فهرس الكتاب

الصفحة 582 من 11127

347 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ) وفي رواية الأصيلي بتخفيف اللام وتشديدها البِيْكَندي (قَالَ أَخْبَرَنَا) وفي رواية (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم بالمعجمتين الضرير، وقد مر في باب المسلم من سلم المسلمون [خ¦10] (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ شَقِيقٍ) بن سلمة هو أبو وائل المذكور في الباب السابق [خ¦346] .

(قَالَ) أي إنَّه قال (كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ) هو ابن مسعود رضي الله عنه (وَأَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ) رضي الله عنه (فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ) أي صار جنبًا (فَلَمْ يَجِدِ الْمَاءَ شَهْرًا مَا كَانَ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي) أي لا يتيمم ولا يصلي، فما نافية وهو جواب لو، وفي رواية بهمزة الاستفهام، فما نافية على أصلها، والهمزة إما مُقْحَمَةٌ وإما للتقرير، وعلى التقديرين فهو جواب (لو) أما على تقدير الإقحام، فإن وجودها كعدمها، وأما على تقدير التقرير؛ فلأنه لم يبق على معنى الاستفهام الذي هو المانع من وقوعه جزاء للشرط، ولكن يقدر القول قبل لو، والتقدير يقولون لو أجنب رجل ما يتيمم.

ويحتمل أن يكون للاستفهام، فعلى هذا يقدر القول قبل أما كان؛ أي لو أن رجلًا أجنب يقال في حقه أما كان يتيمم حتى يصح أن يقع جوابًا للو، ويحتمل أن يكون جواب لو هو قوله (فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ) أي مع قولكم لا يتيمم (بِهَذِهِ الآيَةِ) التي (فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ) فإنها تقتضي جواز التيمم للجنب، وسقط لفظ من رواية الأَصيلي، وفي رواية مسلم (( كيف يصنع بالصلاة؟ قال عبد الله لا يتيمم وإن لم يجد الماء شهرًا ) )، ونحوه لأبي داود (( قال فقال أبو موسى فكيف تصنعون بهذه الآية؟ ) ).

( {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} ) وهو بيان للمراد من الآية، ووقع في رواية الأَصيلي وهو مغاير للتلاوة، وقيل إنه كان كذلك في رواية أبي ذر، ثمَّ أصلحها على وفق الآية، وإنما عين سورة المائدة؛ لكونها أظهر في مشروعية التيمم للجنب من آية النساء؛ لتقدم حكم الوضوء في المائدة، ولأنها آخر السور نزولًا.

قال الخطابي وغيره فيه دليل على أن عبد الله كان يرى أن المراد بالملامسة

ج 2 ص 648

الجماع، فلهذا لم يدفع دليل أبي موسى، وإلا لكان يقول له المراد من الملامسة التقاء البشرتين فيما دون الجماع، وجَعْلُ التيمم بدلًا من الوضوء لا يستلزم جَعْله بدلًا من الغسل.

وقال محمود العيني لو أراد بالملامسة الجماع؛ لكان مخالفة لصراحة الآية، وإنما تأولها على معنى غير الجماع كما ذكر عن قريب.

(فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ) بن مسعود رضي الله عنه (لَوْ رُخِّصَ لَهُمْ فِي هَذَا) أي في التيمم للجنب (لأَوْشَكُوا) بفتح الهمزة؛ أي لأسرعوا وقربوا (إِذَا بَرَدَ) بفتح الراء وضمها (عَلَيْهِمُ الْمَاءُ أَنْ يَتَيَمَّمُوا) أي يقصدوا (الصَّعِيدَ) وفي رواية .

قال الأعمش (قُلْتُ) أي كما صرح في رواية أخرى (وَإِنَّمَا) وفي رواية (كَرِههمْ هَذَا) أي التيمم للجنب (لِذَا) أي لأجل تيمم صاحب البرد، وفي رواية حفص بن عمر السابقة وهو يرد قول البِرْمَاوي والكِرماني أنه هو قول شقيق.

(قَالَ) أي شقيق (نَعَمْ فَقَالَ) وفي رواية ابن عساكر (أَبُو مُوسَى) لعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما (أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ) بن الخطاب رضي الله عنهما (بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَاجَةٍ) في سرية فذهبت (فَأَجْنَبْتُ فَلَمْ) وفي رواية بالواو. (أَجِدِ الْمَاءَ) أي لم أصبه (فَتَمَرَّغْتُ) أي تقلبت (فِي الصَّعِيدِ) وفي رواية (كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ) بتشديد الراء وضم الغين المعجمة أصله تتمرغ بالتاءين فحذفت إحداهما للتخفيف كما في قوله تعالى {نَارًا تَلَظَّى} [الليل 14] والكاف للتشبيه، وهو منصوب على أنه نعت لمصدر محذوف؛ أي تمرغًا كتمرغ الدابة، ومذهب سيبويه في مثل هذا النصب على الحال من المصدر المفهوم من الفعل المتقدم على طريقة الاتساع، فيكون التقدير فتمرغت على هذه الحالة، ولا يكون عنده نعتًا لمصدر محذوف؛ لأنه يؤدي إلى حذف الموصوف في غير المواضع المستثناة، وموضعه علم آخر.

قال عمار (فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا فَضَرَبَ) بالفاء، وفي رواية بالواو (بِكَفِّهِ) وفي رواية (ضَرْبَةً) واحدة(عَلَى الأَرْضِ،

ج 2 ص 649

ثُمَّ نَفَضَهَا)تخفيفًا للتراب (ثُمَّ مَسَحَ بِهَا) أي بالضربة (ظَهْرَ كَفِّهِ) أي اليمين بدلالة قوله (بِشِمَالِهِ، أَوْ) مسح (ظَهْرَ شِمَالِهِ بِكَفِّهِ) اليمين بالشك في جميع الروايات، إلا في رواية أبي داود من طريق أبي معاوية فإنه رواه من غير شك، ولفظه (( فضرب بيديه على الأرض فنفضهما، ثمَّ ضرب بشماله على يمينه وبيمينه على شماله ) ).

(ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا) أي بكفيه، وفي رواية أي بالضربة (وَجْهَهُ) وفيه أن التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين جميعًا، ولكن العامة أجابوا عن هذا بأن هذا كان للتعليم، وليس المراد به بيان جميع ما يحصل به التيمم، وقد تقدم تحقيقه.

(فَقَالَ) وفي رواية (عَبْدُ اللَّهِ) بن مسعود رضي الله عنه (أَلَمْ تَرَ عُمَرَ) هو ابن الخطاب رضي الله عنه، وفي رواية بزيادة الفاء (لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ) ووجه عدم قناعته بقول عمار هو أنه كان معه في تلك القصة، ولم يتذكر عمر ذلك أصلًا، ولهذا قال لعمار فيما رواه مسلم عن عبد الرحمن بن أبزى «اتق الله يا عمار، قال إن شئت لم أحدِّث به، فقال عمر نوليك ما توليت» .

قال النووي معنى قول عمر اتق الله يا عمار؛ أي فيما ترويه وتثبت فيه، فلعلك نسيت أو اشتبه عليك، فإني كنت معك ولا أتذكر شيئًا من هذا.

ومعنى قول عمار إن شئت لم أحدِّث به إن رأيت المصلحةَ في الإمساك عن التحديث به راجحةً على التحديث وافقتك وأمسكت من هذا، فإني قد بلَّغْتُه فلم يبق علي فيه حرج، فقال له عمر نوليك ما توليت؛ أي لا يلزم من كوني لا أتذكره أن لا يكون حقًا في نفس الأمر، فليس لي منعك من التحديث به.

(وَزَادَ) وفي رواية بدون الواو (يَعْلَى) بفتح الياء وسكون المهملة وفتح اللام، هو ابن عبيد، أبو يوسف الطنافسي الحنفي الكوفي، مات سنة تسع ومائتين. قال أبو مسعود الرازي ما رأيت يعلى ضاحكًا قط.

قال الكِرماني هذا إما داخل تحت إسناد محمد بن سلام، وإما تعليق من البخاري مع احتمال سماع البخاري منه؛ لأنه أدرك عصره.

وقال محمود العيني هو تعليق وصله أحمد في (( مسنده ) )، ووصله الإسماعيلي عن ابن زيدان حدَّثنا أحمد بن حازم حدَّثنا يعلى حدَّثنا الأعمش، فذكره.

ج 2 ص 650

(عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ) وزاد في رواية هنا لفظ (كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ) بن مسعود رضي الله عنه (وَأَبِي مُوسَى) الأشعري رضي الله عنه (فَقَالَ أَبُو مُوسَى) لعبد الله (أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ) وفي رواية (صلى الله عليه وسلم بَعَثَنِي أَنَا وَأَنْتَ) وكان القياس أن يقول بعثني إياي وإياك؛ لأن أنا وأنت ضمير مرفوع، والمقام مقام الضمير المنصوب، والجواب أن الضمائر يُقَام بعضُها مقامَ بعض، ويجري بينهما المناوبة.

(فَأَجْنَبْتُ، فَتَمَعَّكْتُ بِالصَّعِيدِ فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ) وفي رواية الأَصيلي (صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرْنَاهُ، فَقَالَ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا) وفي رواية الكُشْمِيْهني (وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ وَاحِدَةً) أي مسحةً واحدة، كما هو الظاهر من اللفظ؛ أي ضربة واحدة، كما هو المناسب للترجمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت