3828 - (وَقَالَ اللَّيْثُ) هو ابنُ سعد، وهذا تعليقٌ وصله أبو بكر بن أبي داود عن عيسى بن حماد المعروف بزغبة عن اللَّيث ... إلى آخره. وأخرج ابنُ إسحاق عن هشام بن عروة هذا الحديث بتمامه. وأخرجه الفاكهيُّ من طريق عبد الرَّحمن بن أبي الزِّناد، والنَّسائي في «المناقب» عن الحسين بن منصور بن جعفر
ج 16 ص 503
عن أبي أسامة عن هشام بن عروة. وأخرجه أبو نُعيم في «المستخرج» من طريق أبي أسامة عن هشام بن عروة.
(كَتَبَ إِلَيَّ) بتشديد الياء (هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوام (عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) أنَّها (قَالَتْ رَأَيْتُ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَائِمًا، مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ، يَقُولُ يَا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ، وَاللَّهِ مَا مِنْكُمْ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ غَيْرِي) وزاد أبو أسامة في روايته (( وكان يقول إلهي إله إبراهيم وديني دين إبراهيم ) ). وفي رواية ابن أبي الزِّناد (( وكان قد تركَ عبادةَ الأوثان وترك أكل ما يُذبح على النُّصب ) ). وفي رواية ابنِ إسحاق (( وكان يقول اللَّهمَّ لو أعلمُ أحب الوجوه إليك لعبدتك به، ولكني لا أعلمه، ثمَّ يسجدُ على راحتيه ) ).
(وَكَانَ يُحْيِي الْمَوْؤدَةَ) الإحياء هنا مجازٌ عن الإبقاء، وقد فسَّره في الحديث، كما سيأتي، ووقع في رواية أبي الزِّناد، مفعولةٌ من الوأدِ وهو القتلُ، يقال وأدَ الشَّيء إذا قتله، وأطلق عليها اسم الوأد اعتبارًا بما أُريدَ بها. وكان أهل الجاهلية إذا ولد لأحدهم بنت دفنها في التراب، وهي حيَّة وهي التي ذكرها الله تعالى في كتابه العزيز {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ*بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ} [التكوير 8 - 9] .
وفي الحديث (( الوئيد في الجنَّة ) )أي الموؤودة، فعيل بمعنى مفعول، ويُقال كان أصله من الغيرةِ عليهنَّ لما وقعَ لبعض العرب حيث سَبى بنت آخر فاستفرشها فأرادَ أبوها أن يفتديها منه فخيَّرها فاختارت الذي سباها، فحلفَ أبوها ليقتلنَّ كل بنت تُولد له فتُبِع على ذلك.
قال الحافظُ العسقلاني وأكثر من كان يفعلُ ذلك منهم من الإملاق، كما قال الله تعالى {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ} [الأنعام 151] وقصَّة زيد هذه كما ترى تدلُّ على هذا المعنى الثاني فيحتملُ أن يكون كل من الأمرين كان سببًا.
وذكر النَّقاش في «تفسيره» أنهم كانوا يئدون من البناتِ من كانت منهنَّ زرقاء، أو هرشاءَ، أو شيماء، أو كشحاء، تشاؤمًا منهم بهذه الصِّفات، انتهى.
هرشاء من التَّهريش، وهو
ج 16 ص 504
مقابلة الكلاب. والشَّيماء من التَّشاؤم. والكشحاءُ من الكشاحة، وهي إضمارُ العداوة.
(يَقُولُ) تفسير للإحياء؛ أي يقول زيد (لِلرَّجُلِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَ ابْنَتَهُ لاَ تَقْتُلْهَا أَنَا أَكْفِيكَهَا مَؤُونَتَهَا) كذا في رواية أبي ذرٍّ، وفي رواية غيره (فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا تَرَعْرَعَتْ) برائين وعينين مهملتين أولاهما ساكنة؛ أي تحركت ونشأت (قَالَ لأَبِيهَا إِنْ شِئْتَ دَفَعْتُهَا إِلَيْكَ، وَإِنْ شِئْتَ كَفَيْتُكَ مَؤُونَتَهَا) وزاد أبو أسامة في روايته وسُئل النَّبي صلى الله عليه وسلم عن زيد فقال (( يبعث يوم القيامة أمَّة واحدة بيني وبين عيسى بن مريم ) ). وروى البغويُّ في «الصحابة» من حديث جابر رضي الله عنه نحو هذه الزِّيادة، وساقَ له ابن إسحاق أيضًا في مجانبة الأوثان.