فهرس الكتاب

الصفحة 5699 من 11127

3809 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) قال (أَخْبَرَنَا غُنْدَرٌ) قال (أَخْبَرَنَا شُعْبَةَ) قال (سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) رضي الله عنه، أنَّه قال (قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ) رضي الله عنه إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا} وفي رواية لأحمد من حديث عليِّ بن زيد عن عمَّار بن أبي عمَّار عن أبي حيَّة لما نزلت {لَمْ يَكُنِ} قال جبريل عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنَّ ربَّك أمرك أن تُقرئها أبيًّا، فقال (( إنَّ الله أمرني أن أُقرئك هذه السُّورة فبكى ) ).

والحكمةُ في أمره بالقراءة عليه هي أن يتعلَّم أبيٌّ رضي الله عنه ألفاظه وكيفية أدائهِ ومواضع الوقوف، فكانت القراءة عليه لتعليمهِ لا ليتعلم منه، أو أنَّ يُسنَّ عرض القرآن على حفَّاظه المجودين لأدائه، وإن كانوا دُونه في النَّسب والدين والفضيلةِ ونحو ذلك، أو أن ينبِّه الناس على فضيلةِ أُبيٍّ ويحثهم على الأخذِ منه، وتقديمه في ذلك، وكان كذلك، وصار بعد النَّبي صلى الله عليه وسلم رأسًا وإمامًا

ج 16 ص 460

مشهورًا فيه.

وملخَّصه ما قال أبو عُبيد المراد بالعرض على أُبيٍّ ليتعلَّم أُبيٌّ منه القراءة ويستثبتَ فيها، وليكون عرض القرآن سنَّة، وللتَّنبيه على فضيلةِ أُبيِّ بن كعب وتقدُّمه في حفظِ القرآن، وليس المراد أن يستذكرَ منه النَّبي صلى الله عليه وسلم شيئًا بذلك العرض، ويؤخذُ منه مشروعيَّة أخذ الإنسان العلم من أهلهِ وإن كان دونه، وأمَّا تخصيصُ هذه السورة لأنَّها مع وجازتها جامعةٌ لأصول وقواعد ومهمَّات عظيمة، وكان الحال يقتضي الاختصار.

وقال القرطبيُّ خصَّ هذه السُّورة بالذِّكر لما احتوتْ عليه من التَّوحيد والرِّسالة والإخلاص والصُّحف والكتب المنزلة على الأنبياء عليهم السلام وذكر الصَّلاة والزكاة والمعاد وبيان أهل الجنَّة وأهل النار، وقيل لأنَّ فيها {رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً} [البينة 2] والله تعالى أعلم.

(قَالَ) أي أُبي رضي الله عنه (وَسَمَّانِي) أي هل نصَّ على اسمي، أو قال اقرأ على واحدٍ من أصحابك فاخترتني أنت؟ (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (نَعَمْ، فَبَكَى) أي نعم إنَّ الله سمَّاك باسمك فبكى رضي الله عنه، وفي رواية للطَّبراني عن أُبيِّ بن كعب رضي الله عنه قال نعم باسمكَ ونسبكَ في الملأ الأعلى.

وقال القرطبيُّ وفي رواية (( الله سماني لك ) )بهمزة الاستفهام على التَّعجب منه إذ كان عنده مستبعدًا؛ لأنَّ تسميته تعالى له وتعيينه ليقرأ عليه النَّبي صلى الله عليه وسلم تشريف عظيم، فلذلك بكى من شدَّة الفرح والسُّرور. وقال النَّووي قيل بكاؤه خوفًا من تقصيرهِ على شكر هذه النِّعمة، انتهى.

والحاصل أنَّ بكاءه إمَّا بكاء سُرور واستصغاره لنفسه عن تأهيله لهذه النِّعمة الجليلة، وإمَّا بكاء خشوع وخوف من التَّقصير في شكرِ تلك النِّعمة العظيمة.

هذا وزاد الحاكم من وجه آخر مصحَّحًا من حديث ذرِّ بن حُبيش عن أُبيِّ بن كعب رضي الله عنه أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قرأ عليه {لَمْ يَكُنِ} ، وقرأ فيها (( أن ذات الدين عند الله الحنيفية لا اليهودية ولا النصرانية ولا المجوسية

ج 16 ص 461

من يفعل خيرًا فلن يكفره )) .

ومطابقة الحديث للترجمة أظهر من أن يخفى، وقد أخرجه البخاري في «التفسير» أيضًا [خ¦4959] ، وأخرجه مسلم في «الصلاة» وفي «الفضائل» ، والترمذي 4 في «المناقب» ، والنَّسائي فيه وفي «التَّفسير» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت