4358 - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) هو ابنُ شاهين، قال (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) أي الطحان (عَنْ خَالِدٍ) أي ابن مهران (الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) هو عبد الرَّحمن بن ملٍّ النَّهدي، وهذا مرسلٌ صورة، بل جزم الإسماعيلي بأنَّه مرسل لكن الحديث موصولٌ لقوله بعد ذلك «قال فأتيتُه» ، فإنَّ المراد قال عَمرو بن العاص، وأبو عثمان سمع من عَمرو بن العاص.
وقد أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى والإسماعيلي من رواية وهب بن بقيَّة، ومعلَّى بن منصور كلهم عن خالد بن عبد الله بالإسناد الذي أخرجه البخاريُّ فقال في روايته
ج 18 ص 413
(( عن أبي عثمان عن عَمرو أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم بعثَهُ على جيشِ ذات السَّلاسل فأتيتُه ) )فذكر الحديث.
وتقدَّم في مناقب أبي بكر رضي الله عنه [خ¦3662] من طريق أُخرى عن خالد الحذَّاء في هذه القصَّة عن أبي عثمان قال حدَّثنا عَمرو بن العاص، فذكره.
(أَنَّ النَّبِيَّ) ويُروى (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلاَسِلِ، قَالَ فَأَتَيْتُهُ) أي قال عَمرو بن العاص فأتيت النَّبي صلى الله عليه وسلم، وفي رواية معلَّى بن منصور في مسلم (( قدمتُ من جيش ذات السَّلاسل، فأتيت النَّبي صلى الله عليه وسلم ) ). وعند البيهقيِّ من طريق عليِّ بن عاصم عن خالد الحذَّاء في هذه القصَّة قال عَمرو فحدَّثت نفسي أنَّه لم يبعثني على قومٍ فيهم أبو بكر وعُمر إلَّا لمنزلة لي عنده، فأتيته حتَّى قعدتُ بين يديه، فقلت يا رسول الله، من أحبُّ النَّاس إليك؟ الحديث.
(فَقُلْتُ أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ عَائِشَةُ، قُلْتُ مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ أَبُوهَا، قُلْتُ ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ عُمَرُ، فَعَدَّ رِجَالًا) وفي رواية علي بن عاصم قال (( قلتُ في نفسي لا أعودُ أسأل عن هذا ) ) (فَسَكَتُّ) بتشديد تاء المتكلم (مَخَافَةَ أَنْ يَجْعَلَنِي فِي آخِرِهِمْ) وفي الحديث جواز تأميرِ المفضول على الفاضلِ إذا امتاز المفضولُ بصفة تتعلَّق بتلك الولاية، ومزيَّة أبي بكر رضي الله عنه على الرِّجال، وبنته عائشة رضي الله عنها على النِّساء، وقد تقدَّمت الإشارة إلى ذلك في المناقب [خ¦3654] [خ¦3769] ، ومنقبةٌ لعَمرو بن العاص رضي الله عنه لتأميرهِ على جيشٍ فيهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، وأنَّ ذلك لا يقتضي أفضليَّته عليهما، لكن يقتضِي له فضلًا في الجملة.
وفي «فوائد أبي بكر بن أبي الهيثم» من حديث رافع الطَّائي قال بعث النَّبي صلى الله عليه وسلم جيشًا، واستعمل عليهم عَمرو بن العاص، وفيهم أبو بكر رضي الله عنه. قال وهي الغزوة التي يفتخرُ بها أهل الشَّام.
وروى أحمدُ والبخاري في (( الأدب ) )، وصحَّحه أبو عَوَانة وابن حبَّان والحاكم من طريق عليِّ بن رباح عن عَمرو بن العاص رضي الله عنه قال بعث إلي النَّبي صلى الله عليه وسلم يأمرني أن آخذَ ثيابي وسلاحي، فقال (( يا عَمرو، إني أريدُ أن أبعثك
ج 18 ص 414
على جيشٍ فيُغنمك الله ويُسلِّمك )) قلت إني لم أسلم رغبةً في المال، قال (( نِعْم المالُ الصَّالح للمرء الصَّالح ) ). وهذا فيه إشعارٌ بأنَّ بعثه كان عقبِ إسلامه، وكان إسلامه في سنة سبعٍ من الهجرة.