فهرس الكتاب

الصفحة 5777 من 11127

3869 - (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ)

ج 17 ص 49

اسمه عبد الله، وقد تكرَّر ذكره (عَنْ أَبِي حَمْزَةَ) بالمهملة والزاي، اسمه محمد بن ميمون السكري (عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ) هو النَّخعي، وقد تقدَّم آنفًا من وجه آخر «حدثنا إبراهيم» [خ¦3871] (عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ) بفتح الميمين، عبد الله بن سَخْبرة _ بفتح السين المهملة وسكون الخاء المعجمة وفتح الموحدة _ هذا هو المحفوظ. ووقع في رواية سعدان بن يحيى ويحيى بن عيسى الرَّملي عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة أخرجه ابن مردويه. ولأبي نُعيم نحوه من طريق عزيبة عن شعبة عن الأعمش، والمحفوظ عن شعبة_كما سيأتي في «التفسير» _ عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر [خ¦4864] وهو المشهورُ.

وقد أخرجه مسلم من طريق أخرى عن شعبة عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر رضي الله عنهما.

وسيأتي للمصنِّف معلَّقًا [خ¦3869 بعد] أن مجاهدًا رواه عن أبي معمر، عن ابن مسعود رضي الله عنه. والله أعلم هل عند مجاهد فيه إسنادان، أو قول من قال ابن عمر وهم من أبي معمر؟!

(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) هو ابن مسعود رضي الله عنه أنه(قَالَ

ج 17 ص 50

انْشَقَّ الْقَمَرُ وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى)الواو فيه للحال. وفي رواية مسلم من طريق عليِّ بن مُسهر عن الأعمش بينما نحن مع النَّبي صلى الله عليه وسلم بمنى إذ انفلقَ القمرُ. وهذا لا يعارض قول أنس رضي الله عنه أنَّ ذلك كان بمكة؛ لأنَّه لم يصرح أن النَّبي صلى الله عليه وسلم كان ليلتئذٍ بمكة.

وعلى تقدير تصريحه فمنى من جملة مكَّة فلا تعارض، وقد وقع عند الطبراني من حديث زرِّ بن حُبيش عن ابنِ مسعود رضي الله عنه قال انشقَّ القمر بمكة فرأيته فرقتين وهو محمولٌ على ما ذكر، وكذا ما وقع في غير هذه الرواية.

وقد وقع عند ابن مردويه بيان المراد فأخرج من وجه آخر عن ابن مسعود رضي الله عنه قال انشقَّ القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بمكَّة قبل أن نصير إلى المدينة فوضَّح أنَّ مراده بذكر مكَّة الإشارة إلى أن ذلك وقع قبل الهجرة، وتحرَّر أن ذلك وقع قبل الهجرة، وهم ليلتئذٍ بمنى، والله تعالى أعلم.

(فَقَالَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْهَدُوا) أي اضبطوا هذا القدر بالمشاهدة (وَذَهَبَتْ فِرْقَةٌ نَحْوَ الْجَبَل) أي ذهبت قطعة في ناحية جبل حراء وبقيت قطعةٌ في مكانه. وقال الكرمانيُّ والمشهور أنَّهما التأما في الحالِ لا بعد الغروب.

ثمَّ قال فإن قلت ما التَّلفيق بينه وبين ما قال رأوا حراء بينهما؟

قلت إذا نزلت قطعة تحت حراء وبقيت قطعةٌ منه فوقه فهو بينهما، وكذا إذا ذهبت الفرقة من يمين حراء، أو شماله، أو أن الانشقاق كان مرتين.

(وَقَالَ أَبُو الضُّحَى) بضم المعجمة، هو مسلم بن صُبَيح _ بضم الصاد المهملة وفتح الموحدة _ الكوفي (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابنُ الأجدع (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن مسعود رضي الله عنه أنَّه قال (انْشَقَّ بِمَكَّةَ) قال الحافظ العسقلاني يحتمل أن يكون هذا معطوفًا على قوله «عن إبراهيم» ، فإنَّ أبا الضُّحى من شُيوخ الأعمش، فيكون للأعمش فيه إسنادان، ويحتمل أن يكون معلقًا وهو المعتمدُ. وقد وصله أبو داود الطَّيالسي عن أبي عَوَانة، ورُوِيَ في «فوائد أبي الطَّاهر الذُّهلي» من وجه آخر عن أبي عَوَانة.

وأخرجه أبو نُعيم في «الدلائل» من طريق هُشيم كلاهما عن مُغيرة عن أبي الضُّحى بهذا الإسناد بلفظ «انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت كفَّار قريش هذا سحر سحركم ابنُ أبي كبشة، فانظروا إلى السُّفَّار فإن أخبروكُم أنهم رأوا مثلَ ما رأيتُم فقد صدقَ، قال فما قدمَ عليهم أحدٌ إلَّا أخبرهم بذلك» هذا لفظ هُشيم. وعند أبي عَوَانة «انشقَّ القمرُ بمكة» نحوه، وفيه «فإن محمدًا لا يستطيع أن يسحرَ الناس كلَّهم» .

(وَتَابَعَهُ) أي تابع إبراهيم (مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ) الطَّائفي (عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ) بفتح النون وكسر الجيم وبالمهملة المكي واسمه يسار، ضد اليمين (عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن مسعود رضي الله عنه، والمراد أنَّه تابع إبراهيم في روايته عن أبي مَعمر في قوله إنَّ ذلك كان بمكَّة، لا في جميع سياق الحديث.

ووصل هذه المتابعة عبد الرَّزَّاق في «مصنفه» . ورواهُ البيهقي من طريقه في «دلائل النبوة» عن ابن عُيينة ومحمد بن مسلم جميعًا عن ابنِ أبي نَجيح بهذا الإسناد بلفظ «رأيتُ القمر منشقًا شقتين شقَّة على أبي قُبيس، وشقَّة على السُّويداء» .

والسُّويداء بالمهملة والتصغير، ناحية خارج مكَّة عندها جبل. وقول ابنِ مسعود رضي الله عنه على أبي قبيس يحتمل أن يكون رآه كذلك، وهو بمنى كأن يكون على مكان مرتفعٍ بحيث رأى طرف جبل أبي قُبِيس.

ويحتملُ أن يكون القمر استمرَّ منشقًا حتى رجعَ ابن مسعود رضي الله عنه من منى إلى مكَّة فرآه كذلك، وفيه بُعْدٌ، والذي تقتضيه غالب الرِّوايات أن ذلك كان ليلة البدر، أو التَّعبير بأبي قُبيس من تعبير بعض الرُّواة؛ لأنَّ الغرض ثبوت رؤيته منشقًا إحدى الشِّقتين على جبل والأخرى على جبلٍ آخر.

ولا يغاير ذلك

ج 17 ص 51

قول الرَّاوي الآخر رأيتُ الجبل بينهما؛ أي بين الفرقتين لأنَّه إذا ذهبت فرقة عن يمين الجبل وفرقة عن يساره مثلًا صدقَ أنَّه بينهما، وأي جبل آخر كان من جهة يمينه، أو يساره صدقَ أنهما عليه أيضًا. وسيأتي في «تفسير سورة القمر» من وجه آخر عن مجاهد بلفظ آخر، وهو قوله «انشق القمر ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم» فقال «اشهدوا اشهدوا» [خ¦4865] وليس فيه تعيين مكان.

وأخرجه ابن مردويه من رواية ابن جريج عن مجاهد بلفظ آخر، وهو قوله «انشق القمر قال الله تعالى {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} [القمر 1] يقول كما شققت القمر كذلك أُقيم الساعة» .

ثم إنَّ الجمع بين قول ابنِ مسعود رضي الله عنه تارةً بمكة، وتارةً بمنى إمَّا باعتبار التَّعدد إن ثبت، وإمَّا بالحمل على أنَّه كان بمنى، وقول من قال كان بمكَّة لا ينافيه؛ لأن من كان بمنى من غير عكس.

ويؤيِّده أنَّ الرواية التي فيها بمنى قال فيها «ونحن بمنى» والرواية التي فيها بمكة لم يقل فيها «ونحن» ، وإنما قال «انشق القمر بمكة» يعني أن الانشقاق كان وهم بمكة قبل أن يهاجروا إلى المدينة، وبهذا تندفع دعوى الدَّاودي أن بين الخبرين تضادًا، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت