزِّيادة ابن سعدٍ من وجه آخر عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وروى أبو زُرْعة الدِّمشقي في «تاريخه» عن ابنِ عمر رضي الله عنهما قال هو أعلمُ النَّاس بما أنزلَ الله على محمد صلى الله عليه وسلم، وأخرج ابنُ أبي خيثمة نحوه بإسنادٍ حسنٍ.
وروى يعقوبُ أيضًا بإسنادٍ صحيحٍ عن أبي وائل قال قرأَ ابن عبَّاس رضي الله عنهما سورة النُّور، ثم جعلَ يفسِّرها، فقال رجلٌ لو سَمِعتْ هذا الدَّيلمُ لأسلمت، ورواه أبو نُعيم في «الحلية» من وجه آخر بلفظ سورة البقرة، وزاد أنَّه كان على الموسم؛ يعني سنة خمس وثلاثين كان عثمان رضي الله عنه أرسلَه لما حُصِر.