فهرس الكتاب

الصفحة 626 من 11127

374 - (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) بفتح الميمين (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو) بالواو (قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ) هو ابن سعيد، وقد تقدما في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم (( اللهمَّ علمه الكتاب ) ) [خ¦75] .

(قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ) وفي رواية ورجال هذا الإسناد كلهم بصريون، وقد أخرج متنه المؤلف في اللباس أيضًا [خ¦5959] ، وأخرجه النسائي بألفاظ مختلفة، ففي لفظ (( يا عائشة أخرجي هذا فإنِّي إذا رأيته تذكرت الدنيا ) ). وفي لفظ (( فإنَّ فيه تمثال طير مستقبل البيت إذا دخل الداخل ) )، وفي لفظة (( فيه تصاوير فنزعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقطعه وسادتين فكان يرتفق عليهما ) ).

وفي لفظ (( كان في بيتي

ج 3 ص 95

ثوب فيه تصاوير فجعلته إلى سهوة في البيت فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إليه ثم قال يا عائشة أخِّرِيه عني، فنزعته فجعلته وسائد )) .

وفي لفظ (( دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد استترت بقرام فيه تماثيل، فلما رآه تلون وجهه ثم هتكه بيده وقال إنَّ أشدَّ الناسِ عذابًا يوم القيامةِ الذين يشبِّهونَ بخلق الله ) ).

وفي لفظ (( قدم النبيُّ صلى الله عليه وسلم من سفر وقد استترتُ بقِرَام على سهوةٍ لي فيه تماثيل فنزعه ) ). وفي لفظ (( خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجة ثم دخل، وقد علقت قِرامًا فيه الخيل أولات الأجنحة فلمَّا رآه قال انزعيه ) ).

(قَالَ) أي أنه قال (كَانَ قِرَامٌ) بكسر القاف وتخفيف الراء، هو ستر رقيق من صوف ذو ألوان، وقال أبو سعد القرام صوف غليظ جدًا يفرش في الهودج.

وفي (( المحكم ) )هو ثوب من صوف ملون، والجمع قُرُمٌ.

وعن ابن الأعرابي جمعه قروم وهو ثوب من صوف فيه ألوان من عِهنٍ، فإذا خيط صار كأنَّه بيت فهو كِلَة. وقال القزاز وابن دريد هو الستر الرقيق وراء الستر الغليظ على الهودج وغيره.

وقال الخليل يتخذ سترًا أو يغشى به هودج أو كلة.

وزعم الجوهري أنَّه ستر فيه رقوم ونقوش قال وكذلك المقرم والمقرمة.

(لِعَائِشَةَ) رضي الله عنها (سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا، فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) لها (أَمِيطِي) أي أزيلي، وهو أَمْرٌ من أماط يميط.

قال ابن سيده يقال ماط عني ميطًا ومياطًا، وأماط تنحى وبعد، وماطه عني وأماطه نحَّاه ودفعه.

(عَنَّا قِرَامَكِ هَذَا، فَإِنَّهُ لاَ تَزَالُ تَصَاوِيرُ) بدون الضمير والهاء في «فإنهُ» ضمير الشأن، وفي رواية بإضافته إلى الضمير فضمير «أنَّه» للقرام (تَعْرِضُ) بفتح المثناة الفوقية وكسر الراء؛ أي تلوح [1] ، وفي رواية الإسماعيلي «تعَرَّض» _ بفتح العين وتشديد الراء _ وأصله تتعرض كما في {نَارًا تَلَظَّى} [الليل 14] .

(فِي صَلاَتِي) ودل الحديث على أنَّ الصلاة لا تفسد بذلك؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم لم يقطعها ولم يُعِدْها.

وقال الخطابي وفيه دليل على أنَّ الصور كلها منهي عنها سواء كانت أشخاصًا ماثلة أو غير ماثلة، وسواء كانت في ستر أو بساط أو في وجه جدار وغير ذلك.

وقال ابن بطال علم من الحديث النهي عن اللباس

ج 3 ص 96

الذي فيه التصاوير بالطريق الأولى، وهذا كلُّه على الكراهة فإنَّ من صلى فيه فصلاته مجزئة؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم لم يُعِدِ الصلاة، ولأنَّه صلى الله عليه وسلم ذكر أنَّها عرضت له ولم يقل إنَّه قطعها كما مر، ومن صلى بذلك أو نظر إليه فصلاته مجزئة عند العلماء.

وقال المهلب وإنَّما أمر باجتناب هذا لإحضار الخشوع في الصلاة، وقطع دواعي الشغل.

وقيل إنَّه منسوخ بحديث سهل بن حنيف رضي الله عنه، رواه مالك بن أنس، عن أبي النضر، عن عبيد الله بن عبد الله أنَّه دخل على أبي طلحة الأنصاري يعوده فوجد عنده سهل بن حنيف، فأمر أبو طلحة إنسانًا بنزع نمط تحته فقال له سهل لم تنزعه؟ قال لأنَّ فيه تصاوير، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قد علمت قال ألم يقل إلا ما كان رقمًا في ثوب، قال بلى ولكنَّه أطيب لنفسي.

وأخرجه النسائي عن علي بن شعيب، عن معن، عن مالك به، واحتج أصحابنا بهذا أنَّ الصور التي تبسط وتفترش وتمتهن خارجة عن النهي الوارد في هذا الباب، وبه قال الثوري، والنخعي، ومالك، وأحمد في رواية.

وقال أبو عمر ذكر ابن القاسم قال كان مالك يكره التماثيل في الأسِرَّة والقباب، وأما البسط والوسائد والثياب فلا بأس به وكره أن يصلي إلى قبة فيها تماثيل.

وقال الثوري لا بأس بالصور في الوسائد؛ لأنَّها توطأ ويجلس عليها، وكان أبو حنيفة وأصحابه يكرهون التصاوير في البيوت بتمثال ولا يكرهون ذلك فيما يبسط، ولم يختلفوا أنَّ التصاوير في السنور المعلقة مكروهة.

وقال أبو عمرو كره الليث التماثيل في البيوت، والأسِرَّة، والقباب، والطساس، والمنارات إلَّا ما كان رقمًا في ثوب.

وأمَّا الشافعية فإنَّهم كرهوا الصور مطلقًا سواء كانت على الثياب، أو على الفرش والبسط ونحوها، واحتجوا بعموم الأحاديث الواردة في النهي عن ذلك، ولم يفرقوا في ذلك، والله أعلم.

ثم إنَّ ظاهر حديث الباب لا يفي بجميع ما تضمنته الترجمة من الصلاة في ثوب مصلَّب، وفي ثوب فيه تصاوير، ومن النهي عن الصلاة فيه صريحًا، لكنه يستفاد منه ذلك؛ فإنَّ الستر الذي فيه التصاوير إذا نهى عنه الشارع فَمَنْعُ لبسه بطريق الأولى، وإنَّ المصلَّب ملحق بالمصور لاشتراكهما في أنَّ كلًا منهما قد عبد من دون الله

ج 3 ص 97

تعالى، وإنَّ الأمر بالإزالة يستلزم النهي عن الاستعمال، ويحتمل أن يكون قوله «مصلَّب» إشارة إلى ما ورد عند المؤلف في اللباس [خ¦5952] من حديث عائشة رضي الله عنها قالت لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يترك في بيته شيئًا فيه تصاليب إلا نقضه، وللإسماعيلي سترًا أو ثوبًا، ومثل تلك الإشارة عادة المؤلف رحمه الله في هذا الكتاب.

[1] (( من قوله وفي رواية. .. إلى قوله تلوح ) )ليس في (خ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت