3938 - (حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ)
ج 17 ص 224
أي ابن حفص بن عبد الله بن أبي بكرة الثَّقفي البكراوي من أهل البصرة، قاضِي كرمان، وهو شيخُ مسلم أيضًا (عَنْ بِشْرِ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة (ابْنِ الْمُفَضَّلِ) على صيغة اسم المفعول، من التَّفعيل ابن لاحق، أبو إسماعيل الرَّقاشي البصري، وقد مرَّ في «العلم» [خ¦67] ، قال (حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ) قال (حَدَّثَنَا أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلاَمٍ بَلَغَهُ مَقْدَمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وقد تقدَّم بيان ذلك في باب «مقدم النَّبي صلى الله عليه وسلم المدينة» [خ¦3911] من وجه آخر.
(فَأَتَاهُ يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ، فَقَالَ إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلاَثٍ لاَ يَعْلَمُهُنَّ إِلاَّ نَبِيٌّ مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَمَا بَالُ الْوَلَدِ يَنْزِعُ) بكسر الزاي؛ أي ينجذب (إِلَى أَبِيهِ) أي يشبه أباهُ ويذهب إليه (أَوْ إِلَى أُمِّهِ؟ قَالَ أَخْبَرَنِي بِهِ جِبْرِيلُ آنِفًا، قَالَ ابْنُ سَلاَمٍ ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ) سيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى في «تفسير سورة البقرة» [خ¦4480] .
(قَالَ أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُهُمْ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ) وفي رواية عبد الله بن بكر عن حُميد في «التَّفسير» [خ¦4480] «تحشر الناس» وسيأتي الكلام على ذلك مستوفى في أواخر «كتاب الرِّقاق» [خ¦6546 قبل] إن شاء الله تعالى (وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ الْحُوتِ) الزِّيادة هي القطعةُ المنفردة المعلَّقة بالكبدِ، وهي في الطَّعم في غاية اللَّذة. ويُقال إنها أهنأُ طعام وأمرأه. ووقع في حديث ثوبان «إنْ تحفتَهم حين يدخلون الجنَّة زيادةُ كبد النون» .
والنون هو الحوت، ويُقال هو الحوتُ الذي عليه الأرض [1] ، والإشارة بذلك إلى نفاد الدُّنيا. وفي حديث ثوبان زيادة وهي أنَّه ينحر لهم عقب ذلك ثور الجنَّة الذي كان يأكلُ من أطرافها، وشرابهم عليه من عين تسمى سلسبيلًا.
وذكر الطَّبري من طريق الضَّحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ينطح الثورُ الحوتَ بقرنه، فيأكل منه أهل الجنَّة، ثم يحيى فينحر الثَّور بذنبه فيأكلونه، ثمَّ يحيى فيستمرَّان كذلك. وهذا منقطع ضعيف.
(وَأَمَّا الْوَلَدُ)
ج 17 ص 225
وفي رواية الفزاري عن حميد في ترجمة آدم عليه السلام «وأما شبه الولد» [خ¦3329] (فَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ نَزَعَ الْوَلَدَ) بالنصب على المفعولية؛ أي جذبه إليه، وفي رواية الفزاري «كان الشبه له» [خ¦3329] (وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ نَزَعَتِ الْوَلَدَ) ووقع عند مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها «إذا علا ماءُ الرَّجل ماء المرأة أشبه أعمامه، وإن علا ماءُ المرأة ماءَ الرجل أشبه أخواله» . ونحوه للبزَّار عن ابن مسعود رضي الله عنه، وفيه «ماء الرجل أبيض غليظٌ، وماءُ المرأة أصفر رقيقٌ، وأيُّهما علا كان له الشَّبه» .
والمراد بالعلو هنا السَّبق؛ لأنَّ كل من سبق فقد علا شأنه، فهو علوٌّ معنوي. وأمَّا ما وقع عند مسلم من حديث ثوبان رفعه «ماءُ الرجل أبيض، وماءُ المرأة أصفر، فإذا اجتمعا فعلا منيُّ الذَّكر منيَّ المرآة أذكرا بإذن الله، وإذا علا منيُّ المرأة منيَّ الذَّكر آنثا بإذن الله» فهو مشكلٌ من جهة أنَّه يلزم منه إقرار الشَّبه للأعمام، وأنَّه إذا علا ماءُ الرجل يكون ذكرًا لا أنثى، وعكسه، والمشاهد خلاف ذلك؛ لأنَّه قد يكون ذكرًا ويشبه أخواله لا أعمامه، وعكسه. قال القرطبيُّ يتعيَّن تأويلُ حديث ثوبان بأنَّ المراد بالعلو السَّبق. وقال الحافظُ العسقلاني ما ذكره هو تأويلُ حديث عائشة رضي الله عنها، وأمَّا حديث ثوبان رضي الله عنه فيبقى فيه العلو على ظاهرهِ، فيكون السَّبق علامة التَّذكير والتَّأنيث، والعلو علامة الشَّبه، فيرتفع الإشكال.
وكأنَّ المرادَ بالعلو الذي يكون سببًا لشبه، وينقسم ذلك على أقسام الأول أن يسبقَ ماء الرجل، ويكون أكثرَ فيحصلُ له الذُّكورة والشَّبه، والثَّاني عكسهُ، والثَّالث أن يسبقَ ماءُ الرَّجل ويكون ماء المرأة أكثر فتحصلُ الذُّكورة والشَّبه للمرأة، والرابع عكسه، والخامس أن يسبقَ ماء الرَّجل، ويستويا فيذكر، ولا يختصُّ بشبه، والسَّادس عكسه.
(قَالَ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ) بضم الموحدة والهاء، جمع بهيت، كقضيب وقضب، وهو الذي يبهت العقول له بما يَفتريه عليه من الكذب. وقال الكرمانيُّ جمع بهوت، وهو كثيرُ البهتان.
(فَسَلْهُم عَنِّي قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا
ج 17 ص 226
بِإِسْلاَمِي، فَجَاءَتِ الْيَهُودُ) وفي رواية الفزاري «فجاءت يهود، ودخل عبد الله البيت» [خ¦3329] . وفي رواية عبد لله بن بكر «فأرسل إلى اليهود فجاؤوا» [خ¦4480] (فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ رَجُلٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلاَمٍ فِيكُمْ قَالُوا خَيْرُنَا وَابْنُ خَيْرِنَا، وَأَفْضَلُنَا وَابْنُ أَفْضَلِنَا. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلاَمٍ قَالُوا أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ، فَأَعَادَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ، فَخَرَجَ إليهم عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قَالُوا شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا، وَتَنَقَّصُوهُ، قَالَ هَذَا كُنْتُ أَخَافُ منهم) وزاد في رواية قوله . وقد مرَّ الحديث في «كتاب أحاديثِ الأنبياء» ، في باب «قول الله عزَّ وجلَّ {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة 30] » ، ومرَّ الكلام فيه هناك [خ¦3329] .
ومطابقته للترجمة ظاهرةٌ.
[1] هذا من الاسرائيليات الباطلة، ومثله ما سيأتي بعد قليل.