فهرس الكتاب

الصفحة 609 من 11127

364 - (حَدَّثَنَا مَطَرُ) بفتح الميم والطاء المهملة (بْنُ الْفَضْلِ) بفتح الفاء وسكون الضاد المعجمة، المروزي (قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحٌ) بفتح الراء، هو ابن عبادة التنيسي، وقد مر في اتباع الجنائز من الإيمان [خ¦47] .

(قَالَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا) مقصورًا وممدودًا (ابْنُ إِسْحَاقَ) المكِّي (قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) الجمحي (قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) الأنصاري حال كونه (يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ يَنْقُلُ مَعَهُمُ) أي مع قريش.

(الْحِجَارَةَ لِلْكَعْبَةِ) أي لبنائها، وقال الزهري لما بنت قريش الكعبة لم يبلغ

ج 3 ص 54

النبي صلى الله عليه وسلم الحلم.

وقال ابن بطال وابن التين كان عمره إذ ذاك خمس عشرة سنة، وقال هشام بين بناء الكعبة والمبعث خمس سنين، وقيل إنَّ بناء الكعبة كان في سنة ست وثلاثين من مولده صلى الله عليه وسلم.

وذكر البيهقي أنَّ بناء الكعبةَ قبل تزويجه خديجة رضي الله عنها، والمشهور أنَّ بناء قريش الكعبةَ بعد تزويج خديجة بعشر سنين، فيكون عمره إذ ذاك خمسًا وثلاثين سنة، وهو الذي نص عليه محمد بن إسحاق.

وقال موسى بن عقبة كان بناء الكعبة قبل المبعث بخمس عشرة سنة، وهكذا قاله مجاهد وغيره.

وفي (( سيرة ابن إسحاق ) )أنَّه عليه السلام كان يحدث عمَّا كان الله يحفظه في صغره أنَّه قال لقد رأيتني في غلمان قريش ننقل الحجارة لبعض ما يلعب به الغلمان، كلنا قد تعرَّى وأخذ إزاره، وجعل على رقبته يحمل عليها الحجارة، وإني لأقبل معهم كذلك وأدبر إذ لكمني لاكم ما أراه إلا لكمة وجيعة، ثم قال شُدَّ عليك إزارك فأخذته فشددته عليَّ، ثم جعلت أحمل الحجارة على رقبتي وإزاري عليَّ من بين أصحابي.

وقال السُّهيلي وحديث ابن إسحاق هذا إن صح فهو محمول على أنَّ هذا الأمر كان مرتين في حال صغره، وعند بناء الكعبة.

(وَعَلَيْهِ إِزَارُهُ) ويروى بدون الضمير، وفي بعض النسخ بدون الواو والجملة حالية (فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ عَمُّهُ) بالرفع عطف بيان (يَا ابْنَ أَخِي، لَوْ حَلَلْتَ إِزَارَكَ، فَجَعَلْتَ) وفي رواية أي الإزار (عَلَى مَنْكِبَيْكَ دُونَ الْحِجَارَةِ) أي تحتها، وجواب لو محذوف؛ أي لكان أسهل عليك، ويجوز أن يكون للتمني فلا يحتاج حينئذٍ إلى الجواب.

(قَالَ) جابر أو من حدثه (فَحَلَّهُ) أي حل صلى الله عليه وسلم إزاره (فَجَعَلَهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، فَسَقَطَ) حال كونه صلى الله عليه وسلم (مَغْشِيًّا عَلَيْهِ) أي مغمى عليه، وذلك لانكشاف عورته؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم كان مجبولًا على أحسن الأخلاق والحياء الكامل حتى كان أشد حياءً من العذراء في خِدرها، فلذلك غشي عليه، وجاء في رواية غير الصحيحين (( أنَّ الملك نزل عليه فشدَّ عليه إزاره ) ).

(فَمَا رُؤِيَ) بضم الراء بعدها همزة مكسورة، ويجوز كسر الراء بعدها ياء ساكنة ثم همزة مفتوحة (بَعْدَ ذَلِكَ عُرْيَانًا) وفي رواية الإسماعيلي (( فلم يتعرَّ بعد ذلك ) ).

ج 3 ص 55

ومطابقة الحديث للترجمة من هذه الجملة الأخيرة؛ لأنَّ ذلك يتناول ما بعد النبوة كما يتناول ما قبلها، ثم بعمومه يتناول حال الصلاة وغيرها.

وفي الحديث أنَّه صلى الله عليه وسلم كان مصونًا عما يستقبح قبل البعثة وبعدها، وفيه أنَّه لا يجوز التعري للمرء بحيث تبدو عورته لعين الناظر إليها، والمشي عريانًا بحيث لا يأمن أعين الآدميين إلا ما رخص فيه من رؤية الحلائل لأزواجهنَّ عراة.

فإن قيل قد دلَّ حديث العباس المذكور على أنَّه لا يجوز التعري في الخلوة أيضًا، قيل إنَّما مخرج الحديث الحال التي كان عليها حيث كانت قريش رجالها ونساؤها تنقل الحجارة فقال نُهِيْتُ أن أمشي عريانًا في مثل هذه الحالة، ولو كان ذلك نهيًا عن التَّعري في كل مكان وفي كل حال لكان قد نهاه عنه في غسل الجنابة في الموضع الذي أمن أن يراه فيه أحد، ولكنه نهاه عن التَّعري بحيث لا يراه أحد، والقعود بحيث يراه من لا يحل له أن يرى عورته في معنى المشي عريانًا، ولذلك نهى الشَّارع عن دخول الحمام بغير إزار.

فإن قيل روى القاسم عن أبي أمامة مرفوعًا (( لو أستطيعُ أن أواري عورتي من شعاري لواريتُها ) )، وقال علي رضي الله عنه إذا كشف الرجل عورته أعرض عنه الملك، وقال أبو موسى الأشعري إنِّي لأغتسل في البيت المظلم فما أقيم صلبي حياء من ربي.

فالجواب أنَّ ذلك محمول على الاستحباب لا على الحرمة.

وفي (( التوضيح ) )إذا أوجبنا الستر في الخلوة فهل يجوز أن ينزل في ماء النهر والعين بغير مئزر فيه وجهان لا؛ للنهي عنه.

ونعم؛ لأنَّ الماء يقوم مقام المئزر في ستر العورة.

هذا؛ بقي أن يقال كيف الجمع بين حديث الباب وبين ما ذكره ابن إسحاق في (( السيرة ) )أنَّه صلى الله عليه وسلم تعرَّى وهو صغير عند حليمة فلكمه لاكم فلم يتعرَّ بعدُ.

ويجاب عنه بأنَّه إن ثبت حمل النفي فيه على التعرِّي بغير ضرورة عادية، والذي في حديث الباب على الضرورة العادية والنفي فيها على الإطلاق، أو يتقيَّد بالضرورة الشرعية كحالة النوم مع الأهل أحيانًا.

ثم إنَّ هذا الحديث من مراسيل الصحابة؛ فإنَّ جابرًا لم يحضر القضية، فإمَّا أن يكون سمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك، أو من بعض من حضر ذلك من الصحابة رضي الله عنهم، والأقرب أنَّه سمعه من العباس رضي الله عنه، وقد حدَّث به عن العباس أيضًا ابنه عبد الله وسياقه أتم أخرجه الطبراني وفيه (( فقام وأخذ إزاره وقال نهيت أن أمشيَ عريانًا )

ج 3 ص 56

وقد اتفقوا على الاحتجاج بمرسل الصحابي إلَّا ما تفرد به أبو إسحاق الإسفرائيني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت