فهرس الكتاب

الصفحة 5869 من 11127

3949 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) قال (حَدَّثَنَا وَهْبٌ) هو ابنُ جرير بن حازم البصري، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) هو عَمرو بن عبد الله السَّبيعي أنَّه (قَالَ كُنْتُ إِلَى جَنْبِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ) بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح القاف، الأنصاري الخزرجي المدني، سكنَ الكوفة (فَقِيلَ لَهُ) القائلُ هو الرَّاوي أبو إسحاق، بيَّنه إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق، كما سيأتي آخر «المغازي» بلفظ سألتُ زيدَ بن أرقم [خ¦4471] . ويؤيِّده أيضًا قوله في آخر هذه الرواية آخر «قلت فأيُّهم» .

(كَمْ غَزَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوَةٍ قَالَ تِسْعَ عَشْرَةَ) كذا قال، ومراده الغزوات التي خرج النَّبي صلى الله عليه وسلم فيها بنفسه سواء قاتل، أو لم يقاتل. لكن روى أبو يَعلى من طريق أبي الزُّبير عن جابر رضي الله عنه أنَّ عدد الغزوات إحدى وعشرون، وإسناده صحيحٌ.

وأصله في مسلم فقد روى مسلم من حديث أبي الزُّبير عن جابر رضي الله عنه قال غزوتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع عشرة غزوة، قال جابر رضي الله عنه لم أشهد بدرًا ولا أُحدًا. وأنَّه غزا معه تسع عشرة غزوة بعد أُحد.

فعلى هذا ففات زيد بن أرقم ذكر ثنتين منها، ولعلَّهما الأبواء وبواط، وكأنَّ ذلك خفي عليه لصغره. ويؤيِّده ما وقع عند مسلم بلفظ قلت ما أوَّل غزاة غزاها قال ذات العُشَير، أو العُشَيرة. انتهى.

والعَشِير كما تقدَّم هي الثالثة. وأمَّا قول ابن التِّين يحمل قول زيد بن أرقم على أنَّه قيل له ما أوَّل غزاة غزاها وأنت معه؟ قال العُشَيرة فهو محتمل أيضًا.

ويحتمل أن يكون قد خفيَ عليه ثنتان فيما بعد ذلك، أو عدَّ الغزوتين واحدة، فقد قال موسى بن عقبة قاتلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه في ثمان بدر، ثم أُحُد، ثمَّ المصطلق، ثمَّ خيبر، ثمَّ مكة، ثمَّ حنين، ثمَّ الطَّائف. انتهى.

وأهمل عدَّ قريظة؛ لأنَّه ضمها إلى الأحزاب كونها كانت في إثرها، وأفردها غيره لوقوعِهَا منفردةً

ج 17 ص 242

بعد هزيمة الأحزاب، وكذا وقع لغيره عدَّ الطَّائف وحنين واحدة؛ لتقاربهما، فيُجمع على هذا قول زيد بن أرقم وقول جابر رضي الله عنهما، قد توسَّع ابنُ سعد فذكر عن جماعة من أهل «السِّير» منهم موسى بن عقبة وابن إسحاق وأبو مَعْشر وعبد الرَّحمن بن أبي الزِّناد في آخرين.

وقال دخل حديث بعضِهم في بعض. قالوا عدد مغازِي رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع وعشرون غزوة، وكانت سراياهُ التي بعث فيها سبعًا وأربعين سريَّة، فعلى هذا كانت الستَّة الزائدة من ذلك القبيل أيضًا.

وعلى هذا يُحملُ ما أخرجه عبد الرَّزاق بإسناد صحيحٍ عن سعيد بن المسيب قال غزا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أربعًا وعشرين.

وأخرج يعقوب بن سفيان عن سلمة بن شبيب عن عبد الرَّزاق فزاد عليه أنَّ سعيدًا قال ثمان عشرة، ثم قال أربعًا وعشرين. قال الزُّهري فلا أدري أوهم، أو كان شيئًا سمعه بعد؟

ولا يخفى عليك أنَّ حمله على ما ذكر يدفع الوهم، ويجمع الأقوال، والله أعلم.

(قِيلَ كَمْ غَزَوْتَ أَنْتَ مَعَهُ؟ قَالَ سَبْعَ عَشْرَةَ، قُلْتُ فَأَيُّهُمْ كَانَتْ أَوَّلَ) كذا الجميع. قال ابن مالك والصَّواب «فأيُّها، أو أيُّهنَّ» . ووجَّهه بعضُهم بأنَّ المضاف محذوف، والتَّقدير فأيُّ غزوتهم.

وقد أخرجه الترمذيُّ عن محمود بن غيلان عن وهب بن جرير بالإسناد الذي ذكره المصنِّف بلفظ «قلت فأيَّتهنَّ» . قال الحافظ العسقلاني فدلَّ على أنَّ التَّغيير من البخاري أو من شيخه.

(قَالَ العُشَيْر أَوْ الْعُسَيْرَةَ) كذا بالتصغير، والأولى بالمعجمة بلا هاء، والثانية بالمهملة وبالهاء، ووقع عند الترمذي «العشيرا، أو العسيرا» بغير هاء فيهما.

(فَذَكَرْتُ لِقَتَادَةَ) القائلُ هو شعبة (فَقَالَ العُشَيْرَةَ) بالمعجمة وبإثبات الهاء، ومنهم من حذفها، وقول قتادة هو الذي اتَّفق عليه أهل السير، وهو الصَّواب. وأمَّا غزوة العُسيرة فهي غزوة تبوك، قال الله تعالى {الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ} [التوبة 117] ، وسُمِّيت بذلك؛ لما كان فيها من المشقَّة، كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى [خ¦4415] . وهي بغير تصغير،

ج 17 ص 243

وأمَّا هذه فنسبت إلى المكان الذي وصلوا إليه، واسمه العشير، أو العشيرة يذكَّر ويؤنَّث، وهو موضع.

وذكر ابنُ سعد أنَّ المطلوب في هذه الغزاة هي عيرُ قريش التي صدرت من مكَّة إلى الشَّام بالتجارة، ففاتتْهم، وكانوا يترقبون وقوعها، وخرج النَّبي صلى الله عليه وسلم يتلقَّاها؛ ليغنمها، فبسبب ذلك كانت وقعة بدر.

قال ابنُ إسحاق كان السَّبب في غزوة بدر ما حدَّثني يزيد بن رومان عن عروة أنَّ أبا سفيان كان بالشَّام في ثلاثين راكبًا منهم مخرمة بن نوفل وعَمرو بن العاص، فأقبلوا في قافلة عظيمة فيها أموال قريش، فندب النَّبي صلى الله عليه وسلم الناس إليهم.

وكان أبو سفيان يتجسَّس الأخبار، فبلغه أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم استنفرَ أصحابه يقصدهم، فأرسلَ ضمضم بن عَمرو الغفاري إلى قريش، واشتدَّ حذرُ أبي سفيان، فأخذ طَريق السَّاحل، وجدَّ في السَّير حتى فات المسلمين، فلمَّا أمن أرسل إلى من يلقى قريشًا يأمرهم بالرُّجوع، فامتنع أبو جهل من ذلك، وكان ما كان من وقعة بدر.

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ.

وقد أخرجه مسلم أيضًا في «المغازي» و «المناسك» ، والترمذي في «الجهاد» ، وكذا أبو داود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت