فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 11127

338 - (حَدَّثَنَا آدَمُ) هو ابن أبي إياس، وقد تكرر ذكره [خ¦10] [خ¦15] [خ¦101] (قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) هو ابن الحجاج (قال حَدَّثَنَا الْحَكَمُ) بفتحتين، هو ابن عُتيبة، بضم العين على صيغة التصغير، الفقيه الكوفي، وقد مر في باب السمر في العلم [خ¦117] .

(عَنْ ذَرٍّ) بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء، هو ابن عبد الله الهمْدَاني، بسكون الميم (عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وبالزاي المفتوحة وبالقصر (عَنْ أَبِيهِ) عبد الرحمن بن أَبْزَى، الصحابي الخزاعي الكوفي، وقد استعمله علي رضي الله عنه على خراسان.

وفي (( صحيح مسلم ) )أن نافع بن عبد الحارث لقي عمر بعسفان فكان عمر يستعمله بمكة فقال له من استعملت على أهل الوادي؟ قال ابن أبزى، قال ومن ابن أبزى؟ قال مولى من موالينا، قال فاستخلفت عليهم مولى، قال إنه قارئ لكتاب الله، قال إن نبيكم قد قال (( إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا، ويضع به آخرين ) )، روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنا عشر حديثًا.

ورجال هذا الإسناد ما بين خراساني وكوفي، وقد أخرج متنه مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه أيضًا.

(جَاءَ رَجُلٌ) قال الحافظ العسقلاني لم أقف على تسميته، وفي رواية الطبراني أنه من أهل البادية، وفي رواية سليمان بن حرب الآتية أن عبد الرحمن بن أبزى شهد ذلك (إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ) رضي الله عنه (فَقَالَ إِنِّي أَجْنَبْتُ) بفتح الهمزة؛ أي صرت جنبًا، ويروى بضم الجيم وكسر النون (فَلَمْ أُصِبِ) بضم الهمزة من الإصابة؛ أي لم أجد (الْمَاءَ، فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ) بكسر السين، العنْسي، بسكون النون، وكان من قدماء الإسلام السابقين الأولين، وهو وأبوه شهدا المشاهد كلها، وقال عليه الصلاة والسلام (( من عادى عمارًا عاداه الله، ومن أبغض عمارًا أبغضه الله ) )وقد استأذن عليه فقال (( مرحبًا بالطيب المطيب ) )، وله في البخاري أربعة أحاديث، وقد مر ذكره في باب السلام من الإسلام [خ¦28 قبل] .

(لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ) رضي الله عنه (أَمَا تَذْكُرُ) بهمزة الاستفهام، وكلمة النفي

ج 2 ص 618

من الذُّكر بضم الذال (أَنَّا) بفتح الهمزة وتشديد النون، وفي رواية (كُنَّا فِي سَفَرٍ) ولمسلم ، وزاد وسيأتي للمؤلف مثله في الباب الآتي من رواية سليمان بن حرب، عن شعبة [خ¦340] .

(أَنَا وَأَنْتَ) تفسير لضمير الجمع في (كنُّا) (فَأَمَّا) تفصيل لما وقع من عمر وعمار رضي الله عنهما (أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ) وذلك لأنه كان يتوقع الوصول إلى الماء قبل خروج الوقت، أو لاعتقادِ أنَّ التيممَ عن الحدَثِ الأصغر لا عن الحدث الأكبر.

(وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ) وفي الرواية الآتية أي تقلبت في التراب (فَصَلَّيْتُ) وكأن عمارًا رضي الله عنه استعمل القياس في هذه المسألة، فإنه لمَّا رأى أن التيمم إذا وقع بدل الوضوء وقع على هيئة الوضوء رأى أن التيمم عن الغسل يقع على هيئة الغسل.

(فَذَكَرْتُ ذلك) وفي رواية بإسقاط (لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ) وفي رواية (صلى الله عليه وسلم إنَّمَا كانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا) بالكاف بعد الهاء، وفي رواية (فَضَرَبَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بِكَفَّيهِ) وفي رواية (الأَرْضَ) وفي رواية .

(وَنَفَخَ فيهِمَا) نفخًا، أو نفخًا خفيفًا تخفيفًا للتراب، وهو محمول على أنه كان كثيرًا، وفي الرواية الآتية (( ثمَّ أدناهما مِنْ فيه ) )وهي كناية عن النفخ مع الإشارة إلى أنه كان نفخًا خفيفًا. (ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ)

اعلم أن هذا الحديث يدل على أن عمر رضي الله عنه لم يكن يرى للجنب التيمم لقول عمار له فأما أنت فلم تصل.

والبخاري رحمه الله لم يسق هذا الحديث بتمامه، والأئمة الستة أخرجوه مطولًا ومختصرًا، روى أبو داود من حديث عبد الرحمن بن أبزى قال كنت عند عمر رضي الله عنه فجاءه رجل فقال إنا نكون بالمكان الشهر أو الشهرين، فقال عمر أما أنا فلم أكن أصلي حتى أجد الماء، قال فقال عمار يا أمير المؤمنين أما تذكر إذ كنت أنا وأنت في الإبل، فأصابتنا جنابة، فأما أنا فتمعَّكْتُ فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له فقال (( إنما كان يكفيك أن تقول هكذا ) )وضرب بيديه إلى الأرض، ثمَّ نفخهما، ثمَّ مسح بهما وجهه ويديه إلى نصف الذراع، فقال عمر يا عمار اتق الله، فقال يا أمير المؤمنين إن شئت والله لم أذكره أبدًا، فقال عمر كلا والله لنولينك ما توليت.

وفي الحديث دلالة أيضًا على صحة القياس لقول عمار أما أنا فتمعكت فإنه اجتهد في صفة التيمم ظنًا منه أن حالة الجنابة

ج 2 ص 619

تخالف حالة الحدث الأصغر، فقاسه على الغسل، وهذا يدل على أنه كان عنده علم من أصل التيمم، ثمَّ إنه لما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم علَّمه صفة التيمم، وأنه للجنابة والحدث سواء.

وفيه أيضًا بيان صفة التيمم وهي ضربة واحدة للوجه واليدين، وبه قال عطاء والشعبي في رواية، والأوزاعي في أشهر قوليه، وهو مذهب أحمد وإسحاق والطبري، وقال أبو عمر وهو أثبت ما روي في ذلك عن عمار، وسائر أحاديث عمار مختلف فيها.

وأجابوا عن هذا بأن المراد هاهنا هو صورة الضرب للتعليم، وليس المراد جميع ما يحصل به التيمم، وقد أوجب الله غسل اليدين إلى المرفقين في الوضوء، ثمَّ قال في التيمم {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} [المائدة 6] ، والظاهر أن اليد المطلقة هاهنا هي المقيدة في الوضوء من أول الآية، فلا يترك هذا الصريح إلا بدلالة صريحة.

ثمَّ إن العلماء اختلفوا في كيفية التيمم؛ فذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي وأصحابهم والليث بن سعد إلى أنه ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين، غير أنَّه عند مالك إلى الكوعين فرض، وإلى المرفقين اختيار.

وقال الحسن بن حيٍّ وابن أبي ليلى التيمم ضربتان يمسح بكل ضربة منهما وجهه وذراعيه ومرفقيه، وقال الخطابي لم يقل ذلك أحد من أهل العلم غيرهما في علمي، وقال الزهري يبلغ بالتيمم الآباط.

وفي (( شرح الأحكام ) )لابن بَزِبْزَة قالت طائفة من العلماء يضرب أربع ضربات ضربتان للوجه، وضربتان لليدين، قال وليس له أصل من السنة.

وقال بعض العلماء يتيمم الجنب إلى المنكبين وغيره إلى الكوعين، قال وهو قول ضعيف.

وفي (( القواعد ) )لابن رشدين روي عن مالك الاستحباب إلى ثلاث والفرض اثنتان.

وقال ابن سيرين (ثلاث ضربات الثالثة لهما جميعًا، وفي رواية عنه ضربة للوجه، وضربة للكف، وضربة للذراعين) . انتهى.

ولما كانت لعمار في هذا الباب أحاديث مختلفة مضطربة، وذهب كل واحد من المذكورين إلى حديث منها كان الرجوع في ذلك إلى ظاهر الكتاب، وهو يدل على ضربتين ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين قياسًا على الوضوء، واتباعًا بما روي في ذلك من أحاديث [1] تدل على الضربتين إحداهما للوجه، والأخرى لليدين إلى المرفقين على ما فصلها محمود العيني، ومن آثار صحيحة تدل على ذلك أيضًا.

منها ما رواه الطحاوي من حديث قتادة، عن الحسين،

ج 2 ص 620

أنه قال ضربة للوجه والكفين، وضربة للذراعين إلى المرفقين، ورُوِيَ عن إبراهيم وطاوس وسالم والشعبي وسعيد بن المسيَّب نحوه.

وروى محمد، عن أبي حنيفة قال حدَّثنا إبراهيم، عن حماد في التيمم قال تضع راحتيك في الصعيد فتمسح وجهك، ثمَّ تضعهما الثانية فتمسح يديك وذراعيك إلى المرفقين.

قال محمد وبه نأخذ، وقد روي ذلك عن طاوس والشعبي، وروي في ذلك أيضًا عن أبي أمامة وعائشة رضي الله عنهما مرفوعًا، ولكنهما ضعيفان، ولكن قيل وضعيفان يغلبان قويًا.

وفيه أيضًا جواز التيمم من الصخرة التي لا غبار عليها؛ لأنه لو كان مغبرًا لما نفخ عليه السلام في يديه كذا قيل، وفيه تأمل، وفيه أيضًا أن النفخ سنة، أو مستحب.

[1] في هامش الأصل منها ما رواه الدارقطني [والصواب وقفه على ما قاله الدارقطني. منه] مرفوعًا من حديث نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين» . منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت