4250 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) قال (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) هو القطَّان، قال (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ) هو الثَّوري الكوفي، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) أنَّه (قَالَ أَمَّرَ) بتشديد الميم (رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسَامَةَ) بضم الهمزة (ابْنَ زَيْدٍ) أي جعله أميرًا (فَطَعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ، فَقَالَ إِنْ تَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ فَقَدْ طَعَنْتُمْ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلِهِ، وَايْمُ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ خَلِيقًا لِلإِمَارَةِ) مخففة من الثَّقيلة (كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ) والحديث قد مضى في المناقب، في باب مناقب زيد بن حارثة [خ¦3730] ، وسيأتي في أواخر المغازي وشرحه [خ¦4250] ، إن شاء الله تعالى.
قال الحافظُ العسقلاني والغرض منه قوله (( فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبله ) ). وتعقَّبه العيني بأنَّه لو كان غرضه ذلك لترجم ببابٍ يُناسبه، وبين الترجمة وبين ما ذكره بونٌ بعيدٌ لا يخفى على من يتأمَّله، انتهى.
أقولُ تأمَّلنا فوجدنا الترجمة مناسبة تامة لما ذكره إذ المراد من غزوة زيد غزوة كان هو أميرًا فيها، وسيأتي قريبًا بعد غزوة مؤتة إن شاء الله تعالى [خ¦4272] حديث أبي عاصم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال غزوتُ مع النَّبي صلى الله عليه وسلم سبع غزواتٍ، وغزوت مع ابن حارثة استعمله علينا، هكذا ذكره مبهمًا.
ورواه أبو مسلم الكجِّي عن أبي عاصم بلفظ (( وغزوتُ مع زيد بن حارثة سبعَ غزواتٍ يؤمِّره علينا ) )وكذلك أخرجَه الطبراني عن أبي مسلم بهذا اللَّفظ. وأخرجَه أبو نُعيم في «المستخرج» عن أبي شعيب الحرَّاني عن أبي عاصم كذلك. وكذا أخرجه الإسماعيليُّ من طرق عن أبي عاصم.
فال الحافظُ العسقلاني وقد تتبعت ما ذكر أهل المغازي من سرايا زيدِ بن حارثة فبلغت سبعًا كما قال سلمة، وإن كان بعضُهم ذكر ما لم يذكره بعض.
فأوَّلها في جمادى الآخرة سنة خمس قِبَل نجدٍ في مائة راكب.
والثَّانية في ربيع الآخر
ج 18 ص 203
سنة ستٍّ إلى بني سُليم.
والثالثة في جمادى الأولى منها في مائة وسبعين فتلقَّى عيرًا لقريش وأسروا أبا العاص بن الرَّبيع.
والرابعة في جمادى الآخرة منها إلى بني ثعلبة.
والخامسة إلى حُسْمَى _بضم الحاء المهملة وسكون السين المهملة مقصورًا_ كذا ضبطَه الحافظ العسقلاني، وقال ابنُ الأثير والبكري بكسر الحاء، موضعٌ في أرض جُذام، وكان في خمسمائة إلى ناس من جُذام بطريقِ الشَّام، وكانوا قد قطعوا الطَّريق على دِحية، وهو راجعٌ من عند هرقل.
والسادسة إلى وادي القُرى.
والسابعة إلى ناسٍ من بني فزارة، وكان قد خرج قبلها في تجارةٍ، فخرجَ عليه ناسٌ من بني فَزَارة فأخذوا ما معه وضربوه، فجهزه النَّبي صلى الله عليه وسلم فأوقعَ بهم وقتل أمَّ قِرْفة _ بكسر القاف وسكون الراء بعدها فاء _، وهي فاطمةُ بنت ربيعة بن بدر زوج مالك بن حذيفة بن بدر عم عُيينة بن حصن بن حذيفة، وكانت مُعظَّمة فيهم فيُقال ربطها في ذنب فرسين وأجراهما فتقطَّعت، وأسر بنتها وكانت جميلة.
قال الحافظُ العسقلاني ولعلَّ هذه الأخيرة مراد المصنف. وقد ذكر مسلم طرفًا من حديث سلمة بن الأكوع.