فهرس الكتاب
4078 - (حَدَّثَنَا) ويروى بالإفراد (عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ) أي ابن بحر، أبو حفص البصري الصَّيرفي، قال (أَخْبَرَنَا مُعَاذُ) بضم الميم (ابْنُ هِشَامٍ) أي ابن أبي عبد الله الدَّستوائي البَصري، سكنَ ناحية اليمن، قال (حَدَّثَنِي أَبِي) هو أبو عبد الله، واسمه سفيان، قال عَمرو بن علي مات سنة ثلاث وخمسين ومائة (عَنْ قَتَادَةَ) أنَّه (قَالَ مَا نَعْلَمُ حَيًّا مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ أَكْثَرَ شَهِيدًا، أَغَرَّ) بالغين المعجمة والراء، كذا في رواية الكُشميهني، وفي رواية غيره بالعين المهملة والزاي، وانتصابه إمَّا على أنَّه صفة أو بدل أو عطف. وقال الكرمانيُّ وجاز حذف حرف العطفِ، كما في «التَّحيات المباركات» (يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الأَنْصَارِ) .
ومطابقة الحديث للترجمة تُؤخذ من معناه.
(قَالَ قَتَادَةُ) هو موصول بالإسناد المذكور، وأرادَ قتادة بذلك اعتضادَ كلامه الأوَّل، والاستدلالَ على صحته (وَحَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قُتِلَ مِنْهُمْ) أي من الأنصار (يَوْمَ أُحُدٍ سَبْعُونَ) وهذا هو المقصودُ بالذَّكر من هذا الحديث هنا.
وظاهره أنَّ الجميعَ من الأنصار وهو كذلك إلَّا القليل، وهم حمزةُ بن عبد المطلب، وعبدُ الله بن جحش، وشمَّاس بن عثمان، ومصعبُ بن عُمير، وهؤلاء ذكرهم ابنُ إسحاق فقد سردَ أسماء من استشهدَ من المسلمين بأحدٍ، فبلغوا خمسة وستين منهم أربعة من المهاجرين، وهم من ذُكِروا آنفًا.
وروى ابن مندهْ من حديث أُبيِّ بن كعب رضي الله عنه قال قتل من الأنصار يومئذٍ أربعة وستون، ومن المهاجرين ستَّة، وصحَّحه ابن حبَّان من هذا الوجه.
وقد ذكر موسى بن عُقبة سعدًا مولى حاطب، ولعلَّ السَّادس ثقيف بن عَمرو الأسلمي حليف بني عبد شمس، فقد عدَّه الواقديُّ
ج 17 ص 497
منهم.
وعدَّ ابنُ سعد ممَّن استشهد بأُحد من غير الأنصار الحارثَ بن عُقبة بن قابوس المزني وعمَّه وهبَ بن قابوس، وعبد الله، وعبد الرَّحمن ابني الهُبَيْب _ بموحدتين _ مصغرًا، من بني سعد بن ليث، ومالكًا، والنعمان بن خلف بن عون الأسلميين، قال إنهما طليعة النَّبي صلى الله عليه وسلم فقتلا.
وقال الحافظُ العسقلاني ولعلَّ هؤلاء كانوا من حلفاء الأنصار فعدُّوا منهم، والله تعالى أعلم.
(وَيَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ) بفتح الميم وضم المهملة وبالنون (سَبْعُونَ) أي قتلَ يوم بئر معونةَ سبعون، وهي ماء لبني سُليم، وهو بين أرض بني عامر وأرض بني سُليم. وذكر الكنديُّ أنَّ بئر معونة في طريق المُصعِد من المدينة إلى مكَّة. وقال ابن دِحية هي بئرٌ بين مكَّة وعسفان وأرض هذيل، وجزمَ ابنُ التِّين بأنَّها على أربعِ مراحل من المدينة.
وقال ابنُ إسحاق أقامَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم _ يعني بعد أحد _ بقية شوَّال وذا القعدة وذا الحجَّة والمحرَّم، ثم بعثَ أصحاب بئرِ معونة في صفر على رأسِ أربعة أشهر من أحدٍ. وقال موسى بنُ عقبة وكان أميرَ القوم المنذر بن عَمرو، ويقال مرثد بن أبي مرثد.
وأغربَ مكحول حيث قال إنَّها كانت بعد الخندق. وسيأتي أنَّه صلى الله عليه وسلم أرسلَ سبعين رجلًا لحاجته يُقال لهم القرَّاء، فعرضَ لهم حيَّان من بني سُليم رِعْل وذَكوان عند بئرِ مَعونة فقتلوهُم، فدعا صلى الله عليه وسلم شهرًا في صلاة الغداة، وذلك بدء القنوت [خ¦4088] .
وتلك السَّبعون جميعهم لم يكونوا من الأنصار، بل كان بعضُهم من المهاجرين مثل عامر بن فُهَيرة مولى أبي بكر، ونافع بن وَرْقاء الخُزاعي وغيرهما رضي الله عنهم.
(وَيَوْمَ الْيَمَامَةِ) أي قُتِل يوم اليمامة (سَبْعُونَ) واليمامة مدينة من اليمن على مرحلتين من الطَّائف. ولما تولَّى أبو بكر رضي الله عنه الخلافة بعد النَّبي صلى الله عليه وسلم أرسل جيشًا إلى قتالِ مُسيلمة الكذَّاب الذي ادَّعى النُّبوة، وجعل خالدُ بن الوليد رضي الله عنه أميرًا عليهم وقصَّته طويلة، وملخصها
أنَّ خالدًا رضي الله عنه لما قَرُبَ من مُسيلمة وتواجه الفريقان وقعتْ حربٌ عظيمةٌ، وصبر المسلمون صبرًا لم يُعهدْ مثله
ج 17 ص 498
حتى فتحَ الله عليهم وولى الكفَّار الأدبار، ودخلَ أكثرهم الحديقةَ وأحاط بهم الصحابة، ثمَّ دخلوها من حيطانها وأبوابها فقتلوا من فيها من المرتدةِ من اليمامة حتى خلصُوا إلى مُسيلمة لعنه الله، فتقدَّم إليه وحشيُّ بن حرب قاتلُ حمزة رضي الله عنه فرماهُ بحربة فأصابته وخرجت من الجانب الآخر، وسارع إليه أبو دُجانة سِمَاك بن حرب فضربه بالسَّيف فسقط.
وكان جملة من قُتِلوا في الحديقة وفي المعركة قريبًا من عشرة آلاف مُقاتل. وقيل أحد وعشرون ألفًا، وقيل من المسلمين ستمائة، وقيل خمسمائة، والله تعالى أعلم. وفيهم من الصَّحابة سبعون رجلًا، ويُقال كان عمر مسيلمة يوم قتل مائة وأربعين سنة.
(قَالَ وَكَانَ بِئْرُ مَعُونَةَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ) ويروى (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَوْمُ الْيَمَامَةِ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، ويَوْمَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ) كذا هو بالواو، وهي زائدة؛ لأنَّ يوم اليمامة هو يوم مسيلمة. ووقع عند أحمد من طريق حمَّاد عن ثابت عن أنس رضي الله عنه نحو حديث قتادة في عدَّة من قتل من الأنصار، وزاد «ويوم مؤتة سبعون» . ورواه البيهقيُّ ثمَّ أخرج من طريق إبراهيم بن المنذر أنَّ هذه الزيادة خطأ. ثم أخرج من طريق سعيد بن المسيب فذكر بدل يوم مؤتة يوم جسر أبي عُبيد، وهي وقعة بالعراق كانت في خلافة عمر رضي الله عنه.