فهرس الكتاب
4427 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المعروف بالمسندي، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) أي ابن عيينة (عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ أَذْكُرُ) من الذُّكر _ بضم الذال _ (أَنِّي خَرَجْتُ مَعَ الصِّبْيَانِ نَتَلَقَّى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ، مَقْدَمَهُ) أي وقت قدومه (مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ) أنكر الدَّاودي ذلك، وتبعه ابنُ القيم وقال ثنيَّة الوداع من جهة مكَّة لا من جهة تبوك، بل هي مقابلها كالمشرق من المغرب قال إلَّا أن يكون هناك ثنيَّة أُخرى في تلك الجهة.
وقال الحافظُ العسقلاني
ج 18 ص 528
لا يمنع كونها من جهة الحجاز أن يكون خروج المسافر إلى الشَّام من جهتها، وهذا واضحٌ كما في دخول مكَّة من ثنيَّة، والخروج منها من أُخرى، وينتهِي كلٌّ منهما إلى طريق واحدة.
وقد روي بسندٍ منقطعٍ في «الحلبيات [1] » قول النسوة لما قدم النَّبي صلى الله عليه وسلم المدينة طلع البدر علينا من ثنيَّات الوداع، فقيل كان ذلك عند قدومه في الهجرة، وقيل عند قدومهِ من غزوة تبوك، ووجه ذكر هذا الحديث هنا أنَّ تلقِّيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عند مقدمهِ من غزوة تبوك. كما صرَّح به في آخر الحديث المذكور آخرًا، وأنَّ كتاب النَّبي صلى الله عليه وسلم إلى الملوك كان في غزوة تبوك، فمن هذه الحيثيَّة يكون متعلِّقًا لقصَّة كسرى وقيصر.
تنبيه في إيرادِ هذا الحديث آخر هذا الباب إشارة إلى أنَّ إرسال الكتب إلى الملوك كان في سنة غزوة تبوك، كما تقدَّم آنفًا، ولكن يدفع ذلك قول من قال إنَّه كاتب الملوك في سنة الهدنة كقيصر، والجمع بين القولين أنَّه كاتب قيصر مرَّتين، وهذه الثانية قد وقع التَّصريح بها في «مسند أحمد» ، وكاتب النَّجاشي الذي أسلم وصلى عليه لما مات، ثمَّ كاتب النَّجاشي الذي ولي بعده وكان كافرًا.
وقد روى مسلم من حديث أنس رضي الله عنه قال (( كتب النَّبي صلى الله عليه وسلم إلى كلِّ جبَّارٍ يدعوهُم إلى الله ) )، وسمَّى منهم كسرى وقيصر والنَّجاشي قال وليس بالنَّجاشي الذي أسلم.
[1] وفي الفتح الحلبيات