فهرس الكتاب

الصفحة 6192 من 11127

4274 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة (عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ) وتقدَّم في الجهاد [خ¦3007] عن علي عن سفيان سمعتُ عَمرو بن دينار، أنَّه قال (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ) أي ابن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم يُعرف أبوه بابن الحنفية. قال الواقديُّ توفي في زمن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه (أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ) بصيغة التَّصغير (ابْنَ أَبِي رَافِعٍ) مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، واسم أبي رافع أسلم (يَقُولُ سَمِعْتُ عَلِيًّا) أي ابن أبي طالب رضي الله عنه (يَقُولُ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَالزُّبَيْرَ) بالنصب عطف على الضَّمير المنصوب في بعثني، وهو الزُّبير بن العوام رضي الله عنه (وَالْمِقْدَادَ) بالنصب أيضًا على

ج 18 ص 246

العطف، وأكَّد الضَّمير المنصوب في «بعثني» بلفظ «أنا» ، كما في قوله تعالى {إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا} [الكهف 39] كذا في رواية عُبيد الله بن أبي رافع.

وأمَّا في رواية أبي عبد الرَّحمن السُّلَمي عن عليٍّ رضي الله عنه كما تقدَّم في فضل من شهد بدرًا [خ¦3983] «بعثني [رسول الله صلى الله عليه وسلم] وأبا مَرْثد الغَنَوي والزُّبير بن العوام» . فيُحتمل أن يكون الثَّلاثة مع علي رضي الله عنهم، فذكر أحد الرَّاويين عنه ما لم يذكره الآخر، ولم يذكر ابنُ إسحاق مع علي والزُّبير رضي الله عنهما أحدًا، وساق الخبر بالتَّثنية قال فخرجا حتَّى أدركاها، فاستنزلاها ... إلى آخره، فالَّذي يظهرُ أنَّه كان مع كلٍّ منهما آخرُ تبعًا له.

(فَقَالَ انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ) بخاءين معجمتين، موضعٌ بين مكَّة والمدينة (فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً) أي امرأة، واسمها سارة، ذكره ابن إسحاق، وذكر الواقدي أنَّ اسمها كُنُود، وفي رواية سارة، وفي أخرى أمُّ سارة. وجعل لها حاطب عشرة دنانير على ذلك، وقيل دينارًا واحدًا.

(مَعَهَا كِتَابٌ) ومن وجه آخر عن علي رضي الله عنه وتجدون بها امرأةً أعطاها حاطبُ كتابًا، وكان النَّبي صلى الله عليه وسلم أمرَ بقتلها يوم الفتح مع هند بنت عتبة، ثمَّ استؤمن لها فأمَّنَها، ثمَّ بقيت حتَّى أوطأها رجل من الناس فرسًا في زمن عمر رضي الله عنه فقتلها، وكانت مولاة لبني عبد المطلب، وقيل كانت مولاة العبَّاس رضي الله عنه (فَخُذُوا مِنْهَا فَانْطَلَقْنَا تَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا) أي أسرعت بنا وتعدَّت عن مشيها المعتاد.

(حَتَّى أَتَيْنَا الرَّوْضَةَ، فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ، قُلْنَا لَهَا أَخْرِجِي الْكِتَابَ، قَالَتْ مَا مَعِي كِتَابٌ، قُلْنَا لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ، أَوْ لَنُلْقِيَنَّ) بكسر الياء وفتحها (الثِّيَابَ، قَالَ فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا) بكسر العين وبالقاف، وهي الشعور المظفورة، فإن قيل تقدَّم في باب إذا اضطر الرجل إلى النَّظر [خ¦3081] أنَّها أخرجته من الحُجْزة. فالجواب أنَّه قال الكرمانيُّ لعلها أخرجته من الحُجْزة [أولًا] وأخفته في العَقِيصة ثمَّ أخرجته منها وفيه نظر، وقد مرَّ الكلام فيه في الجهاد [خ¦3007] ومرَّت أجوبة أخرى فيه.

ج 18 ص 247

(فَأَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا فِيهِ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى نَاسٍ بِمَكَّةَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وفي مرسل عروة يُخبرهم بالَّذي أجمع عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأمر في السَّير إليهم، وجعل لها جُعلًا على أن تبلغه قريشًا (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (يَا حَاطِبُ، مَا هَذَا؟ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لاَ تَعْجَلْ عَلَيَّ، إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ) أي حليفًا، وقد فسَّره بقوله (يَقُولُ كُنْتُ حَلِيفًا، وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا) قال السُّهيلي كان حاطب حليفًا لعبد الله بن حُميد بن زهير بن أسد بن عبد العزى، وقيل كان حليفًا لقريش، وعند ابن إسحاق ليس لي في القوم من أصل ولا عشيرة.

(وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، مَنْ لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا) أي منَّة وحقًا (يَحْمُونَ قَرَابَتِي) وفي رواية ابن إسحاق (( وكان لي بين أظهرهم ولد وأهل فصانعتهم عليه ) ) (وَلَمْ أَفْعَلْهُ ارْتِدَادًا عَنْ دِينِي، وَلاَ رِضَى بِالْكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلاَمِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ، فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ، فَقَالَ) أي النَّبي صلى الله عليه وسلم (إِنَّهُ) أي إنَّ حاطبًا (شهد بدرًا، وما يدريك لعل الله اطلع على مَن شَهِدَ بَدْرًا، فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ) ثمَّ إنَّ حاطب بن أبي بلتعة عَمرو بن عُمير بن سلمة بن صعب بن سهل بن عتيك. قال أبو عمر إنَّه من ولد لخم بن عدي في قول بعضِهم، وقيل كان عبدًا لعبدِ الله بن حُميد، فكاتبَه وأدَّى كتابتَه يوم الفتح، مات سنة ثلاثين بالمدينة، وهو ابنُ اثنتين وستين سنة، وصلَّى عليه عثمان رضي الله عنه، وبعثَه النَّبي صلى الله عليه وسلم بكتاب إلى المقوقس صاحبِ مصر والإسكندرية في محرَّم سنة ستٍّ

ج 18 ص 248

بعد الحُديبية، فأقامَ عنده خمسة أيَّام، ورجعَ بهدية منها مارية أم إبراهيم وأختها سيرين، فوهبهَا لحسَّان بن ثابت رضي الله عنه، وبغلتُه دُلْدُل، وحمارهُ عفير، وعسل وثياب وغير ذلك.

وقال أبو عُمر أهدى المقوقسُ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم ثلاثَ جوارٍ منهنَّ أم إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأُخرى وهبها [رسول الله صلى الله عليه وسلم] لأبي جهم بن حُذيفة العدوي، وأُخرى وهبَها لحسان بن ثابت، ثمَّ بعثه الصِّدِّيق رضي الله عنه أيضًا إلى المقوقس، فصالحهم فلم يزالوا كذلك حتَّى دخلَها عَمرو بن العاص، فنقض الصُّلح وقاتلَهم وافتتحَ مصرَ، وذلك في سنة عشرين، وكان حاطبُ تاجرًا يبيعُ الطَّعام، وتركَ يوم مات أربعة آلاف دينار ودراهم وغير ذلك. وروى عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال (( من رآني بعدَ مَوْتي فكأنَّما رآني في حياتي، ومن مات في أحدِ الحرمين بعثَ في الآمنين يوم القيامة ) ). وقال أبو عمر لا أعلم له غير هذا الحديث.

وفي الصَّحابة حاطب، أربعة سواه، قاله صاحب «التوضيح» ، ولم يذكر أبو عمر إلَّا أربعة هو منهم، حاطب بن عَمرو بن عتيك شهدَ بدرًا، ولم يذكره ابنُ إسحاق في البدريين. وحاطبُ بن عَمرو بن عبد شمس، وحاطب بن الحارث مات بأرض الحبشة مهاجرًا، وحاطب بن أبي بلتعة.

(فَأَنْزَلَ اللَّهُ السُّورَةَ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ} ) قال مجاهد هذا صريح في نزول الآية فيه، وفي قوم كتبوا إلى أهل مكَّة يُخبرونهم ( {تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ} ) أي تلقون إليهم النَّصيحة بالمودة (إِلَى قَوْلِهِ {فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} [الممتحنة 1] ) يريد قوله تعالى {وَقَدْ كَفَرُوا} أي والحال أنَّ المشركين من أهل مكَّة قد كفروا {بِمَا جَاءَكُمْ} أي الرَّسول صلى الله عليه وسلم {مِنَ الْحَقِّ} وهو القرآن {يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ} أي من مكة، وهو استئناف كالتَّفسير لكفرهم، وقيل حال من كفروا {وَإِيَّاكُمْ} عطف على الرَّسول {أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ} أي لأجل إيمانكم

ج 18 ص 249

{إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي} أي إن كنتُم خرجتُم للجهادِ، ولطلب مرضاتِ الله فلا تتَّخذوا عدوي وعدوكم أولياء {تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ} بدلٌ من تُلْقون، وقيل استئناف {وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ} فكيف يخفى عليّ تحذيركُم الكفَّار {وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ} أي ومن يفعل الإسرار في هذا {فَقَدْ ضَلَّ} فقد أخطأ {سَوَاءَ السَّبِيلِ} [الممتحنة 1] أي طريق الحقِّ.

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت