فهرس الكتاب

الصفحة 6185 من 11127

4267 - (حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بنُ مَيْسَرَةَ) ضدُّ الميمنة، قال (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ) مصغر فضل (عَنْ حُصَيْنٍ) بضم الحاء، هو ابنُ عبد الرَّحمن (عَنْ عَامِرٍ) هو الشَّعبي (عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ أُغْمِيَ) يعني مرضَ، وحصل له الإغماء في مرضه (عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَة) أي ابن ثعلب بن امرؤ القيس الأنصاري الخزرجي، أحد شعراء النَّبي صلى الله عليه وسلم من الأنصار، وأحد النُّقباء بالعقبة، وأحد البدريين (فَجَعَلَتْ أُخْتُهُ عَمْرَةُ) بفتح المهملة وسكون الميم، بنت رواحة الأنصارية الصَّحابية، وهي والدة النُّعمان بن بشير راوي الحديث، ووقع في رواية هُشيم عند أبي نُعيم، وفي مرسل أبي عمران الجوني عند ابن سعد أنَّها أمُّ عبد الله بن رواحة، وهو خطأ، فلو كانت أمُّه تُسمَّى عَمرة لجازت وقوعُ ذلك لهما، ولكن اسم أمِّه كبشةُ بنت واقد.

(تَبْكِي وَاجَبَلاَهْ، وَاكَذَا وَاكَذَا، تُعَدِّدُ عَلَيْهِ) يعني أنَّه لما أُغميَ عليه ورأت أخته عَمرة هذه الحالة بكتْ وندبت، وقالت نادبة واجبلاه، بالجيم واللام، و (( وا ) )فيه للنُّدبة، وهي حرفُ نداء، لكنَّها مختصَّة بالنُّدبة، والهاء فيه للسَّكت، وفي رواية هُشيم عن حُصين عند أبي نُعيم في «المستخرج» (( واعضداه ) )، وفي مرسل الحسن عند ابن سعد (( واجبلاه واعزَّاه ) ). وفي مرسل أبي عمران الجوني (( واظهراه ) ).

وقوله (( تُعَدِّد عليه ) )؛ أي على عبدِ الله بن رواحة، وتُعَدِّد بضم التاء، من التَّعديد، وهو ذكر أوصاف الميِّت ومحاسنُه في أثناء البكاء، وزاد في مرسل أبي عمران أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان عَاده فأُغميَ عليه، فقال (( اللَّهمَّ إن كان أجله قد حضرَ فيسِّر عليه، وإلَّا فاشفِهِ ) )قال فوجد خفَّة، فقال (( كان ملك قد رفع مرزبة من حديد،

ج 18 ص 239

يقول آنت كذا؟ ولو قلت نعم لَقَمَعني بها )) وهذه الزِّيادة تفسِّر قوله

(فَقَالَ حِينَ أَفَاقَ) مخاطبًا لأختهِ عَمرة (مَا قُلْتِ شَيْئًا إِلاَّ قِيلَ لِي آنْتَ كَذَلِكَ) هو استفهامُ إنكارٍ؛ يعني قيل لي هذا الكلام على سبيلِ الإيذاء، وفي مرسل الحسن (( أأنت جبلُها، أأنت عزُّها ) ). وزاد أبو نُعيم في «المستخرج» من طريق هُشيم في آخره «فنهاها عن البُكاء عليه» ، وبهذا تظهرُ النُّكتة في قوله في الرِّواية الآتية [خ¦4268] (( فلمَّا مات لم تبكِ عليه ) )؛ أي امتثالًا لأمرهِ، وبهذه تظهرُ النُّكتة في إدخال هذا الحديث في هذا الباب. ويردُّ على من قال لا مناسبةَ لدخولهِ فيه؛ لأنَّ موت عبد الله بن رواحة لم يكن في ذلك المرض بل كان في غزوة مؤتة، وليس فيه ما يدلُّ على أنَّه كان في غزوة مؤتة، وتعسَّف العيني حيث قال إنَّ المذكور فيه من جملة ما جرى على عبدِ الله بن رواحة، والمذكور في الباب أيضًا من جملةِ ما جرى عليه وهو الموتُ فيما مضى، والمرضُ هنا فبينهما جامع، فتأمل.

4268 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) قال (حَدَّثَنَا عَبْثَرُ) بفتح المهملة والمثلثة بينهما موحدة ساكنة وآخره راء، هو ابنُ القاسم الكوفي، مات سنة ثلاث وسبعين ومائة (عَنْ حُصَيْنٍ) أي ابن عبد الرَّحمن (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر بن شراحيل (عَنِ النُّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ) أنَّه (قَالَ أُغْمِيَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ، بِهَذَا) أي بما ذكر في الحديث الماضي من قوله «فجعلتْ أخته عَمرة تبكي ... » إلى آخره (فَلَمَّا مَاتَ) أي عبد الله في غزوة مؤتة وبلغها الخبرُ (لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ) لما نهاها أخوها عبدُ الله عن البكاء، وقيل لأنَّه صلى الله عليه وسلم قد نهاها عن البكاءِ، فامتثلتْ أمره صلى الله عليه وسلم، والوجه هو الأول كما ترى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت