فهرس الكتاب
4442 - 4443 - 4444 - 4445 - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ) مصغر عفر _ بالمهملة وبالفاء والراء _ قال (حَدَّثَنِي اللَّيْثُ)
ج 18 ص 553
أي ابن سعد، قال (حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) أنَّه (قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ) وفي رواية معمر عن الزُّهري أن ذلك كان في بيت ميمونة رضي الله عنها، وفي رواية يزيد بن بابنوس عن عائشة رضي الله عنها عند أحمد أنَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لنسائه (( إني لا أستطيعُ أن أدورَ بيوتكنَّ فإن شئتنَّ تأذنَّ لي ) )وسيأتي بعد قليل [خ¦4450] من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنَّه كان يقول (( أين أنا غدًا، أين أنا غدًا ) )يُريد يوم عائشة رضي الله عنها، وكان أوَّل ما بدأ مرضَه في بيت ميمونة رضي الله عنها.
(اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ) بضم أوله وفتح الميم وتشديد الراء على البناء للمفعول، من التَّمريض، وهو تعاهدُ المريض والنَّظر في حاله والقيام بخدمته (فِي بَيْتِي، فَأَذِنَّ لَهُ) بتشديد النون فعل جماعة النِّساء من الإذن. وذكر ابنُ سعد بإسناد صحيحٍ عن الزُّهري أنَّ فاطمة رضي الله عنها هي التي خاطبتْ أمهات المؤمنين بذلك فقالت لهنَّ إنَّه يشقُّ عليه الاختلاف. وفي رواية ابنِ أبي مُليكة عن عائشة رضي الله عنها أنَّ دخوله بيتها كان يوم الاثنين، ومات يوم الاثنين الذي يليه.
(فَخَرَجَ وَهُوَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلاَهُ فِي الأَرْضِ، بَيْنَ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ وَبَيْنَ رَجُلٍ آخَرَ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَأَخْبَرْتُ عَبْدَ اللَّهِ) أي ابن عبَّاس رضي الله عنهما (بِالَّذِي قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا هَلْ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الآخَرُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ، قَالَ قُلْتُ لاَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا هُوَ عَلِيٌّ) وقد اختلف في اسم الذي كان صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتَّكئ عليه مع العبَّاس رضي الله عنه، ففي هذه الزِّيادة هو علي رضي الله عنه.
ج 18 ص 554
وقد وقع في رواية مسلم عن عائشة رضي الله عنها فخرجَ بن الفضل وبين العبَّاس ورجل آخر، وفي أخرى رجلين أحدهما أسامة.
وعند الدَّارقطني أسامة والفضل، وعند ابن حبَّان في آخره بريرة ونُوْبة _ بضم النون وسكون الواو ثمَّ موحدة _ ضبطَه ابن ماكولا، وأشار إلى هذه الرِّواية، واختلف هل هو اسم عبدٍ أو أمةٍ فجزم سيف في (( الفتوح ) )بأنَّه عبد. وعند ابن سعد من وجه آخر الفضل وثوبان، وجمعوا بين هذه الرِّوايات على تقدير ثبوتها بأن خروجه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تعدَّد فيتعدَّد من اتكأ عليه، وهو أولى من قولِ من قال تناوبوا في صلاةٍ واحدةٍ.
وقال الكرماني فإن قلت لم قالت رجل آخر، وما سمَّته؟ قلتُ لأنَّ العبَّاس رضي الله عنه كان يُلازم أحد جانبيه، وأمَّا الجانب الآخر فتارةً كان علي فيه، وتارةً أسامة فلعدمِ ملازمته لذلك لم تذكرهُ لا للعداوةِ ولا لنحوها حاشاها من ذلك، انتهى.
وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ فيه نظرًا؛ لأنَّ عليًا رضي عنه كان ألزم لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في كلِّ حاله من غيره.
(وَكَانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) هو موصولٌ بالإسناد المذكور (تُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا دَخَلَ بَيْتِي وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ، قَالَ هَرِيقُوا) أي أريقوا، من الإراقة، والهاء مبدلةٌ من الهمزة؛ أي صبوا، ويُروى (( أهريقوا ) )بالهمزة في أوله (عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ) على البناء للمفعول، والأوكية جمع الوِكَاء _ بكسر الواو _ وهو رباطُ القربة؛ أي الذي يُشدُّ به رأس القِرْبة قيل الحكمة في هذا العدد أنَّ له خاصية في دفع ضرر السُّم والسِّحر.
وقد ذُكر في أوائل الباب [خ¦4428] (( هذا أوان انقطاع أبهري من ذلك السُّم ) )وتمسَّك به بعضُ من أنكر نجاسة سؤرِ الكلب، وزعمَ أنَّ الأمر بالغسلِ منه سبعًا إنما هو لدفع السُّمِّية التي في ريقه. وقد ثبتَ حديث (( من تصبَّحَ بسبعِ تمراتٍ من عجوةٍ لم يضرَّه
ج 18 ص 555
ذلك اليوم سمٌّ ولا سحرٌ )) وللنَّسائي في قراءة الفاتحة على المصابِ سبعُ مرَّات، وسنده صحيحٌ. وفي (( صحيح مسلم ) ) (( القول لمن به وجع أعوذ بعزَّة الله وقدرتهِ من شرِّ ما أجد وأحاذرُ سبع مرَّات ) ). وللنَّسائي (( من قال عند مريض لم يحضر أجله أسألُ الله العظيم ربَّ العرش العظيم أن يشفيَكَ سبع مرَّات ) ).
هذا وفي مرسل أبي جعفر عند ابن أبي شيبة أنه صلى الله عليه وسلم قال (( أين أكون غدًا كرَّرها ) )فعرفنَ أزواجه أنَّه إنما يريد عائشة رضي الله عنها، فقلنَ يا رسول الله قد وهبنَا أيَّامنا لأختنَا عائشة. وفي رواية هشام بن عروة عن أبيه عند الإسماعيليِّ كان يقول (( أين أنا ) )حارصًا على بيت عائشة رضي الله عنها، فلمَّا كان يومي سكنَ وأذن له نساؤه أن يُمرَّض في بيتي.
(لَعَلِّي أَعْهَدُ) أي أوصي (إِلَى النَّاسِ، فَأَجْلَسْنَاهُ فِي مِخْضَبٍ) بكسر الميم وسكون الخاء وفتح الضاد المعجمتين وآخره موحدة، وهو الإجانة (لِحَفْصَةَ ثُمَّ طَفِقْنَا) من أفعال المقاربة (نَصُبُّ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ القِرَبِ، حَتَّى طَفِقَ يُشِيرُ إِلَيْنَا بِيَدِهِ أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ) أن هذه مفسَّرة نحو {فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ} [المؤمنون 27] ويُحتمل المصدريَّة، فافهم (قَالَتْ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَصَلَّى لَهُمْ) ويُروى (ثُمَّ خَطَبَهُمْ) ويُروى تقدَّم في فضل أبي بكر رضي الله عنه من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما [خ¦3654] أنَّ النَّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خطب في مرضه، فذكر الحديث وقال فيه (( لو كنتُ متَّخذًا خليلًا لاتَّخذت أبا بكرٍ ) )الحديث، وفيه أنَّه آخر مجلس جلسه. ولمسلم من حديث جُندب أنَّ ذلك كان قبل موتهِ بخمس، فعلى هذا يكون يوم الخميس، ولعلَّه كان بعد أن وقعَ عنده اختلافهم ولغطهم كما تقدَّم قريبًا، وقال لهم قوموا، فلعلَّه وجد بعد ذلك خفَّة فخرج.
(وأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ) هو مقولُ الزُّهري أيضًا، وهو موصولٌ بالإسناد المذكور، وإنما فصُله ليُبين ما هو عند شيخهِ عن ابن عبَّاس وعائشة معًا، وعن عائشة
ج 18 ص 556
فقط (أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، قَالاَ لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) على البناء للمفعول؛ أي لمَّا نزل المرض به صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً) بفتح الخاء المعجمة، هي ثوبُ خزٍّ أو صوفٍ معلَّم، وقيل كساء أسود مربَّع له علمان، ولا تُسمَّى خميصة إلَّا أن تكون سوداء معلَّمة، ويُجمعُ على خمائص (لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ) يُقال اغتمَّ، إذا كان يأخذُ بالنَّفس من شدَّة الحرِّ (كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ يَقُولُ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى اليَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ يُحَذِّرُ) على البناء للمعلوم (مَا صَنَعُوا) وهي جملة حالية.
(أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ) أي قال الزُّهري أخبرني عبيد الله المذكور في الإسناد (أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَتْ لَقَدْ رَاجَعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ) أي في أمره صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبا بكر رضي الله عنه بإمامة الصَّلاة (وَمَا حَمَلَنِي عَلَى كَثْرَةِ مُرَاجَعَتِهِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي قَلْبِي أَنْ يُحِبَّ النَّاسُ بَعْدَهُ) أي بعد النَّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (رَجُلًا، قَامَ مَقَامَهُ أَبَدًا) أي ما حملني على ذلك إلَّا ظني لعدم محبَّة النَّاس للقائم مقامه (وَلاَ كُنْتُ أُرَى) أي أظنُّ (أَنَّهُ لَنْ يَقُومَ أَحَدٌ مَقَامَهُ إِلَّا تَشَاءَمَ النَّاسُ بِهِ) وهو عطفٌ على قوله «إلَّا أنَّه لم يقع» ؛ أي وما حملني على ذلك أيضًا إلَّا ظنِّي بتشاؤم النَّاس به.
(فَأَرَدْتُ أَنْ يَعْدِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ. رَوَاهُ) أي روى الذي يتعلق بصلاة أبي بكر رضي الله عنه لا جميع الحديث (ابْنُ عُمَرَ، وَأَبُو مُوسَى، وَابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُم عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أما حديث ابن عمر رضي الله عنهما فقد وصله البخاري في أبواب
ج 18 ص 557
الإمامة، في باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة [خ¦682] ، وأما حديث أبي موسى رضي الله عنه فقد وصله البخاري في هذا الباب أيضًا [خ¦678] .
ووصله أيضًا في أحاديث الأنبياء في ترجمة يوسف عليه السَّلام [خ¦3384] ، وأمَّا حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما فقد وصله البخاري في أبواب الإمامة، في باب إنما جعل الإمام ليؤتم به [خ¦687] مع حديث عائشة رضي عنها.