3948 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد (الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ) بلفظ الفاعل من الإدراك، وقد مرَّ في آخر «الحيض» [خ¦333] ، قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ) قال (أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح اليشكري (عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ فَتْرَةُ بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ سِتُّمِائَةِ سَنَةٍ) والمراد بالفترة المدة التي لا يبعث فيها رسول من الله تعالى ولا يمتنع أن يكون فيها نبي يدعو إلى شريعة الرَّسول الأخير.
قال العينيُّ من الأنبياءِ في الفترة حنظلة بن صفوان نبيُّ أصحاب الرس. قال ابن عبَّاس رضي الله عنهما كان من ولد إسماعيل عليه الصلاة والسلام وكان في الفترة.
ومنهم خالد بن سنان العبسي وروى الطَّبراني بإسناده عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال جاءت بنت خالد بن سنان إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم فبسط لها ثوبه، وقال «بنت نبي ضيَّعه قومه» . وعن عطاء عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما لما ظهرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بمكَّة وفدت عليه ابنةُ خالد بن سنان، وهي عجوزٌ كبيرةٌ، فرحَّب بها، وقال «مرحبًا بابنة أخي كان أبوها نبيًا، وإنما ضيَّعه قومه» .
ومنهم شعيب بن ذي مهزم غير شعيب بن ضيفون، ذكر السُّهيلي أنَّه نبيٌّ من العرب في زمن معد بن عدنان. وقال ابنُ كثير والظَّاهر أنَّ هؤلاء كانوا قومًا صالحين يدعون إلى الخير؛ فقد ثبت في «الصحيح» أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «أنا أولى الناس بعيسى بن مريم عليهما السلام؛ لأنَّه ليس بيني وبينه نبيٌّ» [خ¦3443] .
قيل يحتملُ أن يكون مُراده نبيٌّ مرسل ولا يمتنع أن يكون نبيٌّ غير مرسل يدعو النَّاس إلى شريعة الرَّسول الأخير كما مرَّ.
قال الحافظ العسقلاني ووجه تعلق هذه الأحاديث بإسلام سلمان رضي الله عنه الإشارة إلى أنَّ الأحاديث التي وردت في سياق قصَّته ما هي على شرط البخاري في «الصحيح» ، وإن كان إسناد بعضها صالحًا.
وأما حديث الباب فمحصله أنَّه أسلم بعد أن تداوله جماعة
ج 17 ص 236
بالرِّق، وبعد أن هاجرَ من وطنه، وغاب عنه هذه المدة الطَّويلة، حتى منَّ الله عليه بالإسلام طوعًا رضي الله عنه، وعن سائر الصَّحابة والتَّابعين، وعنَّا وعن والدينا وعن مشايخنا وعن جميع المسلمين أجمعين بجاه محمد صلى الله عليه وسلم.
خاتمة اشتملت أحاديث المبعث وما بعدها من الهجرة وغيرها من الأحاديث المرفوعة على مائة وعشرين حديثًا، الموصول منها مائة وثلاثة أحاديث، والبقيَّة معلَّقات ومتابعات، المكرَّر منها فيه وفيما مضى سبعة وتسعون حديثًا، والخالص ثلاثة وأربعون. وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث خبَّاب «لقد كان مَنْ قبلكم يمشط» . وحديث عَمرو بن العاص في أشد ما صنعه المشركون [خ¦3856] ، وحديث عبد الله «أذنت بالجنِّ شجرة» [خ¦3859] . وحديث ابن عمر في إسلام عمر [خ¦3864] ، وحديث سواد بن قارب [خ¦3866] ، وحديث عمر «يا جليح» [خ¦3866] ، وحديث عباس في قوله {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا} [الإسراء 60] [خ¦3888] . وحديث جابر «شهد بي خالاي العقبة» [خ¦3890] ، وحديث ابن عمر وعائشة «لا هجرة بعد الفتح» [خ¦3899] [خ¦3900] ، وحديث عروة بن الزبير أنَّ الزُّبير لقي النَّبي صلى الله عليه وسلم في ركب كانوا تجارًا، الحديث في الهجرة [خ¦3906] . وحديث أنس في شأن الهجرة، وفيه قصَّة سُراقة، ولم يسمِّه [خ¦3911] ، وحديث عمر مع أبي موسى في ذكر الهجرة [خ¦3915] ، وحديث ابن عمر في البيعة [خ¦3916] . وحديث عائشة أنَّ أبا بكر تزوَّج امرأةً من كلب وفيه الشعر [خ¦3921 ِ] ، وحديث البراء في أوَّل من قدم المدينة، وحديث سهل «ما عدُّوا من المبعث» . وحديث ابن عبَّاس في تفسير {جَعَلُوا الْقُرْآَنَ عِضِينَ} [الحجر 91] [خ¦3945] ، وأحاديث سلمان الثلاثة في باب إسلامه [خ¦3946] [خ¦3947] [خ¦3948] . وفيه من الآثار عن الصَّحابة فمن بعدَهم أربعة آثار، أو خمسة رضي الله تعالى عنهم.