4376 - 4377 - (حَدَّثَنَا الصَّلْتُ) بفتح المهملة وسكون اللام وبالفوقانية
ج 18 ص 443
(ابْنُ مُحَمَّدٍ) أي ابن عبد الرَّحمن الخارَكي _ بالخاء المعجمة _ البصري الثِّقة، يُكنى أبا همام، أكثر عنه البخاري (قَالَ سَمِعْتُ مَهْدِيَّ بْنَ مَيْمُونٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ) ضدُّ الخوف، عمران [بن مِلحان] (الْعُطَارِدِيَّ) بالضم نسبة إلى عُطارد، بطنٌ من تميم، أسلم زمن النَّبي صلى الله عليه وسلم ولم يره، وهذا لا يُحسب من الثلاثيات؛ لأنَّه لم يرو حديثًا عن النَّبي صلى الله عليه وسلم بل حكى عن حاله فقط بخروجه؛ أي بظهوره على قومه من قريش بفتح مكة، وليس المراد منه مبدأ ظهوره بالنُّبوة، ولا خروجه من مكَّة إلى المدينة.
(يَقُولُ كُنَّا نَعْبُدُ الْحَجَرَ، فَإِذَا وَجَدْنَا حَجَرًا هُوَ أَخْيَرُ مِنْهُ) وفي رواية الكُشميهني بدل «أخير» ، وأخير لغة في خير، والمراد بالخيريَّة الحسية من كونه أشد بياضًا أو نعومةً أو نحو ذلك من صفات الحجارة المستحسنة (أَلْقَيْنَاهُ وَأَخَذْنَا الآخَرَ، فَإِذَا لَمْ نَجِدْ حَجَرًا جَمَعْنَا جُثْوَةً) بضم الجيم وسكون المثلثة، وهي القطعةُ من التراب تُجمعُ فتصير كومًا، وتُجمع على جُثى (مِنْ تُرَابٍ، ثُمَّ جِئْنَا بِالشَّاةِ فَحَلَبْنَا عَلَيْهِ) أي ليصير نظير الحجر، وقال العيني والحلب على التراب إمَّا حقيقة وإمَّا مجاز عن التَّقرب إليه بصدقة له.
وقال الحافظ العسقلاني وأبعد من قال المراد بحلبهم الشَّاة على التراب مجاز، وهو أنَّهم يتقرَّبون إليه بالتَّصدق عليه بذلك اللبن.
(ثُمَّ طُفْنَا بِهِ، فَإِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَجَبٍ قُلْنَا مُنْصِلُ) بضم النون الأولى وسكون الثانية وكسر الصاد المهملة، يُقال أنصلت الرُّمح إذا نزعت منه سنانه، ونصلته إذا جعلت له نصلًا، وفي رواية الكُشميهني بفتح النون الثانية وتشديد الصاد (الأَسِنَّةِ) جمع سنان، وهذا إشارةٌ إلى تركهم القتال؛ لأنَّهم كانوا ينزعون الحديد من السِّلاح إذا دخل شهر رجب لتعظيمهِ، وكذا في سائر الأشهر الحرم، وقد فسَّر المراد بقوله (فَلاَ نَدَعُ رُمْحًا فِيهِ حَدِيدَةٌ، وَلاَ سَهْمًا فِيهِ حَدِيدَةٌ، إِلاَّ نَزَعْنَاهُ فَأَلْقَيْنَاهُ شَهْرَ رَجَبٍ) أي في شهر رجب، ويُروى ؛ أي لأجل شهر رجب.
وأخرج عمر بن شَبَّة في (( أخبار البصرة ) )في ذكر وقعة الجمل هذا الخبر من طريق عبد الله بن عون عن أبي رجاء أنَّه ذكر الدِّماء فعظمها،
ج 18 ص 444
وقال كان أهل الجاهلية إذا دخل الشَّهر الحرام نزعَ أحدهم سنانه من رمحه، وجعلوها في عكوم النِّساء ويقولون جاء مُنَصِّل الأسنة، ثمَّ والله لقد رأيت هودج عائشة رضي الله عنها يوم الجمل كأنَّه قنفذ، فقيل له قاتلت يومئذٍ، قال لقد رميت بأسهم، فقال له كيف ذلك وأنت تقول ما تقول؟ فقال ما كان إلَّا أن رأينا أمَّ المؤمنين فما تمالكنا.
(وَسَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ يَقُولُ) هو حديثٌ آخر متَّصل بالإسناد المذكور، وقائلُ سمعت هو مهدي بن ميمون الرَّاوي (كُنْتُ يَوْمَ بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُلاَمًا، أَرْعَى الإِبِلَ عَلَى أَهْلِي، فَلَمَّا سَمِعْنَا بِخُرُوجِهِ فَرَرْنَا إِلَى النَّارِ إِلَى مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ) بدل من قوله (( إلى النار ) )بتكرير العامل. قال الحافظُ العسقلاني الذي يظهرُ أنَّ مُراده بقوله «بُعْث» ؛ أي اشتُهرَ أمرُه عندهم، ومراده «بخروجهِ» ؛ أي ظهوره على قومهِ من قريش بفتح مكة. وليس المراد مبدأ ظهورهِ بالنُّبوة، ولا خروجه من مكة إلى المدينة لطولِ المدَّة بين ذلك وبين خروج مسيلمة، ودلَّت القصَّة على أنَّ أبا رجاء كان من جملةِ من تابع مُسيلمة من قومه بني عُطَارد بن عوف بن كعب بطن من بني تميم، وكان السَّبب في ذلك أنَّ سَجَاح _ بفتح المهملة وتخفيف الجيم وآخره حاء مهملة _، وهي امرأة من بني تميم ادَّعت النُّبوة أيضًا فبايعها جماعة من قومها، ثمَّ بلغها أمر مسيلمة فخادعها إلى أن تزوجها، واجتمع قومها وقومه على طاعة مسيلمة.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله «إلى مسيلمة الكذَّاب» .