فهرس الكتاب

الصفحة 6187 من 11127

4269 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ) أي ابن بكير بن سابور النَّاقد البغدادي، وهو شيخ مسلم أيضًا، قال (حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ) مصغرًا، هو ابنُ بشير الواسطي، قال (أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ) بالمهملتين والنون، هو ابنُ عبد الرَّحمن الكوفي، قال (أَخْبَرَنَا أَبُو ظَبْيَانَ) بفتح الظاء المعجمة وكسرها وسكون الموحدة وبالتحتية وآخره نون. قال النَّووي أهل اللُّغة يفتحون الظاء ويلحِّنون من يكسرها، وأهل الحديث يكسرونها، وكذا قيَّده ابنُ ماكولا وغيره، واسمُه حُصين بن جُندب بن عَمرو المَذْحِجِي _ بفتح الميم وإسكان المعجمة وكسر المهملة وبالجيم _، كوفي توفي سنة تسعين.

قال (قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ زَيْدٍ يَقُولُ بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْحُرَقَةِ) وزاد مسلم «من جُهينة» ، وليس في هذا ما يدلُّ على أنَّه كان أمير الجيش، كما هو ظاهرُ الترجمة، وقد ذكر أهلُ المغازي سريَّة غالب بن عبد الله اللَّيثي الكلبي إلى الميْفَعَة _ بتحتانية ساكنة وفاء مفتوحة _، وهي وراءَ بطن نخلٍ، وذلك في رمضان سنة سبع، وقالوا إنَّ أسامة قتلَ الرَّجل في هذه السَّرية، وقالوا وفيه نزلت {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} [النساء 94] .

ويُقال إنَّ الأمير كان غالب بن عبد الله اللَّيثي أرسلَه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني عوال وبني عبد بن ثعلبة، وهم بالميْفَعة بناحية نجدٍ، وبينها وبين المدينة ثمانيةُ بُرد في مائة وثلاثين رجلًا. قال صاحب «التلويح» فينظر في هذا هل المرجع إلى ما قاله البخاري، أو إلى ما ذكره أهل المغازي؟

وقال الحافظُ العسقلاني فإن ثبتَ أنَّ أسامة كان أميرَ الجيش، فالَّذي صنعَه البخاري هو الصَّواب؛ لأنَّه ما أُمِّر إلَّا بعد قتل أبيه بغزوةِ مؤتة، وذلك في رجب سنة ثمان، وإن لم يثبتْ أنَّه كان أميرها رَجَح ما قال أهل المغازي، هذا فليتأمل.

(فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ، وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ رَجُلًا مِنْهُمْ) هو مِرْداس _ بكسر الميم وإسكان الراء وبالمهملتين _، ابن نَهِيْك _ بفتح النون وكسر الهاء وبالكاف _، الفزاري، كان يرعى غنمًا له(فَلَمَّا غَشِينَاهُ، قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، فَكَفَّ الأَنْصَارِيُّ عَنْهُ، وَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي حَتَّى قَتَلْتُهُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا بلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

ج 18 ص 241

فَقَالَ يَا أُسَامَةُ، أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ)الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار (قُلْتُ كَانَ مُتَعَوِّذًا) أي من القتل (فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا) أي فما زال النَّبي صلى الله عليه وسلم يكرِّر كلمة (( أقتلتَه بعد ما قال لا إله إلا الله؟ ) ) (حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ) قيل هو محمولٌ على المبالغة لا على الحقيقةِ، ويُقال معناه أنَّه كان يتمنَّى إسلامًا لا ذنب فيه. قال الخطَّابي وفي الحديث أنَّ المشرك إذا قال الكلمةَ رُفع عنه السَّيف. قال ويُشبهُ أن يكون أسامة أوَّل قوله تعالى {فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا} [غافر 85] ، فلذلك عذرَه النَّبي صلى الله عليه وسلم فلم يُلزمْه دية.

ومطابقة الحديث للترجمة ليست بظاهرة على ما سبق. وقد أخرجه البخاريُّ في الدِّيات أيضًا [خ¦6872] . وأخرجه مسلم في الإيمان، وأبو داود في الجهاد، والنَّسائي في السير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت