فهرس الكتاب
4400 - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ) هو ابنُ رافع، ضدُّ الخافض، ابن أبي زيد القُشيري النيسابوري، كذا قاله الغساني، وقال الحاكم هو محمَّد بن يحيى الذُّهلي _ بضم المعجمة _، قال (أَخْبَرَنَا سُرَيْجُ) بضم السين المهملة وفتح الراء وآخره جيم، مصغر سرج (ابْنُ النُّعْمَانِ) أبو الحسين البغدادي الجوهري، وهو شيخُ البخاري، تارةً يروي عنه بواسطة، كما في هذا الموضع، وتارةً بلا واسطة (حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ) بضم الفاء وبالمهملة، هو ابنُ سليمان (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) أنَّه (قَالَ أَقْبَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ، وَهْوَ مُرْدِفٌ أُسَامَةَ عَلَى الْقَصْوَاءِ) وهو اسم ناقة النَّبي صلى الله عليه وسلم، وهي التي ابتاعها أبو بكر رضي الله عنه، وأخرى معها من بني قشير بثمانمائة درهم،
ج 18 ص 476
وهي التي هاجر عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت إذ ذاك رباعية، وكان لا يحمله غيرها إذا نزل عليه الوحي.
وفي «عيون الأثر» كانت ناقتُه التي هاجر عليها تسمَّى القصواء والجدعاء والعضباء، وقيل العضباء غير القصواء، فإن العضباء هي التي سبقت فشق ذلك على المسلمين، والقصواء تأنيث الأقصى.
قال ابنُ الأثير القصواء الناقةُ التي قُطع طرفُ أذنها، من قصوته قصوًا فهو مقصو، وناقة قصواء، ولا يُقال بعير أقصى، ولم تكن ناقة النَّبي صلى الله عليه وسلم قصواء، وإنما كان هذا لقبًا لها، وقيل كانت مقطوعة الأذن.
(وَمَعَهُ بِلاَلٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ) [بن أبي طلحة] واسم أبي طلحة عبدُ الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي القرشي العبدري، قتل أبوهُ طلحة يوم أحدٍ كافرًا، وهاجر عثمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت هجرته في هدنة الحديبية مع خالد بن الوليد فلقيا عَمرو بن العاص مقبلًا من عند النَّجاشي يُريدُ الهجرة، فاصطحبوا جميعًا حتَّى قدموا على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة فأسلموا.
وشهد عثمانُ فتح مكَّة فدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم مفتاحَ الكعبة إليه وإلى شيبة بن عثمان، ثمَّ نزل عثمان المدينة فأقام بها إلى أن تُوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثمَّ انتقل إلى مكة فسكنها حتَّى مات بها في أوَّل خلافة معاوية رضي الله عنه سنة ثنتين وأربعين، وقيل إنه قُتل بأجنادين.
(حَتَّى أَنَاخَ عِنْدَ الْبَيْتِ، ثُمَّ قَالَ لِعُثْمَانَ ائْتِنَا بِالْمِفْتَاحِ فَجَاءَهُ بِالْمِفْتَاحِ، فَفَتَحَ لَهُ الْبَابَ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُسَامَةُ وَبِلاَلٌ وَعُثْمَانُ، ثُمَّ أَغْلَقُوا) ويُروى بتشديد اللام (عَلَيْهِمُ الْبَابَ، فَمَكَثَ نَهَارًا طَوِيلًا، ثُمَّ خَرَجَ وَابْتَدَرَ النَّاسُ الدُّخُولَ، فَسَبَقْتُهُمْ، فَوَجَدْتُ بِلاَلًا قَائِمًا مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ، فَقُلْتُ لَهُ) أي لبلال رضي الله عنه (أَيْنَ صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ صَلَّى بَيْنَ ذَيْنِكَ الْعَمُودَيْنِ الْمُقَدَّمَيْنِ، وَكَانَ الْبَيْتُ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ سَطْرَيْنِ) بالسين المهملة، وفي رواية الأصيلي بالمعجمة، وأنكرهُ القاضي عياض.
ج 18 ص 477
(صَلَّى بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ مِنَ السَّطْرِ الْمُقَدَّمِ، وَجَعَلَ بَابَ الْبَيْتِ خَلْفَ ظَهْرِهِ، وَاسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الَّذِي يَسْتَقْبِلُكَ حِينَ تَلِجُ الْبَيْتَ) أي حين تدخل، من الولوج (بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ) أي بين الذي يستقبلك، أو بين رسول الله صلى الله عليه وسلم (قَالَ وَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى، وَعِنْدَ الْمَكَانِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَرْمَرَةٌ حَمْرَاءُ) قال الكسائيُّ المرمر الرُّخام، وقال غيره هو جنسٌ من الرخام نفيسٌ معروف، وكان ذلك في زمن النَّبي صلى الله عليه وسلم، ثمَّ غيّر بناء الكعبة في زمن عبد الله بن الزُّبير رضي الله عنهما كما تقدَّم بسطه في كتاب الحج [خ¦1586] .
وقد مضى الحديث في الصَّلاة [خ¦397] ، والجهاد [خ¦2988] ، والمغازي [خ¦4289] ، والحج [خ¦1598] ، وتقدَّم الكلام فيه، وأخرجه مسلم في الحج، وكذلك أبو داود والنَّسائي وابن ماجه، وقد أشكل وجه مطابقة الحديث للتَّرجمة؛ لأن فيه التصريح بأن القصَّة كانت عام الفتح، وعام الفتح كان سنة ثمان، وحجَّة الوداع كانت سنة عشر، وفي أحاديث هذا الباب جميعها التَّصريح بحجَّة الوداع، أو حجَّة النَّبي صلى الله عليه وسلم وهي حجَّة الوداع.