فهرس الكتاب
4000 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) قال (أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ) أي ابن سعد (عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) أنَّه (قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ) بضم الحاء المهملة وفتح الذال المعجمة وسكون المثناة التحتية، يُقال اسمه مِهْشَم _ بالشين المعجمة _، ويقال هُشيم _ بضم الهاء _، ويقال هاشم، والأكثر على أنَّه هشام بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي العبشمي، كان من فضلاءِ الصَّحابة من المهاجرين الأوَّلين، وهاجر الهجرتين، وصلَّى القبلتين، وشهد بدرًا وأحدًا والخندق والحديبية والمشاهد كلَّها، وقتل يوم اليمامة شهيدًا، وهو ابن ثلاث أو أربع وخمسين سنة.
(وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تَبَنَّى سَالِمًا) أي ادَّعى أنه ابنه، وكان ذلك قبل نزول قوله تعالى {ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ} [الأحزاب 5] فإنها لما نزلت صار يدعى مولى أبي حذيفة، وسالم كان ابن مَعْقِل _ بفتح الميم وإسكان العين المهملة وكسر القاف _، وقيل هو ابن عبيد مصغرًا.
وفي «الاستيعاب» كان سالم عبد الثُّبَيْتَة _ بضم المثلثة وفتح الموحدة وإسكان المثناة التحتية وفتح المثناة الفوقية _ بنت يَعار _ بالياء والعين المهملة والراء _ الأنصارية زوج أبي حذيفة فأعتقته فانقطع إلى أبي حذيفة فتبنَّاه.
(وَأَنْكَحَهُ) أي زوَّجه (بِنْتَ أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ) بضم المهملة وسكون المثناة الفوقية وبالموحدة، وكذا رواه أبو داود والنَّسائي
ج 17 ص 349
وقالا هندًا بنت الوليد، وكذا سمَّاها الزُّبير وخالفهم مالك فأخرجه في «الموطَّأ» من طريق الزُّهري أيضًا عن عروة عن عائشة رضي الله عنها وسمَّاها فاطمة بنت الوليد، وكذا قال [أبو] عمر تقليدًا لمالك، ولم يذكر ابنُ سعد ولا أبو عمر في الصَّحابة هندًا بنت الوليد، ولم يذكر ابن سعد فاطمة بنت الوليد، بل ذكر عمَّتها فاطمة بنت عتبة وأنها التي تزوج بها سالم.
قال الدِّمياطي ولا أظنُّه صحيحًا. وذكر ابنُ منده في الصَّحابة عن أبي بكر بن الحارث عن فاطمة بنت الوليد أنَّها كانت بالشَّام تلبس الثِّياب من ثياب الخزِّ، ثمَّ تأتزر فقيل لها أما يُغنيك هذا عن الإزارِ؟ فقالت إنِّي سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرُ بالإزار.
وفي «معجم الذهبي» فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، زوج سالم مولى أبي حُذيفة من المهاجرات، تزوَّجها بعد سالم الحارث بن هشام فيما زعم إسحاق الفروي وليس بشيءٍ. ثمَّ قال فاطمة بنت الوليد المخزوميَّة أخت خالد بايعت يوم الفتح، وهي زوجُ ابن عمها الحارث بن هشام.
(وَهوَ) أي سالم (مَوْلًى لاِمْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ) وهي شيبةُ المذكورة آنفًا. فإن قيل قد مضى في «فضائل الصَّحابة» ، باب «مناقب سالم مولى أبي حذيفة» [خ¦3758] وبينه وبين قوله هنا تفاوت.
فالجواب أنَّ النِّسبة إلى أبي حذيفة إنَّما كانت بأدنى ملابسة، فهو إطلاقٌ مجازي، وفي الحقيقة هو مولى الأنصارية المذكورة.
(كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدًا) وهو زيدُ بن حارثة الصَّحابي المشهور رضي الله عنه شبَّه تبنِّي أبي حذيفة سالمًا بتبنِّي رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة الكلبي، من بني عبدِ ودٍّ، وكان عبدًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأعتقه وتبنَّاه قبل الوحي، وآخى بينه وبين حمزة بن عبد المطَّلب رضي الله عنه في الإسلام، فجعل الفقير أخًا للغني ليعود عليه، فلمَّا تزوَّج النَّبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش الأسدي، وكانت تحت زيد بن حارثة، قال اليهود والمنافقون تزوَّج محمد امرأة ابنه وينهى النَّاس عنه،
ج 17 ص 350
فأنزلَ الله تعالى هذه الآية؛ أعني قوله تعالى {ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ} [الأحزاب 5] .
(وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَوَرِثَ مِنْ مِيرَاثِهِ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ {ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ} فَجَاءَتْ سَهْلَةُ) بفتح السين المهملة وسكون الهاء، بنت سهيل بن عَمرو العامريَّة القرشيَّة، هاجرت مع زوجها أبي حذيفة، وليست هي التي أَعتقتْ سالمًا فإنَّ تلك أنصاريَّة وهذه قرشيَّة.
(النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ) وسيأتي تمام الحديث في «كتاب النِّكاح» [خ¦5088] إن شاء الله تعالى. وبيان ذلك أنَّ سهلة لمّا جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت يا رسول الله إنَّا كنَّا نرى سالمًا ولدًا وقد بلغَ مبلغَ الرِّجال، وإنَّه يدخل علينا، وإني أظنُّ أنَّ في نفس أبي حذيفة شيئًا من ذلك فقال «أرضعيهِ تحرمِي عليه ويذهبُ ما في نفسِ أبي حذيفة» . وفي لفظ أبي داود قالتْ يا رسول الله إن كنَّا نرى سالمًا ولدًا، وقد أنزلَ الله تعالى فيه ما قد علمتَ، فقال صلى الله عليه وسلم «أرضعيهِ» فأرضعتْه خمسَ رضعات فكان بمنزلة ولدها من الرَّضاعة.
وفي رواية النَّسائي فجاءت سهلةُ بنت سُهيل إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إنِّي لأرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم عليَّ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أرضعيهِ» قلت إنَّه ذو لحيةٍ فقال «أرضعيه يذهب ما في وجه أبي حذيفة» قالت والله ما عرفته في وجه أبي حذيفة. وفي رواية له «أرضعيهِ تحرمي عليه» فأرضعته فذهب الذي في نفس أبي حذيفة رضي الله عنه.
ومطابقة الحديث للترجمة في قوله «وكان ممن شهد بدرًا» .