4118 - (حَدَّثَنَا مُوسَى) هو ابنُ إسماعيل التَّبوذكي، قال (أَخْبَرَنَا جَرِيرُ) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى (ابْنُ حَازِمٍ) بالمهملة والزاي (عَنْ حُمَيْدِ) مصغَّر حمد (ابْنِ هِلاَلٍ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْغُبَارِ) يشيرُ إلى أنَّه يستحضر القصَّة حتى كأنَّه ينظرُ إليها مشخصة له بعد تلك المدَّة الطَّويلة (سَاطِعًا) أي مرتفعًا (فِي زُقَاقِ بَنِي غَنْمٍ) الزُّقاق _ بالضم _ السكة، وغَنْم _ بفتح الغين المعجمة وضمها وسكون النون _ أبو حيٍّ من تَغلب _ بفتح الفوقانية _.
(مَوْكِب جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامْ) بالحركات الثَّلاث في الموكب، أمَّا الرفع فعلى أنَّه خبر مبتدأ محذوفٍ تقديره هو موكب، وأمَّا النصب فعلى تقدير أعني موكب، وأمَّا الجرُّ فعلى أنَّه بدل من قوله «إلى الغبار ساطعًا» . والموكِب _ بكسر الكاف _ من السير.
والموكب أيضًا القوم الركوب على الإبل المزيَّنة، وكذلك جماعة الفرسان.
ج 17 ص 584
فإن قلت من أين علم أنسٌ رضي الله عنه أنَّه موكب جبريل عليه السلام؟.
فالجواب أنَّه إمَّا سمعه من النَّبي صلى الله عليه وسلم، وإمَّا عرفه بالقرائنِ والعلامات.
(حِينَ سَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ) قد مرَّ الحديث في «بدء الخلق» ، في باب «ذكر الملائكة» [خ¦3214] ، ومطابقته للترجمة ظاهرةٌ، ووقع هذا الحديث عند ابنِ سعد من طريق سليمان بن المغيرة عن حُميد بن هلال مطوَّلًا، لكنه ليس فيه ذكر أنس رضي الله عنه وأوَّله كان بين بني قُريظة وبين النَّبي صلى الله عليه وسلم عهد، فلمَّا جاءت الأحزابُ نقضوهُ وظاهروهم، فلمَّا هزمَ الله الأحزاب تحصَّنوا، فجاء جبريلُ عليه السلام فقال يا رسولَ الله انهضْ إلى بني قُريظة، فقال «إنَّ في أصحابي جهدًا» قال انهضْ إليهم فلأضعضعنَّهُم، قال فأدبرَ جبريلُ عليه السلام ومن معه من الملائكةِ حتى سطعَ الغُبار في زقاق بني غَنْم من الأنصار.