فهرس الكتاب

الصفحة 5953 من 11127

4028 - (حَدَّثَنَا) ويروى بالإفراد (إِسْحَاقُ ابْنُ نَصْرٍ) هو إسحاقُ بن إبراهيم بن نَصْر _ بفتح النون وسكون الصاد المهملة وبالراء _ السَّعدي النجاري، والبخاري يروي تارةً عنه بنسبتهِ إلى أبيه، وتارةً إلى جدِّه قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) هو ابنُ همَّام اليماني، قال (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) هو عبدُ الملك بن عبد العزيز بن جُريج المكي (عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ) أي ابن أبي عيَّاش الأسدي المديني (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما) أنَّه (قَالَ حَارَبَتِ النَّضِيرُ) فعل وفاعل (وَقُرَيْظَةُ) عطف على «النَّضير» ، وهو مصغَّر القرظ _ بالقاف والراء والظاء المعجمة _ وهم قبيلة من يهود المدينة أيضًا.

والمفعول محذوفٌ تقديره حاربت هاتان القبيلتان رسول الله صلى الله عليه وسلم بنقضهم العهد.

أمَّا النَّضير فبالسَّبب الآتي ذكره وهو ما ذكره موسى بن عقبة في «المغازي» قال كانت النَّضير قد دسُّوا

ج 17 ص 392

إلى قريش وحضُّوهم على قتالِ رسول الله صلى الله عليه وسلم ودلُّوهم على العودةِ، ثمَّ ذكر نحوًا ممَّا تقدَّم [خ¦4028 قبل] عن ابن إسحاق من مجيء النَّبي صلى الله عليه وسلم في قصَّة الرَّجلين قال وفي ذلك نزلت {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ} [المائدة 11] الآية.

وعند ابن سعد أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلَ إليهم محمد بن مسلمة أن اخرجوا من بلدي فلا تُساكنوني بعد أن هممتُم بما هممتُم به من الغدر، وقد أجَّلْتُكم عشرًا.

وأمَّا قريظة فبمظاهرتهم الأحزاب على النَّبي صلى الله عليه وسلم، وسيأتي بيان ذلك مستوفى بعد غزوة الخندق إن شاء الله تعالى [خ¦4117 وما بعده] .

(فَأَجْلَى بَنِي النَّضِيرِ) يقال جلا عن الوطن يجلو جلاءً، وأُجلي يَجلي إجلاءً إذا خرج مفارقًا، وجلوته أنا وأجليته وكلاهما لازم ومتعد.

ذكر ابن إسحاق في القصَّة أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم لمَّا أرسل إليهم أنِ اخرُجوا وأجَّلهم عشرًا أرسل إليهم عبد الله بن أُبيٍّ فثبَّطهم، فأرسلوا إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم إنَّا لا نخرج فاصنعْ ما بدا لك، فقال صلى الله عليه وسلم «الله أكبر حاربتْ يهود» فخرج إليهم فخذلهم ابن أُبيٍّ ولم يُعنهم برأيه.

وروى عبدُ بن حميد في «تفسيره» من طريق عكرمة أنَّ غزوة بني النَّضير كانت صبيحة قتل كعب بن الأشرف؛ يعني الآتي ذكره عقب هذا [خ¦4037] .

(وَأَقَرَّ قُرَيْظَةَ) أي في منازلهم (وَمَنَّ عَلَيْهِمْ) ولم يأخذ منهم شيئًا (حَتَّى حَارَبَتْ قُرَيْظَةُ) يعني أنَّ إقراره صلى الله عليه وسلم إيَّاهم ومَنَّهُ عليهم كان إلى أنْ حاربوا (فَقَتَلَ رِجَالَهُمْ) يعني لما حاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة وعشرين ليلة حتى جهدَهم الحصار، وقذف الله في قلوبهم الرُّعب نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتل رجالهم.

(وَقَسَمَ نِسَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَوْلاَدَهُمْ) ويروى (بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ) أي بعد ما أخرج الخمس فأعطى للفارس ثلاثة أسهمِ سهمين للفرس وسهمًا لفارسه

ج 17 ص 393

وسهمًا للرجل، وكانت الخيل ستة وثلاثين (إِلاَّ بَعْضَهُمْ) أي بعض قريظة (لَحِقُوا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَآمَنَهُمْ) أي جعلهم آمنين (وَأَسْلَمُوا، وَأَجْلَى يَهُودَ الْمَدِينَةِ كُلَّهُمْ بَنِي قَيْنُقَاعَ) بالنصب على أنَّه بدل من قوله يهودَ المدينة»، ونون قينُقاع مثلثة والأشهر فيها الضم (وَهُمْ رَهْطُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلاَمٍ) وكانوا أوَّل من أخرج من المدينة، كما تقدَّم في أول الكتاب [خ¦4028 قبل] .

وروى ابن إسحاق في «المغازي» عن أبيه عن عبادة بن الصَّامت رضي الله عنه قال لما حارب بنو قينقاع قام بأمرهم عبد الله بن أُبيٍّ فمشى إلى عُبادة بن الصَّامت وكان له من حلفهم مثل الذي لعبد الله بن أُبيٍّ فتبرَّأ عُبادة منهم، قال فنزلت {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ} إلى قوله {يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ} [المائدة 51 - 52] .

وكان عبد الله بن أُبيٍّ لما سأل النَّبي صلى الله عليه وسلم أن يمنَّ عليهم قال يا محمد إنهم منعوني من الأسود والأحمر، إنِّي امرؤ أخشى الدَّوائر فوهبهم له.

وذكر الواقدي أنَّ إجلاءهم كان في شوال سنة اثنتين؛ يعني بعد بدر. ويؤيِّده ما روى ابن إسحاق بإسناد حسنٍ عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشًا يوم بدر جمع يهود في سوق بني قينُقاع فقال يا معشر يهود أسلموا قبل أن يُصيبكم مثل ما أصاب قريشًا، فقالوا إنهم كانوا لا يعرفون القتال ولو قاتلتنا لعرفتْ إنَّا لرجال، فأنزل الله تعالى {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ} إلى قوله {لِأُولِي الْأَبْصَارِ} [آل عمران 12 - 13] .

وأغرب الحاكم فزعم أنَّ إجلاء بني قينقاع وإجلاء بني النضير كان في زمنٍ واحد، ولم يُوافَق على ذلك؛ لأن إجلاء بني النَّضير كان بعد بدر بستَّة أشهرٍ على قول عروة، أو بعد ذلك بمدَّة طويلة على قول ابن إسحاق كما تقدَّم بسطه [خ¦4028 قبل] .

(وَيَهُودَ بَنِي حَارِثَةَ، وَكُلَّ يَهُودٍ بالْمَدِينَةِ) أي وأجلى كلَّ يهودٍ بالمدينة، ويروى ، ويروى .

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت