فهرس الكتاب
3789 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) قال (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) قال (سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) وفي رواية عبد الصَّمد المعلقة هنا سمعت أنسًا رضي الله عنه (عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ) بضم الهمزة، مصغَّر أسد، واسمه مالك بن ربيعةَ السَّاعدي الأنصاري رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ) أي خيرُ قبائلهم (بَنُو النَّجَّارِ) بفتح النون وتشديد الجيم، وهذا من باب إطلاق المحلِّ وإرادة الحال، أو خيريتها بسبب خيريَّة أهلها.
والنَّجَّار هو تيمُ الله بن ثعلبة بن عَمرو بن الخزرج أخي الأوس، وهما ابنا حارثة بن ثعلبةَ العنقاء بن عَمرو بن مزيقيا بن عامر ماء السَّماء ابن حارثةَ الغطريف ابن امرئ القيس البطريق بن ثعلبة البهلول ابن مازن زاد السَّفر ابن الأزد بن الغوث بن نبت [1] بن ملكان بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يَعرب بن قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح عليه السلام.
والأزد يقال له الأسْد أيضًا _ بالسين _، وقحطان فَعْلان من القحط، وهو الشِّدة، ويقال شيءٌ قحيط؛ أي شديد.
وسمِّي تيم الله بالنَّجار؛ لأنَّه اختتنَ بقدوم، وقيل بل نجر وجهَ رجلٍ بالقدوم فسمِّي النَّجار.
وبنوا النَّجار هم رهطُ سعد بن معاذ وأبي أيُّوب رضي الله عنهما ومنهم أبو قيس صَرْمة بن مالك بن عديِّ بن عامر بن غَنْم بن عديِّ بن النَّجار
ج 16 ص 432
النجاري ترهَّب في الجاهليَّة، ولبس المسوحَ، وفارق الأوثانَ، واغتسلَ من الجنابة، وهمَّ بالنصرانية، ثم أمسك عنها، وقال أعبدُ ربَّ إبراهيم عليه السلام، فلمَّا قدم النَّبي صلى الله عليه وسلم المدينة أسلم فحسنَ إسلامه.
وأمَّا الطَّائفة النَّجارية فتنسبُ إلى حُسين النَّجار أخذ عن بشر بن غياثٍ المريسي القائل بخلقِ القرآن.
(ثُمَّ بَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ) هم من الأوس، وهو عبدُ الأشهل بن جُشْم بن الحارث بن الخزرج الأصغر بن عَمرو بن مالك بن الأوس بن حارثة، وبقيَّة النَّسب قد مرَّت الآن. وقال ابنُ دريد زعموا أنَّ الأشهل صنم، والنِّسبة إليه الأشهليُّ، منهم أُسيد بن حُضير بن سماك بن عتيك ابن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل.
(ثُمَّ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ خَزْرَجٍ) بفتح المعجمة وسكون الزاي وبالراء وبالجيم، هو ابنُ عَمرو بن مالك بن الأوس المذكور منهم رافع بن خَديج بن رافع بن عديِّ بن زيد بن عَمرو بن زيد بن جُشم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج المذكور.
(ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ) هم من الخزرج أيضًا، وساعدة هو ابنُ كعب بن الخزرج الأكبر. قال ابنُ دريد ساعدة اسمٌ من أسماء الأسد منهم سعد بن عبادة بن دُلَيم بن حارثة بن أبي حَرِيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدةَ الأنصاري الخزرجيِّ الشَّاعر.
وأبو حَرِيمة بفتح الحاء المهملة وكسر الراء، كذا قاله الدَّارقطني، وقال أبو عمر حلِيمة _ باللام موضع الراء _. وقال الخطيبُ خُزَيمة _ بضم الخاء المعجمة وفتح الزاي، ويقال بكسر الزاي _.
(وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ) ذكر هنا لفظ (( خير ) )في موضعين الأول قوله (( خير دور الأنصار ) )، ولفظ «خير» فيه بمعنى أفعل التَّفضيل؛ أي أفضل دور الأنصار؛ أي قبائلهم كما مرَّ، والثاني قوله (( وفي كلِّ دور الأنصار خير ) )ولفظ «خير» ، فيه على أصله؛ أي في كلِّ دور الأنصار؛ أي في قبائلهِم خيرٌ وفضل، وإن تفاوتتْ مراتبهم.
(فَقَالَ سَعْدٌ) ويروى بدون الفاء، وهو سعدُ بن عُبَادة _ بضم العين المهملة وتخفيف الموحدة _ وهو من بني ساعدةَ (مَا أَرَى) يجوز بفتح الهمزة، من الرُّؤية وهي من إطلاقها
ج 16 ص 433
على المسموع، ويحتملُ أن يكون من الاعتقاد، ويجوز ضمها بمعنى الظَّن (النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلاَّ وَقَدْ فَضَّلَ عَلَيْنَا) أي قد فضل النَّبي صلى الله عليه وسلم علينا بعض القبائل، وإنما قال ذلك؛ لأنَّه من بني ساعدةَ ولم يذكر النَّبي صلى الله عليه وسلم بني ساعدةَ إلَّا بكلمة، ثمَّ بعد ذكره القبائل الثَّلاثة.
(فَقِيلَ) قال الحافظ العسقلاني لم أقف على اسم القائل (قَدْ فَضَّلَكُمْ عَلَى كَثِيرٍ) أي على كثيرٍ من القبائل غير المذكورين من الأنصار.
ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ.
(وَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ) هو ابنُ عبد الوارث بن سعيد التَّنُّوري البصري (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) قال (أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا) أي أنس بن مالك رضي الله عنه (قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا، وَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ) أي صرَّح بأنَّ سعدًا في قوله «فقال سعدٌ ما أرى النَّبي صلى الله عليه وسلم» ، هو سعدُ بن عبادة، وهذا التَّعليق ذكره موصولًا في «مناقب سعد بن عُبادة» ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى [خ¦3807] .
[1] في التوضيح ثبت كما هنا ولكن في العمدة يشجب.