4394 - (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكي، قال (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) هو الوضَّاح اليَشْكري، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ) هو ابنُ عمير (عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ) بالمهملة وبالمثلثة مصغرًا، المخزومي صحابي صغير. قال أبو عمر عَمرو بن حُريث بن عَمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي، رأى النَّبي صلى الله عليه وسلم وسمعَ منه ومسحَ برأسه ودعا له بالبركةِ، وقيل قُبض النَّبي صلى الله عليه وسلم،
ج 18 ص 470
وهو ابنُ اثنتي عشرة سنة، نزل الكوفة، وولي إمارة الكوفة، ومات بها سنة خمس وثمانين.
(عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ) أنَّه (قَالَ أَتَيْنَا عُمَرَ) أي في خلافته رضي الله عنه (فِي وَفْدٍ) بفتح الواو وسكون الفاء وآخره دال مهملة، وهم قومٌ يجتمعون ويردون البلاد، واحده وافدٌ، وكذلك الذين يقصدونَ الأمراء للزيادة والاسترفاد والانتجاع وغير ذلك تقول وفد يفد فهو وافد، وأوفدته على الشَّيء فهو موفد إذا أشرف.
(فَجَعَلَ يَدْعُونَا رَجُلًا رَجُلًا وَيُسَمِّيهِمْ) أي قبل أن يدعوهُم (فَقُلْتُ أَمَا تَعْرِفُنِي يَا مِيْرَ الْمُؤْمِنِينَ؟) أصله يا أمير المؤمنين، فحذفت الألف للتخفيف.
(قَالَ بَلَى، أَسْلَمْتَ إِذْ) أي حين (كَفَرُوا، وَأَقْبَلْتَ إِذْ أَدْبَرُوا، وَوَفَيْتَ إِذْ غَدَرُوا، وَعَرَفْتَ إِذْ أَنْكَرُوا) يشير بذلك إلى وفاء عَدي بالإسلام والصَّدقة بعد موت النَّبي صلى الله عليه وسلم، وأنَّه منع من الرِّدة من أطاعه (فَقَالَ عَدِيٌّ فَلاَ أُبَالِي إِذًا) بالتنوين؛ أي حينئذٍ، قال الكرماني أي حين عرفتني بهذه المرتبة يكفيني سعادة. وقال الحافظُ العسقلاني أي إذا كنت تعرف قدري فلا أبالي إذا قدمتَ على غيري، وفي «الأدب المفرد» للبخاري أنَّ عمر رضي الله عنه قال لعدي حيَّاك اللهُ من معرفة.
وقد أخرج مسلم من وجه آخر عن عَدِي بن حاتم قال أتيتُ عمر رضي الله عنه فقال إنَّ أوَّل صدقة بَيّضت وجه النَّبي صلى الله عليه وسلم ووجوهَ أصحابه صدقة طَيئ، جئتَ بها إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم. وزاد أحمد في أوَّله أتيت عمر في أناس من قَومي، فجعل يُعرضُ عني، فاستقبلتُه، فقلت أتعرفني؟ فذكر نحو ما أورده البخاري، ونحو ما أورده مسلم جميعًا، وروى أحمدُ في سبب إسلام عَدي رضي الله عنه أنَّه قال لما بعث النَّبي صلى الله عليه وسلم كرهته فانطلقتُ إلى أقصى الأرض ممَّا يلي الروم، ثمَّ كرهتُ مكاني، فقلت لو أتيته فإن كان كاذبًا لم يخف عليَّ فأتيته فقال لي أسلم تسلم، قلت إنَّ لي دينًا وكان نصرانيًا،
ج 18 ص 471
فذكر إسلامه.
وذكر ذلك ابنُ إسحاق مطولًا وفيه أنَّ خيل النَّبي صلى الله عليه وسلم أصابت أخت عَدي، وأنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم منَّ عليها فأطلقها بعد أن استعطفته بإشارة علي رضي الله عنه عليها، فقالت له هلكَ الوالدُ وغابَ الوافدُ فامننْ عليَّ من الله عليك، قال ومن وافدك؟ قالت عَدي بن حاتم قال الفارُّ من الله ورسوله فلمَّا قدمت ابنة حاتم [على عدي] أشارت عليه بالقدومِ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدم وأسلم.
وروى الترمذي من وجه آخر عن عَديِّ بن حاتم قال (( أتيتُ النَّبي صلى الله عليه وسلم في المسجد فقالوا هذا عَدي بن حاتم وكان النَّبي صلى الله عليه وسلم قال قبل ذلك إني لأرجو أن يجعل يده في يدي ) ).
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرة.