فهرس الكتاب

الصفحة 5719 من 11127

3824 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ) قد مرَّ ذكره آنفًا [خ¦302] ، قال (أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ) بفتح اللام (ابْنُ رَجَاءٍ) ضدُّ الخوف، أبو عبد الرحمن الكوفي (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) أنها (قَالَتْ لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ) على البناء للمفعول (هَزِيمَةً بَيِّنَةً) أي ظاهرة (فَصَاحَ إِبْلِيسُ أَيْ عِبَادَ اللَّهِ) حرف نداء ومنادى (أُخْرَاكُمْ) أي اقتلوا أُخراكم، أو احذروا أُخراكم، أو انصروا أُخراكم. قال إبليس ذلك تغليظًا وتلبيسًا، والخطاب للمسلمين أو للمشركين.

(فَرَجَعَتْ أُولاَهُمْ فَاجْتَلَدَتْ أُخْرَاهُمْ) يقال تجالدَ القوم بالسيوف، وكذلك اجتلدوا؛ أي تضاربُوا وتقاتلوا بالسُّيوف (فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ، فَنَادَى أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أَبِي أَبِي) بالتِّكرار؛ يعني هذا أبي؛ أي يحذِّر المسلمين عن قتله ولم يسمعوه فقتلوه يظنُّونه

ج 16 ص 494

من المشركين ولا يدرون، فتصدَّق حذيفة بديتهِ على من أصابه.

(فَقَالَتْ) أي عائشة رضي الله عنها (فَوَاللَّهِ مَا احْتَجَزُوا عَنْهُ حَتَّى قَتَلُوهُ) أي ما انفصلوا من القتالِ وما امتنعَ بعضُهم من بعض حتى قتلوا أبا حذيفة رضي الله عنه خطأ (فَقَالَ حُذَيْفَةُ غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ. قَالَ) أي قال هشام (قَالَ أَبِي) أي عروة، وفَصَلَ هذا من حديث عائشة رضي الله عنها، فصار مرسلًا (فَوَاللَّهِ مَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ مِنْهَا) أي من هذه الكلمة؛ أي بسببها، وهي قوله (( غفرَ الله لكم ) ) (بَقِيَّةُ خَيْرٍ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ) ويُؤخذُ منه أن فعلَ الخير تعودُ بركته على صاحبه في طول حياته.

فائدة قد وقعَ ذكر جرير وحذيفة مؤخَّرًا عن ذكر خديجة رضي الله عنها، وفي بعض النُّسخ مقدَّمًا. قيل وهو أليقُ فإن الذي يظهر أنَّه أخَّر ذكر خديجة رضي الله عنها عمدًا لكون غالب أحوالها متعلِّقة بأحوال النَّبي صلى الله عليه وسلم قبل المبعث فوقعَ له في ذلك حسن التَّخلص من المناقب التي استطردَ من ذكر النَّبي صلى الله عليه وسلم إليها، فلمَّا فرغ منها رجعَ إلى بقيَّة سيرته ومغازيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت