فهرس الكتاب

الصفحة 6289 من 11127

4364 - (حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ) ضدُّ الخوف، ابن المثنى الغُدَّاني البصري، وربما يروي عنه البخاري

ج 18 ص 427

بواسطة، قال (حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ) هو ابنُ يونس (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عَمرو بن عبد الله السَّبيعي جد إسرائيل (عَنِ الْبَرَاءِ) أي ابن عازب رضي الله عنهما، أنَّه (قَالَ آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ كَامِلَةً) قال الدَّاودي لفظ كاملة ليس بشيءٍ؛ لأنَّ براءة نزلت شيئًا بعد شيءٍ. قال العيني ولهذا لم يذكر لفظ كاملة في هذا الحديث في التفسير، ولفظه هناك آخر سورة نزلت براءة، وآخر آية نزلت {يَسْتَفْتُونَكَ} [النِّساء 128] .

(سُوْرَةُ بَرَاءَة) وذكر النَّحاس عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما آخر سورة نزلت {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} [النصر 1] ، وسيأتي في التفسير عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما [خ¦4544] أنَّ آخر آية نزلت آية الربا (وَآخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ خَاتِمَةُ سُورَةِ النِّسَاءِ {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ} ) قال الكرماني {يَسْتَفْتُونَكَ} ليس آخر سورة نزلت، بل آخر آية من السورة كما صرَّح به في التَّفسير، ثمَّ قال المراد من السورة فيه القطعة من القرآن، أو الإضافة فيهما بمعنى من، والأولى من البيانية، نحو شجرُ الأراك، والثانية من التَّبعيضية؛ أي الآخر من السورة، أو قوله خاتمة نصب على التَّمييز.

وقال العيني لفظ الحديث في «الأطراف» للمزِّي وآخر آية نزلت وهو الصَّواب، فلا يحتاجُ إلى هذه التَّعسفات.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ في هذه السورة قوله تعالى {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} [التوبة 28] . وذلك العام هو عام حجَّة أبي بكر رضي الله عنه، أشار إلى ذلك الإسماعيليُّ على خلاف عادتهِ من الاعتراض على مثل ذلك. وقد ذكر ابنُ إسحاق بإسناد مرسلٍ قال نزلت براءة، وقد بعث النَّبي صلى الله عليه وسلم عليًا رضي الله عنه على الحجِّ. فقيل لو بعثت بها إلى أبي بكرٍ رضي الله عنه فقال (( لا يؤدِّي عني إلَّا رجل من أهل بيتي ) )، ثمَّ دعا عليًا رضي الله عنه فقال (( اخرج بصدر براءة، وأذن في النَّاس يوم النَّحر إذا اجتمعوا بمنى ) )، فذكر الحديث.

وروى أحمدُ من طريق محرَّر بن أبي هريرة عن أبيه رضي الله عنه قال (( كنتُ مع عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه فكنتُ أنادي حتَّى صَحَل صَوْتي ) )،

ج 18 ص 428

الحديث. ومن طريق زيد بن يُثيع [1] قال سألنا عليًا رضي الله عنه بأي شيءٍ بُعثت في الحجة؟ قال بأربع (( لا يدخلُ الجنَّة إلَّا نفس مؤمنةٌ، ولا يطوفُ بالبيت عُرْيان، ولا يحجُّ بعد العام مشركٌ، ومن كان بينه وبين رسولِ الله صلى الله عليه وسلم عهد، فعهده إلى مدَّته ) ). وأخرجه الترمذيُّ من هذا الوجه وصحَّحه.

تنبيه وقع هنا ذكر حجَّة أبي بكر رضي الله عنه قبل الوفود، والواقعُ أنَّ ابتداء الوفود كان بعد رجوع النَّبي صلى الله عليه وسلم من الجِعْرانة في أواخر سنة ثمان وما بعدها، بل ذكر ابنُ إسحاق أنَّ الوفود كانوا بعد غزوة تبوك. نعم، اتَّفقوا على أنَّ ذلك كله كان في سنة تسع. قال ابنُ هشام حدَّثني أبو عبيدة قال كانت سنة تسع تُسمَّى سنة الوفود.

وقد تقدَّم في غزوة الفتح [خ¦4302] في حديث عَمرو بن سلمة كانت العربُ تلوم بإسلامها الفتح، فلمَّا كان الفتح بادرَ كلَّ قومٍ بإسلامهم. ولعلَّ ذلك من تصرف رواة البخاري، وسيأتي نظيرُ هذا في تقديم حجَّة الوداع على غزوة تبوك، وقد سردَ محمَّد بن سعد في «الطبقات» الوفود، وتبعه الدِّمياطي في «السيرة» التي جمعها، وتبعَه ابنُ سيد النَّاس ومُغْلطاي والزِّين العراقي في «نظم السيرة» . ومجموع ما ذكروه يزيد على الستين، والله تعالى أعلم.

[1] وفي مسند أحمد (أثيع)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت