فهرس الكتاب

الصفحة 5701 من 11127

3810 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابنُ سعيد القطان، قال (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه قال (جَمَعَ الْقُرْآنَ) أي استظهره حفظًا (عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَةٌ، كُلُّهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ أُبَيٌّ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَبُو زَيْدٍ) قال ابنُ المديني اسمه أوس، وعن يحيى بنِ معين هو ثابتُ بن زيد بن مالك الأشهلي، وقيل هو سعدُ بن عبيد بن النُّعمان، وبذلك جزم الطَّبراني عن شيخهِ أبي بكر بن صدقة، قال وهو الذي كان يُقال له القاري.

وكان على القادسيَّة واستشهدَ بها سنة خمس عشرة وهو والُد عُمير بن سعد. وعن الواقديِّ هو قيس بن السَّكن بن قيس بن زَعورا _ بفتح الزاي وبالمهملة وبالراء _ ابن حرام الأنصاري النجاري، ويرجِّحه قول أنس رضي الله عنه إحدى عمومتي، فإنَّه من قبيلة بني حرام، وأنس بن مالك بن النَّضر [بن] ضمضم _ بالمعجمتين _ ابن زيد بن حرام.

(وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ. قُلْتُ) أي قال قتادة قلتُ (لأَنَسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَنْ أَبُو زَيْدٍ؟ قَالَ أَحَدُ عُمُومَتِي) أي أعمامي.

ج 16 ص 462

وفي «الاستيعاب» افتخر الحيَّان، فقالت الأوس منَّا غسيلُ الملائكة حَنظلة، والذي حمتْه الدُّبُر عاصم، والذي اهتزَّ لموتهِ العرش سعدٌ، ومَن شهادتهِ بشهادةِ رجلين خزيمة.

وقالت الخزرجُ منَّا أربعة جمعوا القرآن على عهدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ، وأُبيٌّ، وزيد، وأبو زيد رضي الله عنهم.

فإن قيل غيرهم أيضًا جمعوا مثل الخلفاء الأربعة.

أُجيب بأنَّ مفهوم العدد لا ينفِي الزائد، وقيل جمعوهُ حفظًا عن ظهر القلب.

فإن قيل كيف جمعوه كله وقد نزلَ بعض القرآن بقربِ وفاة النَّبي صلى الله عليه وسلم؟

أُجيب بأنهم حفظوا ذلك البعض أيضًا قبل الوفاة.

فإن قيل هذا يعارضُ حديث عبد الله بن عَمرو بن العاص رضي الله عنهما الذي تقدَّم (( استقرؤوا القرآن من أربعة من ابنِ مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، وأُبي، ومعاذ ) ).

وأسقطَ في حديث الباب ابن مسعود، وسالم وزاد (( زيد بن ثابت وأبا زيد ) ).

فالجواب أنَّه لا معارضة لأنَّه لا يلزم من الأمر بأخذ القرآن عنهم أن يكون كلهم استظهروهُ جميعه، ويُقال أيضًا لا يؤخذ بمفهوم حديث أنس رضي الله عنه لأنَّه لا يلزم من قوله «جمعه أربعة» ، أن لا يكون جمعه غيرهم، فلعلَّه أراد أنَّه لم يقعْ جمعه لأربعة من قبيلة واحدةٍ إلَّا لهذه القبيلةِ وهي الأنصار.

وقال المازريُّ تعلق به بعضُ الملاحدة في تواتر القرآن.

فالجواب ليس فيه تصريح بأنَّ غير هؤلاء الأربعة لم يجمعْه فقد يكون مراده أنَّ من الأنصار أربعة، ولو ثبتَ أيضًا أنَّه ما جمعه إلَّا أربعة لا يقدح في تواترهِ أيضًا فإن أجزاءه حفظ كلَّ جزءٍ منها خلائق لا يحصون فحصلَ التَّواتر، وليس من شرط التَّواتر أن ينقُلَ جميعُهم جميعَه بل إذا نقل كلَّ جزءٍ عددُ التَّواتر صارت الجملةُ متواترةٌ، والله تعالى أعلم.

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة؛ لأنَّ جمع زيد بن ثابت رضي الله عنه

ج 16 ص 463

القرآن على عهدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم منقبةٌ عظيمةٌ.

وقد أخرجه مسلم في «الفضائل» ، والترمذي في «المناقب» ، والنسائي فيه وفي «فضائل القرآن» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت