3868 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ) قال (أَخْبَرَنَا بِشْرُ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة.
(ابْنُ الْمُفَضَّلِ) بتشديد المعجمة المفتوحة قال (أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ) بفتح المهملة وتخفيف الراء وبالموحدة (عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) زاد في الرواية التي في «علامات النبوة» [خ¦3637] أنَّه حدَّثهم (أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً) هذا من مراسيل الصَّحابة رضي الله عنهم؛ لأنَّ أنسًا رضي الله عنه لم يدرك هذه القصة، وقد جاءت هذه القصة من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما وهو أيضًا ممَّن لم يشهدها، ومن حديث ابن مسعود وجبير بن مطعم وحذيفة رضي الله عنهم وهؤلاء شاهدوها.
قال الحافظ العسقلاني ولم أرَ في شيءٍ من طرقه أنَّ ذلك كان عقب سؤال المشركين إلَّا في حديث أنس رضي الله عنه، فلعلَّه سمعه من النَّبي صلى الله عليه وسلم.
ثم وجدت في بعضِ طرق حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما بيان صورة السؤال وهو وإن كان لم يدرك القصة لكن في بعض طرقه ما يُشعر بأنَّه حَمَلَ الحديث عن ابنِ مسعود رضي الله عنه.
فأخرج أبو نُعيم في «الدلائل» من وجه ضعيفٍ عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال اجتمع المشركون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم الوليد بن المغيرة، وأبو جهل بن هشام، والعاص بن وائل، والأسود بن المطلب، والنضر بن الحارث ونظراؤهم، فقالوا للنَّبي صلى الله عليه وسلم إن كنت صادقًا فشُقَّ لنا القمر فرقتين فسأل ربَّه فانشق.
(فَأَرَاهُمُ الْقَمَرَ شِقَّتَيْنِ) بكسر المعجمة؛ أي نصفين، وتقدَّم في «العلامات» في باب «سؤال المشركين
ج 17 ص 48
أن يريهم النبي صلى الله عليه وسلم آية فأراهم انشقاق القمر» [خ¦3637] .
ومن طريق سعيد وشيبان عن قتادة بدون هذه اللَّفظة أعني «شِقَّتين» .
وأخرجه مسلم من الوجه الذي أخرجه البخاري من حديث سعيد بن قتادة بلفظ «فأراهم القمر مرَّتين» ، وهو في «مصنف عبد الرزاق» عن معمر بلفظ «مرتين» أيضًا. وكذلك أخرجه الإمامان أحمد وإسحاق في «مسنديهما» عن عبد الرِّزاق، وقد اتَّفق الشَّيخان عليه من رواية شعبة عن قتادة بلفظ «فرقتين» [خ¦4864] .
قال البيهقي قد حفظ ثلاثة من أصحاب قتادة عنه مرتين.
وقال الحافظ العسقلاني لكن اختلف عن كل منهم في هذه اللفظة ولم يختلف على شعبة وهو أحفظهم، ولم يقع في شيءٍ من طرق حديث ابن مسعود رضي الله عنه بلفظ «مرتين» إنما فيه فرقتين، أو فلقتين بالراء واللام، وكذا في حديث ابن عمر رضي الله عنهما «فلقتين» . وفي حديث جُبير بن مطعم رضي الله عنه «فرقتين» ، وفي لفظ عنه «فانشق باثنتين» . وفي رواية عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما عند أبي نُعيم في «الدلائل» «فصار قَمَرين» . وفي لفظ «شِقَّتين» ، وعند الطبراني من حديثه «حتى رأوا شقته» . ووقع في «نظم السيرة» للشيخ الحافظ أبي الفضل العراقي «وانشق مرتين» بالإجماع.
وأظنُّ أن قوله بالإجماع يتعلَّق بانشق لا بـ «مرتين» ، فإني لا أعرفُ من جزم من علماء الحديث بتعدُّد الانشقاق في زمنه صلى الله عليه وسلم.
ولم يتعرَّض لذلك أحد من شرَّاح «الصَّحيحين» . ولعلَّ قائلها أراد فِرقتين، وهذا هو الذي لا يتَّجه غيره جمعًا بين الرِّوايات، على أنَّ في نقل الإجماع نظرًا لما سيأتي [خ¦3869] .
(حَتَّى رَأَوْا حِرَاءً) بكسر الحاء المهملة وبالمد، جبل على يسار السَّائر من مكَّة إلى منى، وقد مرَّ بيانه مستقصى في «بدء الوحي» [خ¦3] (بَيْنَهُمَا) أي بين الشِّقتين.
ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ.