فهرس الكتاب

الصفحة 630 من 11127

376 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ) بالمهملتين المفتوحتين وسكون الراء الأولى، وقد مرَّ في باب خوف المؤمن أن يحبط عمله [خ¦48] (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ) بضم العين، وزائدة من الزيادة أخو زكريا بن أبي زائدة الهمداني الكوفي (عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ) أبي جُحَيفة _ بضم الجيم وفتح المهملة _، وهب بن عبد الله السُّوَائي _ بضم السين المهملة وفتح الواو وبالهمزة بعد الألف _ الكوفي، وقد تقدم في كتاب العلم [خ¦111] .

ورجال هذا الإسناد ما بين بصري وكوفي، وقد أخرج متنه المؤلف في اللباس أيضًا [خ¦5859] ، وأخرجه مسلم في الصلاة، وكذا أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وأخرجه النسائي في الزينة.

(قَالَ) أي أنَّه قال (رَأَيْتُ النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وهو بالأبطح بمكة، صرح بذلك في رواية مسلم حيث قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بمكة وهو بالأبطح، وهو الموضع المعروف، ويقال له البطحاء، ويقال إنَّه إلى منى أقرب وهو المحصب وهو خيف بني كنانة. وزعم بعضهم أنَّه ذو طوى، وليس كذلك كما نبَّه عليه ابن قرقول.

(فِي قُبَّةٍ) واحدة القباب (حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ) بفتح الهمزة والدال، جمع أديم.

وفي (( المحكم ) )الأديم الجلد ما كان، وقيل الأحمر، وقيل هو المدبوغ، وقيل هو بعد الأفيق، والأفيق هو الجلد الذي لم يتم دباغه، وقيل هو ما دبغ بغير القرض.

والأدم اسم جمع عند سيبويه، والآدام جمع أديم، كأيتام ويتيم وإن كان هذا في الصفة أكثر، وقد يجوز أن يكون جمع أدم.

وفي (( المخصص ) )عن أبي حنيفة إذا شق الجلد وبسط حتى يبالغ فيه من الدباغ فهو حينئذٍ أديم وآدم

ج 3 ص 102

وأدمة.

وفي (( نوادر اللحياني ) )من خط الجاحظ الآدم والأدم جمع الأديم وهو الجلد، وفي (( الجامع ) )الأديم باطن الجلد، وفي رواية النسائي في قبة حمراء في نحو من أربعين رجلًا.

(وَرَأَيْتُ بِلاَلًا) رضي الله عنه (أَخَذَ وَضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بفتح الواو، هو الماء الذي يتوضأ به (وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ) أي يتسارعون ويتسابقون إلى (ذَلِكَ) وفي رواية بغير لام (الْوَضُوءَ) تبركًا بآثاره الشريفة (فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ) وفي رواية _ بفتح الباء وكسرها _، وفي رواية مسلم (( وقام الناس فجعلوا يأخذون يديه فيمسحون بها وجوههم، قال فأخذت بيده فوضعتها على وجهي فإذا هي أبرد من الثلج، وأطيب رائحة من المسك ) )، وفي رواية (( فأخرج فغسل وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فابتدره الناس فنلت منه شيئًا ) ).

(ثُمَّ رَأَيْتُ بِلاَلًا أَخَذَ عَنَزَةً) بفتح العين المهملة والنون والزاي، مثل نصف الرمح أو أكبر، لها سنان كسنان الرمح، والعكازة قريب منها، وفي رواية .

(فَرَكَزَهَا، وَخَرَجَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) حال كونه (فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ) الحلَّة ثوبان رداء وإزار، وقيل هي ثوبان من جنس، واحد سُمِّيا بذلك؛ لأنَّ كل واحد منهما يحل على الآخر، وقيل أصل تسميتها بهذا إذا كان الثوبان جديدين حَلَّ طيُّهما فقيل لهما حلَّة لهذا، ثم استمر عليهما الاسم.

وقال ابن الأثير الحلَّة واحدة الحُلَل وهي برود اليمن، ولا تسمَّى حلَّة إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد.

وقال غيره والجمع حُلل وحِلال، وحلله الحلة ألبسه إياها، والمراد هاهنا على ما قيل بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود، وفي رواية أبي داود (( وعليه حلَّةٌ حمراءُ برود يمانية قطري ) ).

قوله (( برود ) )جمع برد، مرفوع على أنَّه صفة للحلَّة. وقوله (( يمانية ) )صفة للبرود؛ أي منسوبة إلى اليمن.

وقوله (( قِطْري ) )_ بكسر القاف وسكون الطاء _ والأصل قَطَري _ بفتح القاف والطاء _؛ لأنَّه نسبة إلى قطر بلد بين عمان وسيف البحر، ففي النسبة خففوها وكسروا القاف وسكنوا الطاء يقال القطري ضرب من البرود فيها حمرة.

وقيل ثياب حمر لها أعلام فيها بعض الخشونة، وقيل حلل جياد تحمل من قبل البحرين، وإنما لم يقل قطرية

ج 3 ص 103

مع أنَّ التطابق بين الصفة والموصوف شرط؛ لأنَّه بكثرة الاستعمال صار كالاسم لذلك النوع من الحلل.

ووصف الحلل بثلاث صفات

الأولى صفة الذات وهي قوله (( حمراء ) ).

والثانية صفة الجنس وهي قوله (( برود ) )بين بها أنَّ جنس هذه الحلَّة من البرود اليمانية.

والثالثة صفة النوع وهي قوله (( قطري ) )لأنَّ البرود اليمانية أنواع نوع منها قطري بينه بقوله (( قطري ) ).

(مُشَمِّرًا) بكسر الميم الثانية، نصب على الحال من النبي صلى الله عليه وسلم، يقال شمَّر إزاره تشميرًا؛ أي رفعه، وشمَّر عن ساقه، وشمَّر في أمره؛ أي خف، والمعنى رافعًا الحلَّة إلى أنصاف ساقيه كما جاء في رواية مسلم (( كأنِّي أنظر إلى بياض ساقيه ) ).

(فَصَلَّى إِلَى الْعَنَزَةِ) متوجهًا إليها (بِالنَّاسِ) وصلاته هذه هي صلاة الظهر كما جاء في رواية مسلم فتقدم فصلى الظهر ركعتين، ثم صلى العصر ركعتين، ثم لم يزل يصلي ركعتين حتى رجع إلى المدينة.

(وَرَأَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ، يَمُرُّونَ بَيْنِ يَدَيِ الْعَنَزَةِ) وفي نسخة أي من قدامها وإلَّا فلا يد للعنزة فهو مجاز.

وفي الحديث فوائد

منها جواز لبس الثوب الأحمر، وجواز الصلاة فيه والباب معقود لهذا. ومنها جواز ضرب الخيام والقباب. ومنها التبرك بآثار الصالحين. ومنها نصب علامة بين يدي المصلي في الصحراء. ومنها قصر الصلاة في السفر. ومنها جواز المرور وراء سترة المصلي.

وقال ابن بطال وفي الحديث أنَّه يجوز لباس الثياب الملونة للسيد الكبير، والحمرة أشهر الملونات وأجمل الزينة في الدنيا.

وفيه طهارة الماء المستعمل، قيل فيه حجة على الحنفية في قولهم بنجاسة الماء المستعمل، وأنت خبير بأن كونه نجسًا رواية عن أبي حنيفة رحمه الله، وليس العمل لها بل على أنَّه طاهر حتى يجوزُ شربه والتعجين به غير أنَّه ليس بطهور فلا يجوز به الوضوء والاغتسال، على أنَّ حكم النجاسة في هذه الرواية باعتبار إزالته الآثام النجسة عن البدن المذنب فيتنجس حكمًا، بخلاف فضل وضوء النبي صلى الله عليه وسلم فإنه طاهر من بدن طاهر وهو طهور أيضًا أطهر من كل طاهر، وأطيب من كل طيب.

ج 3 ص 104

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت