فهرس الكتاب

الصفحة 6114 من 11127

4189 - (حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ) بن زياد، مولى بني اللَّيث (البقال المَروزي) المعروف بحَسْنَويه، يُكنى أبا علي وثقه

ج 18 ص 94

النَّسائي، وقال أبو حاتم مجهول، وقال ابن حبَّان في «الثقات» وكان من أصحاب ابن المبارك، ومات سنة إحدى وأربعين ومائتين، وماله في البخاري سوى هذا الحديث (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ) بالمهملة والموحدة، هو أبو جعفر التَّميمي البغدادي البزَّار، وأصله فارسيٌّ كان بالكوفة، ومات سنة ثلاث عشرة ومائتين، وهو أحدُ مشايخ البخاري، وقد يروي عنه بالواسطة، كما هنا.

(حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ) بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الواو، البَجَلي _ بالموحدة والجيم المفتوحتين _، مات سنة سبع وخمسين ومائة (سَمِعْتُ أَبَا حَصِينٍ) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين، هو عثمانُ بن عاصم الأسدي الكوفي، مات سنة ثمان وعشرين ومائة (قَالَ قَالَ أَبُو وَائِلٍ) شقيق بن سلمة الكوفي أدرك النَّبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمعْ منه شيئًا (لَمَّا قَدِمَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ) بضم المهملة وفتح النون وسكون المثناة التحتية وبالفاء، الأنصاري الأوسي الصَّحابي رضي الله عنه (مِنْ صِفِّينَ) يعني من وقعة صفِّين التي كانت بين عليٍّ ومعاوية رضي الله عنهما، وصِفِّين _ بكسر الصاد المهملة وتشديد الفاء _ موضع بين العراق والشام.

(أَتَيْنَاهُ نَسْتَخْبِرُهُ، فَقَالَ اتَّهِمُوا الرَّأْيَ) أي اتَّهموا رأيكم، وذلك أنَّ سهلًا كان يُتَّهم في التَّقصير في القتال، فقال اتَّهموا رأيكم، فإنِّي لا أقصر، وما كنت مقصرًا في وقت الحاجة، كما في يوم الحديبية، فإني رأيتُ نفسي يومئذٍ بحيث لو قدرت مخالفة حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلت قتالًا لا مزيدَ عليه، لكن أتوقَّف اليوم لمصلحة المسلمين.

(فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي) أي فلقد رأيتُ نفسي (يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ) أرادَ به يوم الحُديبية، وأضيفَ إليه إذ في ذلك اليوم ردَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أنَّه لما أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحُديبية

ج 18 ص 95

ردَّه إلى أبيه سهيل بن عَمرو لما جاء في طلبهِ، وكان ذلك شاقًا عليهم، وهو بفتح الجيم وسكون النون وفتح الدال وفي آخره لام، وقد مرَّ بيانه فيما مضى [خ¦2700] .

(وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرَهُ لَرَدَدْتُ) أراد بهذا الكلام أنَّه ما توقَّف يوم الحُديبية عن القتال إلَّا لأمرِ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكفِّ عن القتال لا من جهةِ التَّقصير فيه؛ لأنِّي ما كنتُ أستطيع أن أردَّ أمرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو أستطيعُ لرددته لأجل القتال، ثمَّ أكد كلامه بقوله (وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ) أي أعلم بما أقوله، وبما كنت فيه يوم الحُديبية (وَمَا وَضَعْنَا أَسْيَافَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا لأَمْرٍ يُفْظِعُنَا) جملة وقعت صفة لقوله (( لأمر ) )وهو بضم الياء وسكون الفاء وكسر الظاء المعجمة، من أفظعَ الأمر إذا اشتدّ.

قال ابنُ فارس يقال أفظع الأمر، وفَظِع الأمر إذا اشتدَّ، ذكره في باب الفاء مع الظاء المعجمة. وفي «المطالع» إلى أمرٍ يُفْظعنا؛ أي يُفزعنا، ويعظم أمره، ويشتدُّ علينا، ذكره أيضًا في باب الفاء مع الظاء المعجمة.

وذكره ابنُ التين بالضاد، ثمَّ قال هو أمر مهول. وقال أيضًا رُوي بفتح الياء، فحينئذٍ يكون ثلاثيًا مجردًا، وعلى رواية الضم يكون ثلاثيًا مزيدًا فيه.

(إِلَّا أَسْهَل [1] بِنَا إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ) أي إلَّا استمرَّ بنا إلى أمرٍ نعرفه لا ننكرُه، وقيل معناه أفضى بنا إلى سهولةٍ (قَبْلَ هَذَا الأَمْرِ) ظرف لقوله (( وضعنا ) )، وأرادَ بهذا الأمر مُقاتلة علي ومعاوية رضي الله عنهما (مَا نَسُدُّ مِنْهَا) ويُروى ؛ أي من هذا الأمر، والتأنيث باعتبارِ المقاتلة والوقعة (خُصْمًا) بضم الخاء المعجمة وسكون الصاد المهملة؛ أي جانبًا، قيل جانب كلِّ شيءٍ خصمُه. وقيل هو الجانب الذي فيه العروة، ويجمعُ على أخصام، ومنه قيل للخصمين خصمان؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يأخذُ بناحية من الدَّعوى غير ناحية صاحبهِ، وأصله خصمُ القِربة، ولهذا استعاره هنا مع ذكر الانفجار، كما ينفجر

ج 18 ص 96

الماء من نواحي القِربة.

(إِلَّا انْفَجَرَ عَلَيْنَا خُصْمٌ مَا نَدْرِي كَيْفَ نَأْتِي لَهُ) وقيل الخصمُ الحبل الذي يشدُّ به الأحمال؛ أي ما نلفقُ منه حبلًا إلَّا انقطعَ آخر، قال العيني وكان قول سهل بن حُنَيْف هذا يوم صِفِّين لما حكم الحكمان، وقد تقدَّم هذا الحديث في أواخر الجهاد [خ¦3182] .

ومطابقته للترجمة من حيث أن فيه ذكر أبي جَنْدل الذي كانت قصته يوم الحُديبية.

[1] في هامش الأصل في رواية أسهلن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت