فهرس الكتاب

الصفحة 5810 من 11127

3896 - (حَدَّثَنِا عُبَيْدُ) مصغَّر عبد (ابْنُ إِسْمَاعِيلَ) الهباري القرشي الكوفي، وهو من أفراده، قال (أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروة أنه (قَالَ تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَبْلَ مَخْرَجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي قبل خروجه من مكة (إِلَى الْمَدِينَةِ بِثَلاَثِ سِنِينَ، فَلَبِثَ سَنَتَيْنِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، وَنَكَحَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا) أي عقد عليها لقوله بعد ذلك «ثم بنى بها» .

(وَهْيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، ثُمَّ بَنَى بِهَا وَهْيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ) فيه إشكال لأنَّ ظاهره يقتضي أنَّه لم يبنِ بها إلَّا بعد قدومه المدينة بسنتين، أو نحو ذلك لأنَّ قوله فلبث سنتين، أو نحو ذلك؛ أي بعد موت خديجة رضي الله عنها.

وقوله «ونكح عائشة» ؛ أي عقد عليها؛ لقوله بعد ذلك ثم بنى بها وهي بنت تسع، فيخرج من ذلك أنَّه بنى بها بعد

ج 17 ص 133

قدومه المدينة بسنتين، وليس كذلك لأنَّه وقع عند المصنف في «النِّكاح» من رواية الثوري عن هشام بن عروة في هذا الحديث ومكثتُ عنده تسعًا [خ¦5133] ، هكذا قرَّر الحافظ العسقلاني.

وأمَّا العينيُّ فقد قال فيه إشكال لأنَّ خديجة رضي الله عنها ماتت قبل الهجرة بثلاث سنين، فإذا نكحَ عائشة رضي الله عنها بعد ذلك بثلاث سنين كان نكاحهَا حال الهجرة، أو بعدها وليس كذلك.

وأُجيب بأنَّه قد نقل أنَّ خديجة رضي الله عنها توفِّيت قبل الهجرة بخمس سنين. قال العيني وتوضيح ذلك أن خديجة رضي الله عنها توفيت قبل الهجرة من غير شك وماتت في رمضان سنة عشر وتزوُّجه صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها وهي بنت ستِّ سنين هو الصَّواب. وقيل بنت تسع وهو ضعيفٌ، وبنى بها بالمدينة بعد منصرفه من وقعة بدر في شوال سنة اثنتين من الهجرة وكونه صلى الله عليه وسلم بنى بها وهي بنت تسع هو الصَّواب.

وقد أغرب من قال إنَّه بعد الهجرة بسبعة أشهر، وهو قول واهٍ انتهى.

وعند مسلم من حديث الزُّهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها في هذا الحديث وزفَّت إليه وهي بنت تسع ولعبتُها معها، ومات عنها وهي بنت ثمان عشرة. وله من طريق الأسود عن عائشة رضي الله عنها نحوه. ومن طريق عبد الله بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها تزوَّجني رسول الله صلى الله عليه وسلم في شوال وبنى بي في شوال.

فعلى هذا فقوله «فلبثَ سنتين» ، أو قريبًا من ذلك؛ أي لم يدخل على أحدٍ من النساء، ثمَّ دخل على سودة بنت زمعة قبل أن يهاجر، ثمَّ بنى بعائشة بعد أن هاجر فكأنَّ ذكر سودة سقط عن بعض رواته.

وقد روى أحمدُ والطَّبراني بإسنادٍ حسنٍ عن عائشة رضي الله عنها قالت لما توفِّيت قالت خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مَظعون رضي الله عنه يا رسول الله ألا تزوَّج؟ «قال نعم فما عندك؟» قالت بكر وثيِّب البكر بنت أحبِّ

ج 17 ص 134

خلق الله إليك عائشة، والثيِّب سودة بنت زمعة قال «فاذهبي فاذكريهما عليَّ» فدخلت على أبي بكر رضي الله عنه فقال إنَّما هي بنت أخيه قال «قولي له أنت أخي في الإسلام وابنتك تصلحُ لي» فجاء فأنكحَه، ثمَّ دخلت على سودة فقالت لها أخبري أبي فذكرتْ له فزوَّجه. فذكر ابنُ إسحاق وغيره أنَّه دخل على سودة بمكة.

وأخرج الطَّبراني من وجه آخر عن عائشة رضي الله عنها قالت لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، خلَّفنا بمكة، فلمَّا استقرَّ بالمدينة بعث زيد بن حارثة وأبا رافع وبعثَ أبو بكر عبد الله بن أُرَيقِط وكتب إلى عبد الله بن أبي بكر أنَّ يحمل معه أم رومان وأم أبي بكر وأنا وأختي أسماء فخرج بنا وخرج زيد وأبو رافع بفاطمة وأم كُلثوم وسودة بنت زَمَعة، وأخذَ زيد امرأته أمَّ أيمن وولديها أيمن وأسامة واصطَحبنا حتى قدمنا المدينة، فنزلتُ في عيال أبي بكر ونزل آل النبي صلى الله عليه وسلم عنده وهو يومئذٍ يبني مسجده وبيوته، فأدخلَ سَوْدة بنت زمعة أحد تلك البيوت، وكان يكون عندها فقال له أبو بكر ما يمنعك أن تَبني بأهلك؟ فبنى بي.

وقال الماورديُّ الفقهاء يقولون تزوَّج عائشة قبل سودة، والمحدِّثون يقولون تزوَّج سَودة قبل عائشة. وقد روى مسلم من طريق يونس عن شريك أنَّ عائشة رضي الله عنها قالت عن سودة وكانت أوَّل امرأة تزوجها بعدي.

قال النَّووي في «شرح مسلم» وكذا ذكره يونس عن الزُّهري أيضًا، وعن عبد الله بن محمد بن عقيل. وروى عُقيل بن خالد عن الزُّهري أنَّه تزوج سودة قبل عائشة رضي الله عنها.

قال ابنُ عبد البر وهذا قول قتادة وأبي عبيدة. وقاله أيضًا محمد بن إسحاق ومحمد بن سعد كاتب الواقدي.

وقد يجمع بينهما بأنَّه عقد على عائشة ولم يدخل بها ودخل بسودة.

وقال الدِّمياطي والصَّواب أنَّه تزوَّج سودة بعد خديجة في رمضان سنة ماتت خديجة، ثمَّ تزوَّج عائشة في شوال سنة عشر.

وجزم ابنُ سعد أيضًا في «الطبقات»

ج 17 ص 135

بأنه صلى الله عليه وسلم تزوَّج سَوْدة بنت زَمَعة في شهر رمضان سنة عشر من النبوة قبل أن يقدم المدينة، ثم تزوَّج على إثرها عائشة بنت أبي بكر الصِّدِّيق بمكَّة وهي ابنة ستِّ سنين في شوال سنة عشر من النُّبوة.

وقد أخرج الإسماعيليُّ من طريق عبد الله بن محمد بن يحيى عن هشام عن أبيه أنَّه كتب إلى الوليد إنك سألتني متى توفيت خديجة رضي الله عنها؟ وإنها توفيت قبل مخرج النَّبي صلى الله عليه وسلم من مكة بثلاث سنين، أو قريب من ذلك، ونكح صلى الله عليه وسلم عائشة متوفى خديجة وعائشة بنت ستِّ سنين، ثم إنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم بنى بها بعد ما قدم المدينة وهي بنت تسع سنين. وهذا السِّياق لا إشكال فيه ويرتفع به ما تقدَّم من الإشكال أيضًا.

ولا يخفى عليك أنَّ حديث الباب مرسل.

ومطابقته للترجمة ظاهرةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت