فهرس الكتاب

الصفحة 6199 من 11127

4280 - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ) مصغَّر عبد (ابْنُ إِسْمَاعِيلَ) هو أبو محمَّد القرشي الكوفي، قال (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) هو حمادُ بن أسامة (عَنْ هِشَامٍ) هو ابنُ عروة (عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوام رضي الله عنه (قَالَ) هكذا في أكثر النسخ حتَّى قال الحافظُ العسقلاني هكذا أورده مرسلًا، ولم أرهَ في شيءٍ من الطُّرق عن عروة موصولًا.

ومقصودُ البخاري منه ما ترجمَ به، وهو آخر الحديث فإنَّه موصولٌ عن عروة عن نافع بن جبير بن مُطعم عن العبَّاس بن عبد المطَّلب والزُّبير بن العوام رضي الله عنهم.

(لَمَّا سَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ،

ج 18 ص 255

فَبَلَغَ ذَلِكَ) أي مسير النَّبي صلى الله عليه وسلم (قُرَيْشًا، خَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ) واسمه صخرُ بن حرب بن أمية بن عبد شمس الأموي القرشي غلبت عليه كُنيته. وقيل كانت له كُنية أُخرى أبو حنظلة، بابن له يُسمى حنظلة، قتله عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه يوم بدر كافرًا، وتُوفي أبو سفيان بالمدينة سنة إحدى وثلاثين، وهو ابنُ ثمان وثمانين سنة.

(وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ) بكسر المهملة وتخفيف الزاي؛ أي ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي، يُكنى أبا خالد، وهو ابنُ أخي خديجة بنت خويلد رضي الله عنها زوج النَّبي صلى الله عليه وسلم، وتُوفي بالمدينة في خلافةِ معاوية رضي الله عنه سنة أربع وخمسين، وهو ابنُ مائة وعشرين سنة.

(وَبُدَيْلُ) بضم الموحدة وفتح المهملة وآخره لام، على صيغة التصغير (ابْنُ وَرْقَاءَ) مؤنَّث الأورق، ابن عبد العزى بن ربيعة الخُزاعي من خُزاعة، أسلم يوم فتح مكَّة، وابنه عبد الله بن بُدَيل، وظاهر قوله «فبلغ ذلك قريشًا» أنَّهم بلغهم مَسيره صلى الله عليه وسلم قبل خروج أبي سفيان وحكيم بن حِزام وبُديل بن وَرْقاء. وعند ابن إسحاق وكذا عند ابن عائذ من «مغازي عروة» ثمَّ خرجوا وقادوا الخيول حتَّى نزلوا بمرِّ الظَّهران ولم تعلم بهم قريش.

وكذا في رواية أبي سلمة عند ابن أبي شيبة (( أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم أمر بالطُّرق فحُبست، ثمَّ خرج فَغُمَّ على أهل مكة الأمر، فقال أبو سفيان لحكيم بن حزام هل لك أن تركبَ إلى أمرٍ لعلَّنا أن نلقى خبرًا، فقال له بُديل بن ورقاء وأنا معكم، قالا وأنت إن شئتَ، فركبوا ) ).

وفي رواية ابن عائذ من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال (( لم يغز رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قريشًا حتَّى بعثَ إليهم ضَمْرَةَ يُخيرهم بين إحدى ثلاث يَدُوا قَتيل خُزاعة، وبين أن يبرؤوا من حلف بكر، أو ينبذ إليهم على سواء، فأتاهم ضَمْرة فخيرهم، فقال قُرظة بن عمرو لا نَدِي ولا نبرأ، ولكنَّا ننبذ إليه على سواء، فانصرف ضَمْرةُ بذلك، فأرسلت [قريش] أبا سفيان يسألُ رسول الله صلى الله عليه وسلم في تجديد العهد ) )، وكذا أخرجه مسدَّد من مرسل محمد بن عباد بن جعفر.

فأنكرهُ الواقدي، وزعم أنَّ أبا سفيان إنما توجَّه مبادرًا قبل أن يبلغَ

ج 18 ص 256

المسلمين الخبر، فالله تعالى أعلم، وفي مرسل عكرمة عن ابن أبي شيبة، ونحوه في «مغازي عروة» عند ابن إسحاق وابن عائذ فخافت قريش فانطلقَ أبو سفيان إلى المدينة، فقال لأبي بكر رضي الله عنه جدِّد لنا الحلف، قال ليس الأمر إلي، ثمَّ أتى عمر رضي الله عنه، فأغلظَ له عمر رضي الله عنه، ثمَّ أتى فاطمة رضي الله عنها فقالت له ليس الأمرُ إلي، فأتى عليًا رضي الله عنه، فقال ما رأيتُ كاليوم رجلًا أضل _ أي من أبي سفيان _ أنت كبير الناس فجدِّد الحلف، قال فضربَ إحدى يديه على الأخرى، وقال قد أجرت بين الناس، ورجعَ إلى مكة، فقالوا له ما جئتنا بحربٍ، فنحذر، ولا بصلحٍ فنأمن. لفظ عكرمة.

وفي رواية عروة (( فقالوا له لعب بك علي، وإنّ إخفار جوارك لهينٌ عليهم ) )فيُحتمل أن يكون قوله «فبلغ قريشًا» ؛ بمعنى غلبَ على ظنِّهم ذلك لا أنَّه بلغهم ذلك حقيقة.

(يَلْتَمِسُونَ الْخَبَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وفي رواية ابن عائذ (( فبعثوا أبا سفيان وحكيم بن حِزام، فلقيا بُديل بن وَرْقاء فاستصحباهُ فخرج معهما ) ) (فَأَقْبَلُوا يَسِيرُونَ حَتَّى أَتَوْا مَرَّ الظَّهْرَانِ) بفتح الميم وتشديد الراء، والعامة يسكنون الراء ويزيدون الواو.

والظَّهْران بفتح المعجمة وسكون الهاء، بلفظ تثنية ظَهر، وهو موضعٌ بقربِ مكة. وقال البكريُّ بينه وبين مكة ستَّة عشر ميلًا. وفي مرسل أبي سلمة حتَّى إذا دنوا من ثنية مرِّ الظَّهران أظلموا؛ أي دخلوا في اللَّيل، فأشرفوا على الثَّنية، فإذا النِّيران قد أخذت الوادي كله.

(فَإِذَا هُمْ) (إذا) كلمة مُفاجأة وهم يرجعُ إلى أبي سفيان وحكيم وبُديل (بِنِيرَانٍ كَأَنَّهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ) أي كأنَّ هذه النِّيران هي [1] النِّيران الَّتي كانوا يوقدونها في عرفة، وكانت عادتهم أنَّهم يشعلون نيرانًا كثيرة في عرفة. وقال ابنُ سعد إنَّه صلى الله عليه وسلم لما نزلَ مرَّ الظَّهران أمر أصحابه في تلك اللَّيلة فأوقدوا عشرة آلاف نار.

وذكر العينيُّ لما بلغ قريشًا مسيره صلى الله عليه وسلم وهم مغتمون لما يخافون من غزوه إيَّاهم، بعثوا أبا سفيان يتجسَّس الأخبار، وقالوا إن لقيتَ محمدًا فخذْ لنا منه أمانًا، فخرج ومعه حكيم بن حزام وبُديل، فلمَّا رأوا العسكر أفزعَهم، وعلى الحرسِ تلك اللَّيلة عمر رضي الله عنه.

فسمعَ العبَّاس رضي الله عنه صوت أبي سفيان، فقال أبا حنظلةَ، فقال لبيك

ج 18 ص 257

قال هذا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في عشرةِ آلاف، فأسلم ثكلتك أمُّك، وقال ابنُ إسحاق إنَّ أبا سفيان ركبَ مع العبَّاس، ورجعَ حكيم وبديل.

وقال موسى بن عقبة ذهبوا كلُّهم مع العبَّاس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلموا.

وقال أبو معشر إنَّ الحرس جاؤوا بأبي سفيان إلى عمر رضي الله عنه فقال احبسوهُم حتَّى أسألَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلمَّا أخبره الخبرُ جاء العبَّاس إلى أبي سفيان فأردفَه، فجاءَ به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاؤوا بالآخرين.

وسيجيءُ ما يتعلَّق بذلك مفصلًا.

وقال الطَّبري إنَّه صلى الله عليه وسلم وجَّه حكيم بن حزام مع أبي سفيان بعد إسلامهما إلى مكَّة وقال (( من دخلَ دار حكيمٍ فهو آمنٌ، وهي بأسفل مكة، ومن دخلَ دار أبي سفيان فهو آمنٌ، وهي بأعلى مكَّة ) )، فكانَّ هذا أمان منه لكلِّ من لم يقاتل من أهل مكة. ولهذا قال جماعة من أهل العلم منهم الشَّافعي رحمه الله إنَّ مكة مؤمنة، وليست عنوة، والأمانُ كالصُّلح، ورأى أن أهلها مالكون رباعهم.

(فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ مَا هَذِهِ) كلمة (ما) استفهام، وفي نسخة (لَكَأَنَّهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ) جواب قسم محذوفٍ؛ أي والله لكأنَّها نيران ليلة عرفة إشارة إلى ما جرت عادتهم من إيقادِ النيران الكثيرة في هذه اللَّيلة كما تقدَّم (فَقَالَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ نِيرَانُ بَنِي عَمْرٍو) يعني خُزاعة وعَمرو هو ابنُ لحي، وقد سبق مع نسب خُزاعة في أول المناقب [خ¦3516] .

(فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ عَمْرٌو أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ) ومثل هذا في مرسل أبي سلمة، وفي «مغازي عروة» عند ابن عائذ عكس ذلك، وأنَّهم لما رأوا الفساطيط، وسمعوا صهيلَ الخيل فراعَهُم ذلك فقالوا هؤلاء بنو كعب؛ يعني خُزاعة، وكعب أكبرُ بطون خُزاعة جاشت بهم الحرب فقال بُديل هؤلاء أكبر من بني كعب ما بلغ تأليبها هذا قالوا فانتجعتْ هوازن أرضنا، والله ما نعرفُ هذا، إنَّ هذا لمثل حاجّ الناس.

(فَرَآهُمْ نَاسٌ مِنْ حَرَسِ) بفتح الحاء والراء، جمع حارس، قال ابنُ الأثير الحرس خدم السُّلطان

ج 18 ص 258

المُرتِّبون لحفظه وحراسته (رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَدْرَكُوهُمْ فَأَخَذُوهُمْ، فَأَتَوْا بِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ) وفي رواية ابن عائذ (( وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بين يديه خيلًا تقبضِ العيون، وخُزاعة على الطَّريق لا يتركون أحدًا يمضِي، فلمَّا دخل أبو سفيان وأصحابُه عسكرَ المسلمين أخذتهم الخيلُ تحت اللَّيل ) ). وفي مرسل أبي سلمة وكان حرسُ رسول الله صلى الله عليه وسلم نفرًا من الأنصار، وكان عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه عليهم تلك اللَّيلة، فجاؤوا بهم إليه، فقالوا جئناكَ بنفرٍ أخذناهُم من أهل مكَّة، فقال عمرُ رضي الله عنه والله لو جئتُموني بأبي سفيان ما زدتُم، قالوا [قد] أتيناكَ بأبي سفيان.

وعند ابن إسحاق أنَّ العبَّاس رضي الله عنه خرجَ ليلًا، فلقي أبا سفيان وبُديلًا فحملَ أبا سفيان معه على البغلةِ ورجعَ صاحباه، ويُمكن الجمع بأنَّ الحرس لما أخذوهم استنقذ العبَّاس أبا سفيان. وفي رواية ابن إسحاق (( لمَّا نزل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مرَّ الظَّهران قال العبَّاس والله لئن دخلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم مكَّة عنوة قبل أن يأتوه فيستأمنوه إنَّه لهلاك قريش، قال فجلست على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتَّى جئت الأراك، فقلتُ لَعَلّي أجدُ بعض الحَطَّابة أو ذا حاجة يأتي مكة فيخبرهم [2] إذ سمعت كلام أبي سفيان وبديل بن ورقاء قال فعرفت صوته، فقلت يا أبا حنظلة! قال فعرف صوتي، فقال أبو الفضل؟ قلت نعم قال ما الحيلة؟ قلت فاركبْ في عجز هذه البغلةِ حتَّى آتي بك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستأمنُه لك، قال فركب خلفِي ورجعَ صاحباه ) ).

وهذا مخالف للرِّواية السابقة أنَّهم أخذوهم، لكن عند ابن عائذ فدخل بُديل وحكيم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلما، فيحمل قوله «ورجعَ صاحباه» ؛ أي بعد أن أسلما، واستمرَّ أبو سفيان عند العبَّاس لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم له أن يحبسَه حتَّى يرى العساكر، ويُحتمل أن يكونا رجعا لما التقى العبَّاس بأبي سفيان فأخذهما العسكر أيضًا.

ج 18 ص 259

وفي «مغازي موسى بن عقبة» ما يُؤيِّد ذلك ففيه فلقيهم العبَّاس رضي الله عنه فأجارهم وأدخلهم إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فأسلم بُديل وحكيم وتأخَّر أبو سفيان بإسلامه حتَّى أصبح. ويُجمعُ بين ما عند ابن إسحاق ومرسل أبي سلمة بأنَّ الحرس أخذوهُم، فلمَّا رأوا أبا سفيان مع العبَّاس تركوه معه. وفي رواية عكرمة (( فذهب به العبَّاس رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في قُبَّة له، فقال يا أبا سفيان! أسلم تسلم، قال كيف أصنع باللَّات والعزى؟ قال فسمعه عمر رضي الله عنه فقال لو كنت خارجًا من القُبة ما قلتها أبدًا، فأسلم أبو سفيان، فذهب به العبَّاس إلى منزله، فلمَّا أصبح ورأى مُبادرة الناس إلى الصَّلاة أسلم ) ).

(فَلَمَّا سَارَ) أي النَّبي صلى الله عليه وسلم (قَالَ لِلْعَبَّاسِ احْبِسْ أَبَا سُفْيَانَ) وفي رواية موسى بن عقبة أنَّ العبَّاس رضي الله عنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم لا آمنُ أن يرجعَ أبو سفيان فيكفر قال (( فاحسبه حتَّى تريه جنودَ الله ) )ففعل، فقال أبو سفيان (( أغدرًا يا بني هاشم؟ قال له العبَّاس لا ولكن لي إليك حاجة، فتصبحَ فتنظرَ جنود الله، وما أعدَّ الله للمشركين فحبسَهُم بالمضيقِ دون الأراك حتَّى أصبحوا ) ).

(عِنْدَ خَطْمِ الْجَبَلِ) في رواية النَّسفي والقابسي بفتح الخاء المعجمة وسكون المهملة وبالجيم والموحدة؛ أي أنف الجبل، وهي رواية ابن إسحاق وغيره من أهل المغازي. وفي رواية الأكثرين بفتح المهملة من اللَّفظة الأولى وبالخاء المعجمة وسكون التحتانية؛ أي ازدحامها، وإنما حبسه هناك لكونه كان مضيقًا ليرى الجميع ولا يفوته رؤية أحدٍ منهم.

وقال ابنُ الأثير في باب الحاء المهملة، وفي حديث الفتح قال للعبَّاس (( احبسْ أبا سفيان عند حطم الجبل ) )، هكذا جاءت في كتاب أبي موسى، وقال حَطْم الجبل الموضع الَّذي حُطم منه؛ أي ثُلم فبقي منقطعًا. قال ويحتمل أن يريدَ

ج 18 ص 260

عند مضيقِ الجبل، [حيث] يزدحمُ بعضهم بعضًا.

ورواه أبو نصر الحميدي في «كتابه» بالخاء المعجمة، وفسَّرها في «غريبه» فقال الخَطْم والخَطْمة رَعْن الجبل، وهو الأنف النَّادر منه.

والَّذي جاء في كتاب البخاري وهو أخرج الحديث فيما قرأناهُ وروِّيناه في نسخ كتابه «عند حطم الخيل» ، هكذا مضبوطًا؛ يعني بالخاء المعجمة وسكون التحتية، فإن صحت الرِّواية به ولم يكن تحريفًا من الكتبة، فيكون معناه والله أعلم أنَّه يحبسه في الموضع المتضايق الَّذي يتحطَّم به الخيل؛ أي يدوس بعضُهم بعضًا فيراها جميعًا، وتكثرُ في عينه بمرورها في ذلك الموضع، وكذلك أراد بحبسهِ عند خطم الجبل؛ يعني بالجيم على ما شرحه الحميدي، فإنَّ الأنف النَّادر من الجبل يُضيقُ الموضع الَّذي يخرج منه.

وقال الخطَّابي خطم الجبل _ بالخاء المعجمة _، وهو ما خطم منه؛ أي ثُلم من عرضهِ، فبقي منقطعًا، وكذا قاله ابن التِّين. وقال الكرمانيُّ الخطمُ المتكسِّر المنخرق، والجبل بالجيم.

(حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ، فَحَبَسَهُ الْعَبَّاسُ، فَجَعَلَتِ الْقَبَائِلُ تَمُرُّ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وفي رواية موسى بن عقبة (( وأمر النَّبي صلى الله عليه وسلم مناديًا يُنادي لتُظهر كلُّ قبيلةٍ ما معها من الأداة والعدَّة، وقدّم النَّبي صلى الله عليه وسلم الكتائبَ، فمرَّت كتيبة، فقال أبو سفيان يا عبَّاس! أفي هذه محمَّدٌ؟ قال لا، قال فمن هؤلاء؟ قال قُضَاعة، ثمَّ مرَّت القبائل فرأى أمرًا عظيمًا أرعبه ) ).

(تَمُرُّ كَتِيبَةً كَتِيبَةً عَلَى أَبِي سُفْيَانَ) الكَتِيْبة بفتح الكاف وكسر المثناة الفوقية، بوزن عظيمة، هي القطعةُ المجتمعة من الجيش، وأصله من الكَتْب، وهو الجمع (فَمَرَّتْ كَتِيبَةٌ، قَالَ يَا عَبَّاسُ! مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ هَذِهِ) أو هذه الكتيبة (غِفَارُ) بكسر المعجمة وتخفيف الفاء وبالراء، وهو ابنُ مليك بن ضَمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة (قَالَ مَا لِي وَلِغِفَارَ) يعني ما كان بيني وبينهم حرب (ثُمَّ مَرَّتْ جُهَيْنَةُ) بضم الجيم وسكون التحتية وفتح النون، وهو ابنُ زيد بن ليث بن سُود بن أسلُم _ بضم اللام _ ابن إلحافٍ بن قضاعة.

(فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَرَّتْ سَعْدُ بْنُ هُدَيْمٍ) بضم الهاء وفتح الدال المهملة، كذا ضبطَه العيني [3] . وأغرب الكرمانيُّ حيث قال بالمعجمة وسكون التحتية وآخره ميم، والمعروف فيها سعد هُديم بالإضافة بحذف الابنِ،

ج 18 ص 261

وسعد بن هُدَيم على المجاز، وهو سعدُ بن زيد بن ليث بن سُود _ بضم المهملة _ ابن أسلُم _ بضم اللام _ ابن إلحاف _ بمهملة وفاء _ ابن قُضاعة.

وفي سعد هُديم طَوائف من العرب منهم بنو ضِنَّة _ بكسر المعجمة ونون مشددة _ وبنو عُذرة، وهي قبيلة كبيرة مشهورة، وهديم الَّذي نُسب إليه سعد عبدٌ كان ربَّاه فنُسب إليه.

(فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَمَرَّتْ سُلَيْمُ) بضم المهملة وفتح اللام، وهو ابنُ منصور بن عكرمة بن خَصْفة بن قيس غيلان، وفي مرسل أبي سلمة مرَّت جهينة فقال أي عبَّاس! من هؤلاء؟ قال هذه جُهينة قال ما لي ولجهينة، والله ما كان بيني وبينهم حربٌ قطُّ.

والمذكور في مرسل عروة من القبائل غفار وجُهينة وسعد بن هُديم وسُليم. وفي مرسل أبي سلمة من الزيادة أسلم ومزينة، ولم يذكر سعد بن هُديم وهم من قُضاعة، وقد ذكر قُضاعة عند موسى بن عقبة. وذكر الواقدي في القبائل أيضًا أشجعُ وأسلم وتميمًا وفزارة.

(فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى أَقْبَلَتْ كَتِيبَةٌ لَمْ يَرَ مِثْلَهَا، قَالَ مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ هَؤُلاَءِ الأَنْصَارُ، عَلَيْهِمْ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ) بضم المهملة وتخفيف الموحدة الأنصاري (مَعَهُ الرَّايَةُ) أي راية الأنصار، وكانت راية المهاجرين مع الزُّبير بن العوام، كما سيجيء (فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ يَا أَبَا سُفْيَانَ، الْيَوْمُ يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ) بالحاء المهملة؛ أي يوم حرب لا يوجدُ منه مُخَلّص، وقيل يوم القتل، يُقال لحم فلان فلانًا إذا قتله. قال الحافظُ العسقلاني ومراد سعد بقوله «يوم الملحمة» يوم المقتلةِ العُظمى.

(الْيَوْمَ تُسْتَحَلُّ الْكَعْبَةُ. فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ يَا عَبَّاسُ حَبَّذَا يَوْمُ الذِّمَارِ) بكسر الذال المعجمة وتخفيف الميم؛ أي يوم الهلاك، قال الخطَّابي تمنى أبو سفيان أن يكون له يدٌ فيحمِي قومَه ويدفع عنهم. وقيل المراد هذا يوم الغضبِ للحريم والأهل والانتصارِ لهم لمن قدر عليه. وقيل المراد هذا يوم يلزمك فيه حفظِي وحمايتي من أن ينالنِي مكروه.

وقال ابنُ إسحاق زعمَ بعضُ أهل العلم أنَّ سعدًا قال اليوم يوم الملحمة، اليوم تُستحلُّ الحرمة، فسمعها رجلٌ من المهاجرين، فقال يا رسول الله! ما آمن أن يكون لسعد في قريش صولة، فقال لعليٍّ رضي الله عنه أدركه فخُذ الراية منه، فكن أنت تدخل بها. وقال ابنُ هشام الرَّجل المذكور هو عمر رضي الله عنه.

قال الحافظُ العسقلاني

ج 18 ص 262

وفيه بعدٌ؛ لأنَّ عمر رضي الله عنه كان معروفًا بشدَّة البأس عليهم، وقد روى الأموي في «المغازي» أنَّ أبا سفيان قال للنَّبي صلى الله عليه وسلم لما حاذاه أُمِرتَ بقتل قومك؟ قال لا، فذكر له ما قاله سعدُ بن عبادة، ثمَّ ناشدَه اللهَ والرَّحم، فقال يا أبا سفيان! اليوم يوم المرحمة، اليوم يعزُّ الله قريشًا، وأرسل إلى سعدٍ فأخذ الرَّاية منه فدفعها إلى ابنهِ قيس.

وعند ابنِ عساكر من طريق أبي الزُّبير عن جابر رضي الله عنه قال لما قال سعدُ بن عبادة ذلك عارضت امرأةٌ من قريش رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقالت

~يَا نَبِيَّ الْهُدَى إِلَيْكَ لجا حَيُّ قُرَيْشٍ وَلاتَ حِينَ لَجَاءِ [4]

~حِينَ ضَاقَتْ عَلَيْهِمْ سِعَةُ الأَرْ ضِ وَعَادَاهُمُ إِلَهُ السَّمَاءِ

~إَنَّ سَعْدًا يُرِيدُ قَاصِمَةَ الظَّهْـ ـرِ بِأَهْلِ الْحُجُونِ وَالْبَطْحَاء

فلمَّا سمع هذا الشِّعر دخلتْه رأفةٌ لهم ورحمةٌ، فأمر بالرَّاية فأُخذت من سعد ودُفعت إلى ابنهِ قيس. وعند أبي يعلى من حديث الزُّبير أن النَّبي صلى الله عليه وسلم دفعها إليه، فدخل مكَّة بلوائين. وإسناده ضعيفٌ جدًا.

وجزم موسى بن عقبة في «المغازي» عن الزُّهري أنَّه دفعها إلى الزُّبير بن العوَّام، فهذه ثلاثة أقوال فيمن دُفعت إليه الرَّاية الَّتي نُزعت من سعد.

والَّذي يظهر في الجمع أنَّ عليًا رضي الله عنه أُرسلَ بنزعها، وأن يدخلَ بها، ثمَّ خشي تغير خاطر سعد، فأمرَ بدفعها لابنهِ قيس، ثمَّ إنَّ سعدًا خشيَ أن يقعَ من ابنه شيءٌ ينكره النَّبي صلى الله عليه وسلم، فسأل النَّبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذَهَا منه فحينئذٍ أخذها الزُّبير.

وهذه القصَّة الأخيرة قد ذكرها البزَّار من حديث أنس رضي الله عنه بإسنادٍ على شرط البخاري، ولفظه كان قيسٌ في مقدمة النَّبي صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة فكلَّم سعد النَّبي صلى الله عليه وسلم أن يصرفَه عن الموضع الَّذي هو فيه مخافة أن يقدم على شيءٍ فصرفه عن ذلك.

والشِّعر الَّذي أنشدته المرأة ذكر الواقدي أنَّه لضرارِ بن الخطَّاب الفهري، وكأنَّه أرسلَ به المرأة ليكون أبلغَ في العاطفة عليهم. وسيأتي في حديث الباب أنَّ أبا سفيان شكا إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم ما قال سعد فقال كذبَ سعدٌ؛ أي أخطأ.

وذكر الأموي

ج 18 ص 263

في «المغازي» أنَّ سعدَ بن عبادة لما قال اليوم تستحلُّ الحُرْمة، اليوم أذلَّ الله قريشًا، فحاذى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان لما مرَّ به فناداهُ يا رسول الله! أُمرتَ بقتل قومك، وذكر له قول سعد بن عبادة ثمَّ قال أنشدُك اللهَ في قومك، فأنت أبرُّ الناس وأوصلهم، فقال (( يا أبا سفيان! اليومُ يومُ المرحمة، اليومُ يعزُّ الله فيه قريشًا ) )، فأرسل إلى سعد فأخذ اللِّواء من يدِهِ فجعله في يد ابنهِ قيس.

(ثُمَّ جَاءَتْ كَتِيبَةٌ، وَهْيَ أَقَلُّ الْكَتَائِبِ) أي أقلها عددًا. قال القاضي عياض وقع للجميع بالقاف، ووقع في «الجمع» للحميدي (( أجل ) )بالجيم، وهي أظهرُ، ولا يبعدُ صحَّة الأولى؛ لأنَّ عدد المهاجرين كان أقل من عدد غيرهم من القبائل، وقد ذكروا أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان في خاصَّة من المهاجرين.

(فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ، وَرَايَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، فَلَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَبِي سُفْيَانَ قَالَ أَلَمْ تَعْلَمْ مَا قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ؟ قَالَ مَا قَالَ؟ قَالَ كَذَا وَكَذَا) لم يكتف أبو سفيان بما دار بينه وبين العبَّاس حتَّى شكا للنَّبي صلى الله عليه وسلم (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (كَذَبَ سَعْدٌ) أي أخطأ سعدٌ، فيه إطلاق الكذب على الإخبار بغير ما سيقعُ، ولو كان قائله بناهُ على غلبة ظنِّه وقوَّة القرينة.

(وَلَكِنْ هَذَا يَوْمٌ يُعَظِّمُ اللَّهُ فِيهِ الْكَعْبَةَ) إشارة إلى ما وقع من إظهار الإسلام، وأذان بلال على ظهرها، وغير ذلك ممَّا أُزيل عنها ممَّا كان فيها من الأصنام، ومحو ما فيها من الصُّور وغير ذلك.

(وَيَوْمٌ تُكْسَى فِيهِ الْكَعْبَةُ) قيل إنَّ قريشًا كانت تكسو الكعبة في رمضان فصادفَ ذلك اليوم، أو المراد باليوم الزَّمان، كما قيل يوم الفتح، فأشار النَّبي صلى الله عليه وسلم إلى أنَّه هو الَّذي يكسوها في ذلك العام ووقع كذلك (قَالَ وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُرْكَزَ رَايَتُهُ بِالْحَجُونِ) بفتح الحاء المهملة وضم الجيم الخفيفة، هو مكانٌ معروفٌ بالقرب من مَقبرة مكة، شرفنا الله تعالى برؤيتها، والقائلُ بذلك هو عروةُ وهو من بقيَّة الخبر، وهو ظاهرُ الإرسال في الجميع إلَّا في القدر الَّذي صرَّح عروة بسماعه له من نافع بن جُبير، وأمَّا باقيه فيُحتمل أن يكون عروة تلقَّاه عن أبيه أو عن العبَّاس، فإنَّه أدركَه وهو صغيرٌ، أو جمعه من نقل

ج 18 ص 264

جماعة له بأسانيد مختلفة، وهو الرَّاجح.

(قَالَ عُرْوَةُ وَأَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ يَقُولُ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، هَاهُنَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَرْكُزَ الرَّايَةَ) هذا السِّياق يُوهم أن نافعًا حضرَ المقالة المذكورة يوم فتح مكة، وليس كذلك؛ فإنَّه لا صُحبةَ له، ولكنَّه محمول على أنَّه سمع العبَّاس يقول للزُّبير ذلك بعد ذلك في حجَّة اجتمعوا فيها، إمَّا في خلافة عمر، أو في خلافة عثمان رضي الله عنهما، ويُحتمل أن يكون التَّقدير سمعت العبَّاس يقول قلتُ للزُّبير. .. إلى آخره، فحُذفت قلت.

(قَالَ وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ) بفتح الكاف وتخفيف الدال وبالمد، وهو أعلى مكة (وَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كُدًى) بضم الكاف والقصر والتَّنوين فهو من أسفل مكة. قال الحافظُ العسقلاني وهذا مخالف للأحاديث الصَّحيحة الآتية [خ¦4289] أنَّ خالدًا دخلَ من أسفل مكَّة، ودخل النَّبي صلى الله عليه وسلم من أعلاها.

وكذا جزمَ ابن إسحاق أنَّ خالدًا دخل من أسفل مكة، والنَّبي صلى الله عليه وسلم من أعلاها، وضُربت له هناك قبة. وقد ساق ذلك موسى بن عقبة سياقًا واضحًا، فقال وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الزُّبير بن العوَّام على المهاجرين وخيلهم، وأمرهُ أن يدخلَ من كَداء من أعلى مكة، وأمره أن يغرزَ رايته بالحَجُون، ولا يبرح حتَّى يأتيه، وبعث خالد بن الوليد في قبائل قُضاعة وسُليم وغيرهم، وأمرهُ أن يدخلَ من أسفل مكَّة، وأن يغرزَ رايته عند أدنى البيوت. وبعث سعدُ بن عبادة في كتيبة الأنصار في مقدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمرهُم أن يكفُّوا أيديهم ولا يُقاتلوا إلَّا من قاتلهم.

وعند البيهقيِّ بإسنادٍ حسنٍ من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال لما دخلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح رأى النِّساء يلطمنَ وجوهَ الخيلِ بالخُمُر، فتبسَّم إلى أبي بكر رضي الله عنه فقال (( يا أبا بكر، كيف قال حسان؟ فأنشده

~عَدِمْتُ بُنَيَّتِي إِنْ لَمْ تَرَوْهَا تُثِيرُ النَّقْعَ مَوْعِدُهَا كَدَاءٌ

~يُنَازِعْنَ الْأَسِنَّةَ مُسْرَجَاتٍ يُلَطِّمُهُنَّ بِالْخُمُرِ النِّسَاءُ

ج 18 ص 265

فقال ادخلوها من حيث قال حسان )) .

(فَقُتِلَ مِنْ خَيْلِ خَالِدٍ بنِ الْوَلِيدِ يَوْمَئِذٍ رَجُلاَنِ حُبَيْشُ) بضم الحاء المهملة وفتح الموحدة وبالشين، مصغرًا، وعند ابن إسحاق بمعجمة ونون ثمَّ مهملة مصغرًا أيضًا (ابْنُ الأَشْعَرِ) وهو لقبٌ، واسمه خالدُ بن سعد بن مُنقذ بن ربيعة بن أخزم الخُزاعي، وهو أخو أمِّ معبد الَّتي مر بها النَّبي صلى الله عليه وسلم مهاجرًا، واسمُها عاتكة.

وروى البغويُّ والطَّبراني وآخرون قصَّتها من طريق حزام بن هشام بن حُبيش عن أبيه عن جدِّه. وعند أحمد ثنا موسى بن داود ثنا حزام بن هشام بن حُبيش، قال شهدَ جدِّي الفتح مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم.

(وَكُرْزُ) بضم الكاف وسكون الراء بعدها زاي (ابْنُ جَابِرٍ) أي ابن حِسْل _ بمهملتين بكسر ثمَّ سكون _ ابن الأحَبِّ _ بمهملة مفتوحة وموحدة مشددة _ ابن حبيب (الْفِهْرِيُّ) وكان من رؤساء المشركين، وهو الَّذي أغار على سَرح النَّبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر الأولى، ثمَّ أسلم قديمًا، وبعثَه النَّبي صلى الله عليه وسلم في طلبِ العرنيين.

وذكر ابنُ إسحاق أنَّ هذين الرجلين سلكا طريقًا فشذَّا عن عسكرِ خالدٍ فقتلَهما المشركون يومئذٍ. وذكر ابنُ إسحاق أنَّ أصحاب خالد لقوا ناسًا من قريش منهم سُهيل بن عَمرو وصفوان بن أميَّة كانوا تجمعوا بالخَنْدمة _ بالخاء المعجمة والنون _ مكان أسفل مكة؛ ليُقاتلوا المسلمين، فناوشوهُم شيئًا من القتال، فقُتل من خيل خالد بن الوليد سلمة بن الميلاء الجهني، وقُتل من المشركين اثنا عشر رجلًا أو ثلاثة عشر، وانهزموا، وفي ذلك يقول حِمَاس بن قيس بن خالد البكري _ قال ابنُ هشام ويُقال هي للرعاش الهذلي يُخاطب امرأته حين لامته على الفرارِ من المسلمين_

~إِنَّكَ لَوْ شَهِدْتَ يَوْمَ الْخَنْدَمَهْ إِذْ فَرَّ صَفْوَانُ وَفَرَّ عِكْرِمَه

~وَاسْتَقْبَلَتْنَا بِالسُّيُوفِ الْمُسْلِمَهْ يَقْطَعْنَ كُلَّ سَاعِدٍ وَجُمْجُمَه

~ضَرْبًا فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا غَمْغَمَه لَمْ تَنْطِقِي بِاللَّوْمِ أَدْنَى كَلِمَه

وعند موسى بن عقبة واندفع خالد بن الوليد حتَّى دخلَ من أسفلِ مكة، وقد تجمَّع بها بنو بكرٍ وبنو الحارث بن عبد مناة، وناس من هُذيل، ومن الأحابيش الَّذين استنصرتْ بهم قريش فقاتلوا خالدًا فقاتلهم

ج 18 ص 266

فانهزموا، وقُتل من بني بكر نحو عشرين رجلًا، ومن هُذيل ثلاثة أو أربعة حتَّى انتهى بهم القتل إلى الحَزْوَرَة إلى باب المسجد حتَّى دخلوا الدُّور، وارتفعت طائفةٌ منهم على الجبال، وصاح أبو سفيان من أغلقَ بابه وكفَّ يدَه فهو آمنٌ. قال ونظرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى البارقة فقال (( ما هذا وقد نُهيتُ عن القتال ) )فقالوا نظنُّ أنَّ خالدًا قُوتل، وبُدئ بالقتال، فلم يكن له بُدٌّ من أن يقاتل. ثمَّ قال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن اطمأنَّ [لخالد] (( لم قاتلتَ وقد نهيتُكَ عن القتال ) )فقال هم بدؤنا بالقتالِ، ووضعوا فينا السِّلاح، وقد كففتُ يدِي ما استطعتُ، فقال (( قضاءُ الله خير ) ).

وذكر ابنُ سعد أنَّ عدَّة من أُصيب من الكفَّار أربعة وعشرون رجلًا، ومن هُذيل خاصَّة أربعة، وقيل مجموعُ من قُتل منهم ثلاثة عشر رجلًا. وروى الطَّبراني من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال خطبَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (( إنَّ الله حرَّم مكَّة ) )الحديث. فقيل له هذا خالد بن الوليد يَقتلُ، فقال (( قمْ يا فلان فقل له فليرفعْ القتلَ ) )فأتاه الرَّجل فقال له نبيُّ الله يقولُ لك (( اقتلْ من قدرتَ عليه فقتلَ سبعين ) )، ثمَّ اعتذر الرَّجل إليه فسكتَ، قال وقد كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أمر أمراءهُ أن لا يقتلوا إلَّا من قاتلَهم، غير أنَّه كان أهدرَ دمَ نفرٍ سمَّاهم.

قال الحافظُ العسقلاني وقد جمعتُ أسماءهم من مفرَّقات الأخبار. وهم عبدُ العزى بن خَطل، وعبدُ الله بن سعد بن أبي سَرْح، وعكرمةُ بن أبي جهل، والحُويرثُ بن نُقيد _ بنون وقاف مصغرًا _، ومقيسُ بن صُبَابَة _ بمهملة مضمومة وموحدتين الأولى خفيفة كالثانية _، وهبَّارُ بن الأسود، وقَينتان كانتا تغنِّيان بهجوِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسارةُ مولاة بني المطلب، وهي الَّتي وجد معها كتاب حاطب.

فأمَّا ابنُ أبي سرح فكان أسلم ثمَّ ارتد، ثمَّ شفع فيه عثمان رضي الله عنه يوم الفتح إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم، فحقنَ دمَه وقبل إسلامَه، وأمَّا عكرمة ففرَّ إلى اليمن فتبعته امرأتُه أمُّ حكيم بنت الحارث بن هشام، فرجع معها بأمان من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمَّا الحُويرث فكان شديدَ الأذى

ج 18 ص 267

لرسول الله صلى الله عليه وسلم بمكَّة، فقتلَه [عليّ] يوم الفتح.

وأمَّا مقيس بن صُبابة فكان أسلم ثمَّ عدا على رجلٍ من الأنصار فقتلَه، وكان الأنصاريُّ قتل أخاه هشامًا خطأ، فجاءَ مقيس فأخذ الدِّية، ثمَّ قتل الأنصاري، ثمَّ ارتدَّ فقتله نُمَيْلة بن عبد الله يوم الفتح.

وأما هبَّار فكان شديد الأذى للمسلمين، وعرض لزينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجرتْ، فنخسَ بعيرها فأُسقطتْ، ولم يزل ذلك المرض بها حتَّى ماتت، فلمَّا كان يوم الفتح بعد أن أهدرَ النَّبي صلى الله عليه وسلم دمَه أعلنَ بالإسلام، فقبل منه وعفا عنه. وأمَّا القينتان فاسمهما فَرْتنا وقرُيَبة، فاستُؤمن لإحداهما فأسلمت، وقُتلت الأخرى. وأمَّا سارة فأسلمتْ وعاشتْ إلى خلافة عمر رضي الله عنه. وقال الحميديُّ بل قُتلت. وأمَّا عبد العزى بن خَطَل فسيأتي ذكره في حديث أنس رضي الله عنه في هذا الباب [خ¦4286] .

وذكر أبو معشر فيمَن أهدرَ دَمه الحارث بن طَلاطل الخزاعي قتلَه عليٌّ رضي الله عنه. وذكر غيرُ إسحاق أنَّ فرتنا هي الَّتي أسلمتْ، وأنَّ قُرَيبة قُتلت. وذكر الحاكم أيضًا ممَّن أهدرَ دَمه كعب بن زهير، وقصَّته مشهورة، وقد جاءَ بعد ذلك، وأسلم ومدح. ووحشي بن حرب، وقد تقدَّم ذكره في غزوة أحد [خ¦4072] . وهند بنت عُتبة امرأة أبي سفيان، وقد أسلمت. وأَرْنب مَولاة ابن خَطَل أيضًا قُتلت، وأم سعد قُتلت، فيما ذكره ابنُ إسحاق، فكملت العدَّة ثمانية رجال، وست نسوة.

ويُحتمل أن تكون أرنب وأم سعد هما القينتان، اختُلف في اسمهما، أو باعتبار الكنية واللَّقب. وروى أحمدُ ومسلم والنَّسائي من طريق عبد الله بن رباح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال أقبلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد بعث على إحدى المُجَنِّبتين خالد بن الوليد، وبعث الزُّبير على الأخرى، وبعث أبا عبيدة على الحُسَّر _ بضم المهملة الأولى وتشديد الثانية _؛ أي الَّذي بغير سلاح، فقال لي (( يا أبا هريرة اهتفْ لي بالأنصار ) )فهتفت بهم، فأطافوا به، فقال لهم (( أترونَ إلى أَوْبَاش قريش وأتباعهم، ثمَّ قال بإحدى يديه على الأخرى، احصدُوهُم حصدًا

ج 18 ص 268

حتَّى تُوافوني بالصَّفا )) .

قال أبو هريرة رضي الله عنه فانطلقنا فما نشاءُ أن نقتُلَ أحدًا منهم إلَّا قتلنا، فجاء أبو سفيان فقال يا رسول الله أُبيحت خضراءُ قريش، لا قريشَ بعد اليوم، قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من أغلقَ بابه فهو آمنٌ ) ). وقد تمسَّك بهذه القصَّة من قال إنَّ مكَّة فُتحت عنوة، وهو قول الأكثر. وعن الشَّافعي، ورواية عن أحمد أنَّها فتحت صُلحًا؛ لما وقع من هذا التَّأمين، ولإضافة الدُّور إلى أهلها، ولأنَّها لم تُقسم، ولأنَّ الغانمين لم يملكوا دُورها، وإلَّا لجاز إخراج أهل الدُّور منها.

وحجَّة الأوَّلين ما وقعَ من التَّصريح بالأمر بالقتال، ووقوعِهِ من خالد بن الوليد، وتصريحهِ صلى الله عليه وسلم (( بأنَّها أُحلت لي ساعةً من نهار ) )ونهيه عن التَّأسي به في ذلك.

وأجابوا عن ترك القسمة بأنَّه لا يستلزم عدم العنوة فقد تُفتح البلدةُ عنوة، ويمنُّ على أهلها، وتترك لهم دُورهم وغنائمهم، ولأنَّ قسمة الأرض المغنومة ليست متَّفقًا عليها، بل الخلاف ثابتٌ عن الصَّحابة رضي الله عنهم فمن بعدهم.

وقد فُتحت أكثر البلاد عنوةً، فلم تُقسم، وذلك في زمن عمر وعثمان رضي الله عنهما مع وجود أكثر الصَّحابة رضي الله عنهم، وقد زادت مكة عن ذلك بأمرٍ يُمكن أن يُدَّعىَ على اختصاصها به دون بقيَّة البلاد، وهي أنَّها دار النُّسك، ومتعبَّد الخلق، وقد جعلها الله تعالى حرمًا سواء العاكف فيه والباد.

وأمَّا قول النَّووي احتجَّ الشافعي بالأحاديث المشهورة بأنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم صالحهم بمرِّ الظَّهران قبل دخول مكة. ففيه نظرٌ؛ لأنَّ الَّذي أشار إليه إن كان مُراده ما وقع من قوله صلى الله عليه وسلم (( من دخلَ دارَ أبي سفيان فهو آمنٌ ) )كما تقدَّم، وكذا (( من دخل المسجد ) )، كما عند ابن إسحاق فإنَّ ذلك لا يُسمَّى صلحًا إلا إذا التزمَ من أُشير إليه بذلك الكف عن القتال.

والَّذي وردَ في الأحاديث الصَّحيحة ظاهر في أنَّ قريشًا لم يلتزموا ذلك؛ لأنَّهم استعدوا للحربِ، كما ثبتَ في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند مسلم

ج 18 ص 269

أنَّ قريشًا وبَّشَت أوباشًا لها وأتباعًا، فقالوا نُقدِّم هؤلاء، فإن كان لهم شيءٌ كنَّا معهم، وإن أُصيبوا أعطينا الَّذي سألنا.

فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم (( أترون أوباش قريش، ثمَّ قال بإحدى يديه على الأخرى _ أي احصدوهم حصدًا _ حتَّى تُوافوني على الصَّفا ) )فانطلقنَا فما نشاءُ أن نقتلَ أحدًا إلَّا قتلناهُ.

وإن كان مُراده بالصُّلح وقوع عقد به فهذا لم يُنقل.

قال الحافظُ العسقلاني ولا أظنُّه عنى إلَّا الاحتمال الأوَّل وفيه ما ذكرته. وتمسَّك أيضًا من قال إنَّه آمنهم بما وقعَ عند ابنِ إسحاق في سياق قصَّة الفتح فقال العبَّاس رضي الله عنه لعلِّي أجدُ بعض الحطَّابة، أو صاحبَ لبنٍ، أو ذا حاجةٍ يأتي مكَّة فيخبرهم بمكانِ رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ليخرجوا إليه فيستأمنُوه قبل أن يدخلَها عنوةً. ثمَّ قال في القصَّة بعد قصَّة أبي سفيان (( من دخلَ دار أبي سفيان فهو آمنٌ، ومن أغلقَ عليه بابَه فهو آمنٌ، ومن دخلَ المسجد الحرامَ فهو آمنٌ ) )فتفرَّق الناس إلى دورهم وإلى المسجد.

وعند موسى بن عقبة في «المغازي» وهي أصحُّ ما صُنِّف في ذلك عند الجماعة ما نصُّه أنَّ أبا سفيان وحكيم بن حزام قالا يا رسول الله كنت حقيقًا أن تجعلَ عدتك [5] وكيدَك لهوازن، فإنَّهم أبعدُ رحمًا وأشدُّ عداوةً، قال (( إنِّي لأرجو أن يجمعَهما الله [لي] في فتحِ مكة، وإعزازِ الإسلام بها، وهزيمة هوازن، وغنيمةِ أموالهم ) ). فقال أبو سفيان وحكيم فادعُ الناس بالأمانِ، أرأيتَ إنْ اعتزلتْ قريش فكفتْ أيديها آمنون هم؟ قال (( من كفَّ يدَهُ وأغلقَ دارَه فهو آمن ) )قالوا فابعثنا نُؤذِّن بذلك فيهم، قال «انطلقوا فمن دخلَ دار أبي سفيان فهو آمن، ومن دخل دار حكيم فهو آمن» ودار أبي سفيان بأعلى مكَّة، ودار حكيم بأسفلها، فلمَّا توجها قال العبَّاس يا رسول الله إني لا آمنُ أبا سفيان أن يرتد فردَّه حتَّى تُرِيه جنودَ الله، قال (( افعل ) )فذكر القصَّة.

وفي ذلك تصريح بعموم التَّأمين، وكان هذا أمانًا منه لكلِّ مَن لم يقاتل من أهل مكَّة، فمن ثمَّة قال الشَّافعي كانت مكة مؤمَّنة ولم يكن فتحها عنوةً، والأمان كالصُّلح، وأمَّا الَّذين تعرَّضوا للقتال أو الَّذين استثنوا من الأمان، وأمر أن يقتلوا ولو تعلَّقوا بأستارِ الكعبة، فلا يستلزمُ ذلك أنَّها فُتحت عنوةً.

ويمكن الجمع بين حديث أبي هريرة رضي الله عنه في أمرهم بالقتالِ، وفي حديث الباب في تأمينه صلى الله عليه وسلم

ج 18 ص 270

لهم بأن يكون التَّأمين عُلِّق بشرط وهو ترك قريش المجاهرة بالقتال، فلمَّا تفرَّقوا إلى دُورهم ورضوا بالتَّأمين المذكور لم يستلزم أنَّ أوباشهم الَّذين لم يقبلوا ذلك وقاتلوا خالد بن الوليد ومن معه حتَّى قتلَهم وهزمهم أن تكون البلد فُتحت عنوةً؛ لأنَّ العبرة بالأصول لا بالأتباع، وبالأكثر لا بالأقلِ، ولا خلاف مع ذلك مع أنَّه لم يُجر فيها قسم غنيمةٍ، ولا سبي [من] أهلها ممَّن باشرَ القتال أحد، وهو ما يُؤيِّد قول من قال لم يكن فتحها عنوة. وعند أبي داود بإسناد حسنٍ عن جابر رضي الله عنه أنَّه سُئل هل غنمتُم يوم الفتح شيئًا؟ قال لا. وجنحت طائفةٌ منهم الماوردي إلى أنَّ بعضها فُتحت عنوة لما وقع من قصَّة خالد بن الوليد المذكورة، وقرَّر ذلك الحاكم في «الإكليل» .

والحقُّ أنَّ صورة فتحها كانت عنوةً، ومعاملةُ أهلها معاملة من دخلَ بأمان. ومنع جمعٌ منهم السُّهيلي ترتب عدم قسمتهَا وجوازِ بيع دُورها وإجارتها على أنَّها فُتحت صُلحًا، أمَّا أولًا فلأنَّ الإمام مخيَّر في قسمةِ الأرض بين الغانمين إذا انتُزعت من الكفَّار، وبين إبقائها وقفًا على المسلمين، ولا يلزمُ من ذلك بيع الدُّور وإجارتها.

وأمَّا ثانيًا فقال بعضُهم لا تدخلُ الأرض في حكمِ الأموال؛ لأنَّ من مضى كانوا إذا غلبوا على الكفَّار لم يغنموا الأموال وتنزلُ النار فتأكلها، وتصير الأرض لهم عمومًا، كما قال تعالى {ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} [المائدة 21] ، وقال {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا} [الأعراف 137] الآية، والله تعالى أعلم.

وقد تقدَّم كثير من مباحث دور مكة في باب توريث دور مكة، من كتاب الحج [خ¦1588] .

ومطابقة الحديث للترجمة في قوله و «أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تركزَ رايته بالحجون» ، وهو من مراسيل التَّابعي.

[1] في العمدة (مثل) بدل (هي)

[2] في الفتح زيادة (بمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخرجوا إليه فيستأمنوه قبل أن يدخلها عليهم عنوة. قال فوالله إني لأسير عليها وألتمس ما خرجتُ له)

[3] في العمدة (هذيم) بضم الهاء وفتح الذال المعجمة وسكون الياء. وكذلك هو (هذيم) في الفتح

[4] في هامش الأصل ولات حين لجاء أي وليس الحين حين مناص ولا هي المشبهة بليس زيدت عليها تاء التأنيث للتأكيد كما زيدت على رب وثم. منه.

[5] في هامش الأصل في نسخة عداوتك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت