فهرس الكتاب

الصفحة 6112 من 11127

4187 - (وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ) بفتح المهملة وتشديد الميم الدِّمشقي، وقد مرَّ في البيع [خ¦2078] ، هكذا وقع في كثيرٍ من النسخ بصورة التَّعليق، وفي بعض النسخ ، وأخرجه الإسماعيليُّ موصولًا عن الحسن بن سفيان عن دُحَيم _ بضم الدال وفتح الحاء المهملتين _، واسمه عبدُ الرحمن بن إبراهيم عن الوليد بن مسلم بالإسناد المذكور.

(حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ) قال (أَخْبَرَنَا) ويُروى (عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ) بضم المهملة قال (أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما أَنَّ النَّاسَ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [يوم الحديبية] ، تَفَرَّقُوا فِي ظِلَالِ الشَّجَرِ، فَإِذَا النَّاسُ مُحْدِقُونَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي محيطون به ناظرون إليه بأحداقهم، يُقال أحدقوا به؛ أي أحاطوا به، ومنه الحديقة سُمِّيت بها لإحاطة البناء ما بها من البساتين وغيرها (فَقَالَ) أي عمر رضي الله عنه (يَا عَبْدَ اللَّهِ، انْظُرْ مَا شَأْنُ النَّاسِ قَدْ أَحْدَقُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) كذا في رواية الكُشميهني وغيره وهو الصَّواب، ووقع للمستملي فجعل موضع «قد» ، لفظ «قال» ، وهذا تحريفٌ.

(فَوَجَدَهُمْ يُبَايِعُونَ، فَبَايَعَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عُمَرَ، فَخَرَجَ فَبَايَعَ) هكذا أورده مختصرًا، وتوضحه الرِّواية التي قبله وهو أنَّ ابن عمر رضي الله عنهما لمّا رأى النَّاس يُبايعون بايع، ثمَّ رجع إلى عمر فأخبره بذلك، فخرجَ وخرج معه فبايع عمر وبايع ابنُ عمر مرَّة أخرى.

فإن قيل المستفادُ ممَّا تقدَّم في آخر باب هجرة النَّبي صلى الله عليه وسلم [خ¦3916] وأصحابه إلى المدينة أنَّ هذه القصَّة كانت عند قدوم عمر وعبد الله رضي الله عنهما المدينة، ومن هاهنا أنَّها في الحديبية.

فالجواب إنَّ هذه غيرها، والبيعة وقعت فيهما، ولذلك قال ثمَّة إذا قيل إنَّه هاجر قبل أبيه يغضب، وهنا قال يتحدَّثون أن ابن عمر أسلمَ قبل عمر رضي الله عنهما.

وأمَّا ما قيل من أنَّ السبب الذي ذكر في هذا الحديث في أنَّ ابن عمر بايع قبل أبيه غير السَّبب الذي ذكر في الحديث السابق،

ج 18 ص 93

فيدفع بالجمع بينهما، فيُقال إنَّه بعثه يُحضرُ له الفرس، وقد رأى النَّاس مجتمعين فقال له انظرْ ما شأنهم، فبدأَ بكشفِ حالهم فوجدهم يبايعون، فبايع وتوجَّه إلى الفرس فأحضرها وأدار الجواب على أبيه.

وأمَّا ابن التِّين فلم يظهر له وجه الجمع بينهما فقال هذا اختلاف ولم يُسند نافع إلى ابن عمر رضي الله عنهما ذلك في شيءٍ من الروايتين، كذا قال، والثانية ظاهرةٌ في الرَّد عليه، فإنَّ فيها عن ابن عمر.

ثمَّ زعم أنَّ المبايعة المذكورة إنَّما كانت حين قدموا المدينة مهاجرين، وأنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم بايع النَّاس فمرَّ به ابن عمر وهو يبايع. الحديث، وفيه أنَّه بمثل ذلك لا تردُّ الرِّوايات الصَّحيحة، فقد صرَّح في الرِّواية الأولى بأنَّ ذلك كان يوم الحديبية، والقصَّة التي أشار إليها تقدَّمت من وجهٍ آخر في الهجرةِ وليس في شيءٍ منهما ما يمنعُ التَّعدد بل يتعيَّن ذلك لصحَّة الطَّريقين، والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت