4096 - (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكي، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ) هو ابنُ زياد، قال (حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ قَالَ سَألْتُ أنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الْقُنُوتِ فِي الصَّلاةِ؟ فَقَالَ نَعَمْ، فَقُلْتُ كَانَ قَبْلَ الرُّكُوعِ أوْ بَعْدَهُ؟ قَالَ قَبْلَهُ، قُلْتُ) ويروى بالفاء (فَإِنَّ فُلاَنًا) قال الحافظ العسقلاني كأنَّه محمد بن سيرين، وقد تقدَّم بيان ذلك في أواخر «كتاب الوتر» [خ¦1002] (أَخْبَرَنِي عَنْكَ أنَّكَ قُلْتَ بَعْدَهُ، قَالَ كَذَبَ) أي أخطأ (إِنَّمَا قَنَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا أَنَّهُ كَانَ بَعَثَ نَاسًا يُقَالُ لَهُمْ القُرَّاءُ، وَهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا إِلَى نَاسٍ مِنَ المُشْرِكِينَ بَيْنَهُم) وفي بعض النسخ بالواو (وَبَيْنَ رَسُوْلِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ) أي ميثاقٌ، والعهدُ يجيء لمعان كثيرة اليمين والأمان والذِّمَّة والحفظ ورعاية الحرمة والوصية، ويستعملُ في كل معنىً يقتضي المحلُّ ذلك المعنى.
(قِبَلَهُمْ) بكسر القاف وفتح الموحدة؛ أي قِبَل المبعوث إليهم؛ أي من جهتهم (فَظَهَرَ) أي غلب (هَؤُلاَءِ الَّذِينَ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ) هكذا ساقه هنا، وأورده في أواخر «كتاب الوتر» [خ¦1002] عن مسدد عن عبد الواحد بلفظ إلى قوم من المشركين دون أولئك، وكان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهدٌ.
قال الحافظُ العسقلاني وليس المراد أيضًا من ذلك بواضح، وقد ساقَه الإسماعيليُّ مبيَّنًا فأوردَه عن يوسف القاضي عن مسدَّد شيخ البخاري فيه ولفظه إلى قوم من المشركين فقتلهم قومٌ مشركون دون أولئك، وكان بينهم وبين رسولِ الله صلى الله عليه وسلم عهد، فظهرَ أن الذين كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم العهد غير الذين قَتَلوا المسلمين.
وقد بيَّن ابنُ إسحاق في «المغازي» عن مشايخه، وكذلك موسى بن عقبة عن ابن شهاب أسماء الطَّائفتين، وأنَّ أصحاب العهدِ هم بنو عامر ورأسهم أبو براء عامر بن مالك بن جعفر المعروف بملاعبِ الأسنَّة، وأن الطَّائفة الأخرى
ج 17 ص 545
من بني سُليم، وأنَّ عامرَ بن الطُّفيل وهو ابنُ أخي ملاعب الأسنَّة أراد الغدرَ بأصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم فدعا بني عامرٍ إلى قتالهم، فامتنعوا وقالوا لا نخفر ذمَّة أبي براء، فاستصرخَ عليهم عصيَّة وذكوان من بني سُليم فأطاعوهُ وقتلوهم.
وذكر لِحْيان شعرًا يعيب فيه أبا براء ويحرِّضه على عامر بن الطُّفيل فيما صنعَ فعمدَ ربيعة بن أبي براء إلى عامر بن الطُّفيل فطعنَه فأَرْدَاهُ، فقال عامرُ بن الطُّفيل إن عشتُ نظرتُ في أمري، وإن متُّ فدمي لعمي، قالوا ومات أبو براء عقبَ ذلك أسفًا على ما صنعَ به عامر بن الطُّفيل، وعاش عامر بن الطُّفيل بعد ذلك ومات بدعاء النَّبي صلى الله عليه وسلم كما تقدَّم [خ¦4091] .
وقال الكرمانيُّ فإن قلت كيف جازَ بعث الجيش إلى المعاهدين؟ وما مَعنى قِبَلهم _ بكسر القاف وفتح الموحدة _ وفي بعضها ضدُّ بعدهم.
قلت «بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهدٌ» ، جملة ظرفية حالية، وتقدير الكلام بعث إلى ناسٍ من المشركين غير المعاهدين، والحال أنَّ بين ناس منهم هم قدَّام المبعوث إليهم أو مُقابلهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهدًا، يعني رعلًا وذكوان وعصيَّة، فغلب المعاهدون وغَدروا، فقتلوا القرَّاء المبعوثين لإمدادهم على عدوِّهم. انتهى، وفيه تأمل.
(فَقَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِم) وقد مضى الحديث في «الوتر» في باب «القنوت قبل الركوع» [خ¦1002] .
فإن قيل فما قول مَنْ مذهبه أنَّه بعد الركوع؟
أُجيب بأنَّه معارض بما رويَ عن أنس رضي الله عنه قبيل باب الاستسقاء [خ¦1001] قال سُئل أنس رضي الله عنه أقنتَ النَّبي صلى الله عليه وسلم في الصبح؟ قال نعم، فقيل قبل الركوع؟ قال بعد الركوع.
وبما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه في أوَّل الاستسقاء أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفعَ رأسه من الركعة الأخيرة، يقول «اللَّهمَّ أنج فلانًا وفلانًا» .
وقد مرَّ الكلام فيه هناك مبسوطًا، ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ.