فهرس الكتاب

الصفحة 6022 من 11127

4088 - (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) بفتح الميمين، عبد الله بن عَمرو المنقري المقعد، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ) هو ابنُ سعيد، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ) هو ابنُ صهيب (عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعِينَ رَجُلًا لِحَاجَةٍ) فسَّر قتادةُ الحاجةَ في الحديث الذي يأتي بعد حديث بقوله «أنَّ رِعلًا وذَكوان وعصيَّة وبني لِحيان استمدوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم على عدوِّهم، فأمدَّهم بسبعين من الأنصار» [خ¦4090] .

وقد تقدَّم في «الجهاد» من وجه آخر عن سعيد عن قتادة بلفظ أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم أتاهُ رِعل وذَكوان وعصيَّة وبنو لِحْيان، فزعموا أنهم أسلموا واستمدُّوا على قومهم [خ¦3064] .

وفي هذا ردٌّ على من قال أنَّ رواية قتادة وهم، وأنَّهم لم يستمدُّوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما الذين استمدُّهم عامر بن الطُّفيل على أصحاب رسولِ الله صلى الله عليه وسلم. انتهى.

ولا مانعَ أن يستمدُّوا رسول الله صلى الله عليه وسلم

ج 17 ص 529

على عدو لهم في الظَّاهر، ويكون قصدهم الغدر بهم، ويحتمل أن يكون الذين استمدُّوه غير الذين استمدهم عامر بن الطُّفيل، وإن كان الكلُّ من بني سُليم. وفي رواية عاصم آخر الباب عن أنس رضي الله عنه [خ¦4096] أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم بعث أقوامًا إلى ناس من المشركين بينهم وبين رسولِ الله صلى الله عليه وسلم عهدٌ. ويحتملُ أنَّه لم يكن استمدادُهم لهم لقتال عدو، وإنما هو للدُّعاء إلى الإسلام.

وقد أوضحَ ذلك ابن إسحاق قال حدَّثني أبي عن المغيرة بن عبد الرَّحمن وغيره قالوا قدمَ أبو براء عامر بن مالك المعروف بملاعب الأسنَّة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعرضَ عليه الإسلام فلم يُسلِمْ ولم يبعد، وقال يا محمَّد! لو بعثت رجالًا من أصحابكَ إلى أهل نجدٍ رجوت أن يستجيبُوا لك وأنا جارٌ لهم.

فبعث المنذر بن عَمرو في أربعين رجلًا منهم الحارث بن الصِّمَّة، وحرام بن مِلحان، ورافع بن بُديل بن ورقاء، وعروة بن أسماء، وعامر بن فُهيرة، وغيرهم من خيار المسلمين.

وكذلك أخرج هذه القصَّة موسى بن عقبة عن ابنِ شهاب، عن عبد الرَّحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، ورجال من أهل العلم نحوه، لكن لم يسمَّ المذكورين.

ووصل الطَّبراني من وجه آخر عن ابن شهاب عن ابن كعب بن مالك عن كعب. ووصلها أيضًا ابنُ عائذ من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما، لكن بسند ضعيفٍ، وهي عند مسلم من طريق حمَّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس رضي الله عنه مختصرًا، ولم يسمَّ أبا براء، بل قال إن ناسًا.

وذكر المصنف في مرسل عروة [خ¦4094 قبل] أنَّ عامر بن الطُّفيل أسر عَمرو بن أمية يوم بئر مَعونة. وهو شاهد لمرسل ابن إسحاق.

(يُقَالُ لَهُمُ الْقُرَّاءُ) قد بين قتادة في روايته أنهم كانوا يحتطبون بالنَّهار ويصلُّون باللَّيل، وفي رواية ثابت «يشترونَ به الطَّعام لأهل الصُّفَّة ويتدارسونَ القرآن باللَّيل ويتعلَّمون» (فَعَرَضَ لَهُمْ حَيَّانِ) بالمهملة والتحتية، تثنية حي؛ أي جماعتان (مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ) بضم السين (رِعْلٌ وَذَكْوَانُ) وقوله في رواية قتادة «إنَّ رعلًا وذكوان وعصيَّة

ج 17 ص 530

وبني لِحْيان في هذه القصَّة وهم»، وإنما كان بنو لِحْيان في قصة خُبيب في غزوة الرجيع الذي قبل هذه، كذا قال الحافظ العسقلاني.

(عِنْدَ بِئْرٍ يُقَالُ لَهَا بِئْرُ مَعُونَةَ، فَقَالَ الْقَوْمُ وَاللَّهِ مَا إِيَّاكُمْ أَرَدْنَا، إِنَّمَا نَحْنُ مُجْتَازُونَ فِي حَاجَةٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَتَلُوهُمْ، فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ شَهْرًا فِي صَلاَةِ الْغَدَاةِ، وَذَلِكَ بَدْءُ الْقُنُوتِ) أي ابتداء القنوت في الصَّلاة، وقد تقدَّم الكلام فيه في «الصلاة» [خ¦1002] .

(وَمَا كُنَّا نَقْنُتُ) أي قبل ذلك (قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ) هو ابنُ صهيب المذكور (وَسَأَلَ رَجُلٌ أَنَسًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الْقُنُوتِ أَبَعْدَ الرُّكُوعِ، أَوْ عِنْدَ فَرَاغِهِ) ويروى (مِنَ الْقِرَاءَةِ؟ فَقَالَ لاَ، بَلْ عِنْدَ فَرَاغٍ مِنَ الْقِرَاءَةِ) وهذا صريحٌ في أنَّ القنوت قبل الركوع.

وقد مضى الكلام فيه في «الصلاة» [خ¦1002] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت