336 - (حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاء بْنُ يَحْيَى) بن صالح اللؤلؤي البلخي الحافظ، المتوفى ببعلان سنة ثلاثين ومائتين، المدفون عند قتيبة بن سعيد كما مال إليه الغساني والكلاباذي، ويحتمل أن يكون هو زكريا بن يحيى بن عمر الطائي الكوفي، أبو السُّكَين بضم المهملة وفتح الكاف، مات ببغداد سنة إحدى وخمسين ومائتين، وكلاهما يرويان عن عبد الله بن نمير، والبخاري يروي عنهما
ج 2 ص 609
وهما على شرطه.
(قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ) بضم النون الكوفي، الخارِفِي _ بإعجام الخاء وبكسر الراء وبالفاء _، مات سنة تسع وتسعين ومائة (قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزبير (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ) هي أخت عائشة رضي الله عنهما (قِلاَدَةً) بكسر القاف، وقد عرفت فيما سبق أن إضافة العِقْد إلى عائشة رضي الله عنها في الباب السابق كانت باعتبار أنه في يدها وتصرفها لا باعتبار أنه ملكها فلا منافاة بينهما.
(فَهَلَكَتْ) أي فضاعت (فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلًا) هو أسيد بن حضير (فَوَجَدَهَا) أي القلادة، ولا منافاة بين قولها فيما مضى «فأصبنا العِقْد تحت البعير» ، وبين قولها «فوجدها» ؛ لأن لفظ أصبنا عام يشمل إصابة عائشة وإصابة الرجل، فإذا وَجَدَ الرجلُ بعد رجوعه صدق قوله (أصبنا) .
(فَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلاَةُ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَصَلَّوْا) أي بغير وضوء، كما صرح به في (( صحيح مسلم ) ) (فَشَكَوْا) بفتح الكاف مخففة (ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَنْزَلَ اللَّهُ) عز وجل (آيَةَ التَّيَمُّمِ) آية المائدة، أو آية النساء.
(فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ لِعَائِشَةَ) رضي الله عنها (جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا، فَوَاللَّهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ تَكْرَهِينَهُ، إِلاَّ جَعَلَ اللَّهُ لَكِ وَلِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ خَيْرًا) قال النووي وفيه دليل على أن من عَدِم>َ الماءَ والترابَ يصلي على حاله، وهذه المسألة فيها خلاف، وهو أربعة أقوال
أولها أنه يجب عليه أن يصلي ويعيد الصلاة، وهو مذهب الشافعي المنصوص عليه.
والثاني أنه لا يجب عليه الصلاة، ولكن تستحب، ويجب عليه القضاء سواء صلى، أو لم يصل.
والثالث أنه يحرم عليه الصلاة؛ لكونه محدثًا، ويجب الإعادة، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله.
والرابع أنه تجب الصلاة ولا تجب الإعادة، وهذا هو مذهب المزني وأحمد في المشهور عنه، قيل وهو أقوى الأقوال دليلًا.
ويعضده هذا الحديث؛ فإنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم إيجاب إعادة مثل هذه الصلاة، والمختار أن القضاء إنما يجب بأمر جديد ولم يثبت الأمر فلا يجب، وللقائلين بوجوب الإعادة أن يجيبوا عنه بأن الإعادة ليست على الفور، ويجوز تأخير البيان إلى وقت الحاجة.
وقال ابن بطال الصحيح من مذهب مالك أنه لا يصلي ولا إعادة عليه قياسًا على الحائض.