فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 11127

339 - (حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ) هو ابن مِنْهال، بكسر الميم وسكون النون، وقد تقدم في أواخر كتاب الإيمان [خ¦55] (قَالَ أَخْبَرَناَ) وفي رواية (شُعْبَةُ) بن الحجاج (عن الْحَكَمُ) بفتحتين، هو ابن عتيبة بصيغة التصغير الفقيه الكوفي، وفي رواية .

(عَنْ ذَرٍّ) بفتح الذال المعجمة، هو ابن عبد الله الهمْدَاني (عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) وفي رواية (بْنِ أَبْزَى) بفتح الهمزة والزاي بينهما موحدة ساكنة (عَنْ أَبِيهِ) عبد الرحمن أنه قال

(قَالَ عَمَّارٌ) هو ابن ياسر رضي الله عنه (بِهَذَا) أشار به إلى سياق المتن الذي قبله من رواية آدم، عن شعبة، وهو كذلك، إلا أنه ليس في رواية حجاج هذه قصة عمر رضي الله عنه، يعني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له (( إنما كان يكفيك هكذا ) )الحديث.

ثمَّ قال حجاج بن منهال (وَضَرَبَ شُعْبَةُ) بن الحجاج (بِيَدَيْهِ الأَرْضَ، ثُمَّ أَدْنَاهُمَا مِنْ فِيهِ) أي قربهما منه، وهو كناية عن النفخ، وفيه إشارة إلى أنه كان نفخًا خفيفًا (ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ) وفي رواية (وَكَفَّيْهِ) إلى المرفقين، أو إلى الرسغين، وقد مرَّ الكلام فيه مستوفى.

(وَقَالَ النَّضْرُ) بالنون والضاد المعجمة، هو ابن شميل مصغرًا ومخففًا، وقد تقدم في باب حمل العَنزَةَ في الاستنجاء [خ¦152] (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) هو ابن حجاج المذكور.

(عَنِ الْحَكَمِ) عن عتيبة أنه (قَالَ سَمِعْتُ ذَرًّا يَقُولُ) وفي الرواية السابقة فصرح في هذه الرواية بالسماع (عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى. قَالَ الْحَكَمُ) بن عيينة المذكور (وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) وزاد في رواية ابن عساكر (عَنْ أَبِيهِ) عبد الرحمن بن أبزى، وهذا إشارة إلى أن الحكم كما سمع هذا الخبر من ذر سمعه أيضًا من شيخ ذر، وهو سعيد بن عبد الرحمن، فكأنه سمعه أولًا من ذر، ثمَّ لقي سعيدًا، فأخذه عنه، ولكن سماعَه من ذر أثبتُ؛ لوروده كذا في أكثر الروايات.

ثمَّ قوله (قال الحكم) يحتمل أن يكون تعليقًا من البخاري، ويحتمل أن يكون من كلام شعبة، فيكون داخلًا في إسناده، ويحتمل أن يكون من كلام النضر

ج 2 ص 622

وهو الظاهر.

وأما قوله (قال النضر) فهو تعليق أيضًا، وقد وصله مسلم، عن إسحاق بن منصور، عن النضر، وأخرجه أبو نعيم في (( مستخرجه ) )من طريق إسحاق بن راهويه عنه.

وقال الكِرماني (قال النضر) من كلام البخاري، والظاهر أنه علق عن النضر؛ لأنه مات سنة ثلاث ومائتين بالعراق، وكان البخاري حينئذ ابن سبع سنين ببخارى.

(قَالَ عَمَّارٌ) أي إنَّه قال قال عمار بن ياسر رضي الله عنه (الصَّعيد الطَّيِّب) أي الأرض، الطاهرة، وقد مرَّ أن الصعيد وجه الأرض فعيل بمعنى مفعول؛ أي مصعود عليه.

وقال قتادة الصعيد الأرض التي لا نبات فيها ولا شجر.

وقال ابن إسحاق الطيب النظيف، وأكثر العلماء على أنه الطاهر، وقيل الحلال، وقيل الطيب ما تستطيبه النفس.

وذكر في (( الهداية ) )في استدلال الشافعي أن التيمم لا يجوز إلا بالتراب لقوله تعالى {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [المائدة 6] ؛ أي ترابا منبتًا، قاله ابن عباس رضي الله عنه.

وقال محمود العيني في (( شرحه ) )الذي قاله عبد الله بن عباس رضي الله عنهما رواه البيهقي من جهة قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال أطيب الصعيد حَرْثُ الأرض، والاستدلال للشافعي بهذا غير موجَّه؛ لأنه غير قائل باشتراط الإنبات في التراب الذي يجوز به التيمم.

وقال النووي الإنبات ليس بشرط في الأصح.

(وَضُوءُ) بفتح الواو (المُسْلِمِ يَكْفِيهِ) أي يجزئ المسلم (مِنَ المَاءِ) عند عدمه.

340 - (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الأزدي الواشحي، بمعجمة ثمَّ مهملة، البصري، قاضي مكة (قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجاج (عَنِ الْحَكَمِ) هو ابن عتيبة (عَنْ ذَرٍّ) وفي رواية أي إنَّه قال سمعت ذرًا.

(عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ شَهِدَ) أي حضر (عُمَرَ) أي مجلس عمر بن الخطاب رضي الله عنه (وَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ) ابنُ ياسر رضي الله عنهما (كُنَّا) أي أما تذكر أنا كنا [1] (فِي سَرِيَّةٍ) بتخفيف الراء وتشديد الياء، وهي القطعة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تُبْعَثُ إلى العدوِّ، وجمعها السرايا سمُّوا بذلك؛ لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم من الشيء السري؛ أي النفيس، وقيل سموا بذلك؛ لأنهم يبعثون سرًا وخفية، وليس بالوجه؛ لأن لام السر راء وهذه ياء (فَأَجْنَبْنَا) أي صرنا جنبًا، فساق

ج 2 ص 623

الحديث السابق (وَقَالَ تَفَلَ فِيهِمَا) أي في اليدين، وهو بالتاء المثناة من فوق.

وقال الجوهري التفل شبيه بالبزَق، وهو أقل منه، أوله البزق ثمَّ التفل، ثمَّ النفث، ثمَّ النفخ، والمقصود أنه قال مكان (نفخ فيهما) (تفل فيهما) .

341 - (حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) بالمثلثة، وقد مر في باب الغضب في الموعظة [خ¦90] (قَالَ أَخْبَرَنا شُعْبَةُ) بن الحجاج (عنِ الحَكَمِ، عنْ ذَرٍّ، عنِ ابنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ أبْزَى، عنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ) وفي رواية بدل قوله أنه (قالَ قالَ عَمَّارٌ لِعُمَرَ) رضي الله عنهما (تَمَعَّكْتُ) أي تمرغت في التراب وتقلبت فيه.

(فأتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم) فذكرت ذلك له (فَقَالَ يَكْفِيكَ الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ) أي مسح الوجه والكفين في التيمم، هكذا في رواية الأَصيلي وغيره بالرفع فيهما على الفاعلية وهو واضح، وفي رواية أبي ذر وكريمة بالنصب فيهما على المفعولية إما بإضمار أعني، أو التقدير يكفيك أن تمسح الوجه والكفين، وفي أخرى بالرفع في الوجه على الفاعلية، وبالنصب في الكفين على أنه مفعول معه، وقيل إنه روي بالجر فيهما، ووجهه ابن مالك بأن الأصل يكفيك مسح الوجه والكفين، فحذف المضاف وبقي المجرور به على ما كان عليه.

ويستنبط منه أن التيمم هو مسح الوجه والكفين لا غير، وإليه ذهب جماعة منهم أحمد وإسحاق. وقال النووي ورواه أبو ثور وغيره عن الشافعي في (( القديم ) )، وأنكره الماوردي وغيره قال وهو إنكار مردود؛ لأن أبا ثور ثقة قال وهذا القول وإن كان مرجوحًا [2] عند الأصحاب، ولكنه قوي من حيث الدليل. انتهى كلامه في (( شرح المهذب ) ).

وقال في (( شرح مسلم ) )في الجواب عن هذا الحديث إنَّ المراد به بيان صورة الضرب للتعليم، وليس المراد به بيان جميع ما يحصل به التيمم.

وتُعُقِّبَ بأن سياق القصة يدل على أن المراد به بيان جميع ذلك؛ لأن ذلك هو الظاهر من قوله «إنما كان يكفيك» .

وقال الطحاوي وغيره إن حديث عمار لا يصلح حجة في كون التيمم إلى الكفين، أو الكوعين، أو المرفقين أو المنكبين، أو الإبطين كما ذهب إلى كل واحد طائفة من أهل العلم، وذلك لاضطرابه.

قال الترمذي وقد ضعَّفَ بعضُ أهل العلم حديثَ عمار في التيمم للوجه والكفين، كما روي عنه حديث المناكب

ج 2 ص 624

والآباط.

وقد قال الحافظ العسقلاني إن الأحاديث الواردة في صفة التيمم لم يصح منها سوى حديث أبي جهم وعمار، وما عداهما فضعيف، أو مختلف في رفعه ووقفه، والراجح عدم رفعه، فأما حديث أبي جهم، فورد بذكر اليدين مجملًا، وأما حديث عمار فورد بذكر الكفين في (( الصحيحين ) )وبذكر المرفقين في (( السنن ) )، وفي رواية (( إلى نصف الذراع ) )، وفي رواية (( إلى الآباط ) )فأما رواية المرفقين وكذا نصف الذراع ففيهما مقال، وأما رواية الآباط، فقال الشافعي وغيره إن كان ذلك وقع بأمر النبي صلى الله عليه وسلم فكل تيمم صح للنبي صلى الله عليه وسلم بعده فهو ناسخ له، وإن كان وقع بغير أمره فالحجة فيما أمر به، ومما يقوي رواية (( الصحيحين ) )في الاقتصار على الوجه والكفين كون عمار كان يفتي بعد النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وراوي الحديث أعرف بالمراد به من غيره، ولاسيما الصحابي المجتهد. انتهى.

وتُعُقِّبَ في قوله لم يصح منها سوى حديث أبي جهم ... إلى آخره بحديث جابر عند الدارقطني مرفوعًا (( التيمم ضربة للوجه، وضربة للذراعين إلى المرفقين ) ). وأخرجه البيهقي أيضًا والحاكم، وقال هذا إسناد صحيح. قال الذهبي أيضًا إسناده صحيح ولا يلتفت إلى من منع صحته،

342 - (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) هو ابن إبراهيم الفراهيدي البصري، وقد تقدم في باب زيادة الإيمان [خ¦44] (عن شُعْبَةُ) بن الحجاج (عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) وزِيْدَ في رواية الكُشْمِيْهَني .

(عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ شَهِدْتُ) أي حضرت (عُمَرَ) بن الخطاب رضي الله عنه (فَقَالَ) بالفاء، وفي رواية بدونها (لَهُ عَمَّارٌ وَسَاقَ) عبد الرحمن (الْحَدِيثَ) المذكور آنفًا فاللام للعهد.

343 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) الملقب ببندار، وقد سبق فيما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولهم [خ¦69] (قَالَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) هو محمد بن جعفر، وقد مر في باب ظلم دون ظلم [خ¦32] (قال حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ باْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عَمَّارٌ فَضَرَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ الأَرْضَ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ) قد أخرج المؤلِّف رحمه الله هذا الحديث في هذا الباب من رواية ستة مشايخ،

ج 2 ص 625

وبينه وبين شعبة في هذه الطريق الآخرة اثنان، وفي الطرق الخمسة السابقة واحد، ولم يسقه تامًا من رواية واحد منهم، ولم يذكر جواب عمر رضي الله عنه، وليس ذلك من المؤلِّف فقد أخرجه البيهقي من طريق آدم أيضًا كذلك.

نعم، ذكر جوابه مسلم من طريق يحيى بن سعيد، وللنسائي من طريق حجاج بن محمد كلاهما، عن شعبة، ولفظهما «لا تصل» ، زاد السراج «حتى تجد الماء» .

وهذا مذهب مشهور عن عمر، وافقه عليه ابن مسعود رضي الله عنهما، وجرت فيه مناظرة بين أبي موسى وابن مسعود رضي الله عنهما، وستأتي إن شاء الله تعالى في باب التيمم ضربة [خ¦347] .

[1] (( أي أما تذكر أنا كنا ) )ليست في (خ) .

[2] في هامش الأصل و (خ) (( في نسخة مرجوحًا ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت